تقترب سوق الانتقالات الصيفية من إسدال ستارها، وتدخل الأندية الأوروبية أيامها الأخيرة بحثًا عن صفقة تكمل بها صفوفها، أو نجم تغيّر به ملامح موسم كامل. وفي الوقت الذي تتسارع فيه المفاوضات وترتفع فيه الأرقام، يقف عدد قليل من نجوم اللعبة في منطقة أخرى تمامًا؛ حيث تبلغ قيمتهم السوقية أرقامًا تجعل مجرد التفكير في التعاقد معهم أمرًا بالغ الصعوبة. وفي صدارة هؤلاء يأتي النرويجي إيرلينغ هالاند والإسباني لامين يامال، بعدما بلغت القيمة السوقية لكل منهما 220 مليون يورو، ليتقاسما صدارة قائمة أغلى لاعبي كرة القدم في العالم، فيما يحل الفرنسي كيليان مبابي خلفهما بقيمة تبلغ 200 مليون يورو. ثلاثة أسماء تتقدم المشهد، لكن لكل واحد منها حكايته المختلفة مع الرقم. هالاند.. أهداف تساوي الملايين منذ أن ظهر إيرلينغ هالاند على مسرح الكرة الأوروبية، لم يحتج إلى كثير من الوقت حتى يفرض نفسه بين أبرز مهاجمي جيله، كان طريقه واضحًا منذ البداية، أهداف كثيرة، وأرقام تتساقط تباعًا، ومهاجم يملك من القوة والسرعة والحس التهديفي ما يجعله عبئًا دائمًا على المدافعين. ومع مانشستر سيتي، تحول النرويجي من هداف لافت إلى أحد أهم نجوم الفريق، وأصبح وجوده في مقدمة الهجوم جزءًا من قوة المنظومة التي بناها النادي الإنجليزي خلال الأعوام الماضية. واليوم، عند 220 مليون يورو، يتصدر هالاند قائمة الأغلى عالميًا، في رقم يعكس مكانته أكثر مما يفتح بابًا للحديث عن رحيله؛ فمانشستر سيتي يملك واحدًا من أبرز المهاجمين في العالم، وفي سن لا تزال تمنحه أعوامًا طويلة في أعلى مستويات اللعبة، لكن هالاند، على الرغم من كل ما صنعه، لا يقف وحيدًا. يامال.. الصغير الذي بلغ القمة سريعًا على الطرف الآخر من الصدارة، تبدو حكاية لامين يامال أكثر إثارة؛ ففي التاسعة عشرة من عمره، بلغ نجم برشلونة قيمة سوقية وصلت إلى 220 مليون يورو، متساويًا مع هالاند، ومتقدمًا على أسماء صنعت حضورها في الملاعب الأوروبية قبل أن يبدأ هو خطواته الأولى مع الفريق الأول. يامال لم يعد ذلك الفتى الذي ينتظر الجميع ما سيفعله مستقبلًا، إذ أن المستقبل جاء أسرع مما كان متوقعًا، والموهبة التي خرجت من برشلونة أصبحت خلال فترة وجيزة أحد أهم الأسماء في الفريق؛ لكون قدرته على المراوغة، وجرأته في المواجهات الفردية، وصناعته للفرص، وحضوره أمام المرمى، كلها جعلت منه لاعبًا يصعب التعامل معه وفق مقاييس عمره، وحين يكون اللاعب بهذه الجودة وهو لم يتجاوز التاسعة عشرة، فإن ارتفاع قيمته لا يبدو أمرًا مستغربًا، وإذا كان هالاند قد بلغ القمة بكثرة أهدافه، فإن يامال وصل إليها بسرعة موهبته. مبابي.. 