هذه الأرض لم تكن يوماً هامشًا تاريخيًا، بل كانت ممتدة، منتجة للحضارة والأصالة والتجارة والسياسة واللغة.
كالنَّخْلِ تَشْمَخُ أمْجَادي وتَنْتَصِبُ
في الأرْضِ رُسِّخَ تَاريخي بِما ذَهَبُوا
أسْفارُ مَجْدي تُرى، فاضَتْ بِها الخُطَبُ
كَمْ كُنّا نُرقِمُ، والتَّاريخُ دَوَّنَنا
في كُلِّ سِفْرٍ لَنَا الأَمْجَادُ والرُّتَبُ
أبْحِرْ إذا شِئْتَ في تَاريخي وَاقْرَأَهُ
وانظُرْ إلى الشّمسِ هَلْ في نُورِها حُجُبُ
في الأرضِ جَذرٌ، وفَخْرٌ في العُلا، شُهُبُ
أحْفَادُ أصْلٍ، مِنَ الأجْدَادِ نَحْفَظُهُ
مُذْ حَطَّ آدمُ فَوقَ الأَرْضِ فانْتَسَبوا
في الأرْضِ جِذْري، وفي الألْواحِ والصُّحُفِ
قالَ الرُّواةُ بِنا، مُذْ عَدُّوا أوْ نَسَبُوا
هَذي حَضَارَتي مِنْ «تَثْلِيثَ»(1) قَدْ سُطِرَتْ
«تاروتُ»(2) تَشْهَدُ إنْ طَالعْتَ ما كَتَبُوا
اذْهَبْ إلى «الفاوِ»(3) وانْظُرْ «كِنْدَةَ»(4) العَرَبِ
قَوْمٌ نَما عُرْفُهُمْ، بالْعِزِّ قدْ خَصِبوا
«دادانَ»(5) فانظُرْ و «لِحْيانَ»(6) ومَرْكَزُهُمْ
«دَرْبُ البَخورِ»(8) شَذىً، في سِفْرِهِ العَجَبُ
في «دَوْمَةِ الْجَّندلِ»(9) الغَنَّاءِ مَنزِلَةٌ
حِصْنُ الفَوَارِسِ في ظِلٍّ إذا تَعِبُوا
«قَيْدارُ» «نابِتُ»(10) أحقاباً لنا ذُكِروا
عُظْمَى المَمَالِكِ في سُلْطانِهِمْ نَصَبُوا
حتّى حَرَائِرُنا، سادَتْ لهُنَّ «حِمَاً»(11)
وامْتدَّ ذِكْرُهُمُ، بالعِزِّ يَنْتَصِبُ
بِالوَحْيِ، مِنْها اصْطَفى.. هَلْ دُونَما سَبَبُ!
أرْسَى «بِبَكّةَ»(12) بَيْتَ اللهِ، في وَطَني
حَتَّى غَدَتْ «قِبْلَةَ» العُبَّادِ مَنْ (لَغَبُوا) (13)
واخْتَارَ مِنّا رَسُولَ الحَقِّ مُبتَعَثَاً
بيضُ القُلوبِ، هُمُ الإخْلاصٌ ما ذَهَبُوا
أزْرٌ هُمُ، «كالْعَارضِ»(14) الأَبَدِيِّ
مازالَ ذِكْرُهُمُ، بِالمَجْدِ يُحْتَسَبُ
أُنْظُرْ إلى «العَوْجَا»(15) تارِيخَ أَجْدَادِي
ذَاكَ «الطُّرَيْفُ»(16) و»سَلْوَى القَصْرِ»(17) ما حُجِبوا
نَحْنُ الرُّجُولَةُ والعَاداتِ مُذْ خُلِقَتْ
تِلْكَ الفَضَائِلُ فِينَا، أَصْلُهَا الأدَبُ
هَذِي شَمَائِلُنَا، تَمْتَدُّ مَا انْقَطَعَتْ
نَحْنُ العَطَاءُ، ونَحْنُ الغَيْثُ والمَطَرُ
بِيضُ الأَكُفِّ هُنا، لا مَنُّ، لا عَتَبُ
أَهْلُ الفَضِيْلَةِ في فِعْلٍ وفي خُلُقٍ