200 مليون خلف المتصدرين ولا يبتعد كيليان مبابي كثيرًا عن الثنائي، إذ أن نجم ريال مدريد يحتل المركز الثالث بقيمة سوقية تبلغ 200 مليون يورو، ليظل ضمن الدائرة الأضيق لأغلى لاعبي العالم. والحديث عن مبابي يختلف قليلًا؛ فالفرنسي لم يعد اسمًا صاعدًا يحتاج إلى إثبات مكانته، بل أحد أبرز وجوه كرة القدم العالمية خلال السنوات الماضية، سرعته، وقدرته على التسجيل، وحضوره في المواعيد الكبرى، جعلته واحدًا من أكثر اللاعبين تأثيرًا، قبل أن يبدأ فصلًا جديدًا من مسيرته بقميص ريال مدريد. وجوده خلف هالاند ويامال لا ينتقص من مكانته بقدر ما يكشف عن مدى ارتفاع السقف في مقدمة القائمة؛ فأن تبلغ قيمة صاحب المركز الثالث 200 مليون يورو، يعني أن كرة القدم وصلت إلى مستوى غير مسبوق في تقييم أبرز نجومها. أوليسيه القادم الجديد أما أبرز التحولات في القائمة، فيحملها اسم الفرنسي مايكل أوليسيه، لاعب بايرن ميونيخ بات رابع أغلى لاعب في العالم بقيمة 170 مليون يورو، متقدمًا على أسماء أكثر شهرة وتجربة، ومؤكدًا أن ما يقدمه بقميص النادي البافاري وضعه سريعًا في مصاف نجوم الصف الأول. ويتميز أوليسيه بقدرته على اللعب في أكثر من مساحة هجومية، إلى جانب مهارته في صناعة الفرص والتسجيل، وهو ما منحه حضورًا متزايدًا في تشكيلة بايرن، قبل أن يجد نفسه اليوم بين أربعة لاعبين فقط تبلغ قيمتهم 170 مليون يورو أو أكثر. الريال وبرشلونة.. أربعة بين الستة ويأتي الإنجليزي جود بيلينغهام في المركز الخامس بقيمة تبلغ 160 مليون يورو، ليواصل حضوره بين أغلى لاعبي العالم منذ انتقاله إلى ريال مدريد. بيلينغهام يمثل نموذجًا مختلفًا عن الأسماء الهجومية التي تسبقه؛ لاعب وسط يملك القدرة على صناعة اللعب والتسجيل والوصول إلى منطقة الجزاء، إلى جانب حضوره البدني وشخصيته داخل الملعب، وهي خصائص جعلته أحد أهم لاعبي ريال مدريد رغم صغر سنه. ويكمل الإسباني بيدري قائمة الستة الأوائل بقيمة تبلغ 150 مليون يورو، ليمنح برشلونة ثاني أسمائه في مقدمة الترتيب إلى جانب يامال. وبوجود مبابي وبيلينغهام من ريال مدريد، ويامال وبيدري من برشلونة، يستحوذ الغريمان الإسبانيان وحدهما على أربعة من المراكز الستة الأولى، بقيمة سوقية مجمعة تصل إلى 730 مليون يورو. 1.12 مليار يورو في ستة أسماء وعند جمع قيم اللاعبين الستة، يصل الرقم إلى مليار و120 مليون يورو. رقم ضخم، لكنه لا يعني أن هذه المبالغ هي الأسعار التي ستُدفع بالضرورة إذا قرر أحد الأندية التفاوض لضم أي منهم؛ فالقيمة السوقية تظل تقديرًا لقيمة اللاعب، وليست سعرًا رسميًا لبيعه، كما أن العقود ومواقف الأندية ورغبة اللاعبين تدخل جميعها في تحديد القيمة الفعلية لأي صفقة. ومع ذلك، تمنح هذه الأرقام صورة واضحة عن هوية النجوم الذين يقفون اليوم في قمة اللعبة. ومع دخول سوق الانتقالات الصيفية أيامها الحاسمة قبل إغلاقها في مطلع سبتمبر، ستظل الأنظار معلقة بالصفقات التي تعبر من نادٍ إلى آخر، وبالملايين التي تُدفع حتى اللحظات الأخيرة. الرياض - طلال العضياني