شنت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية هجومًا حادًا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، داعية الإسرائيليين إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ومعتبرة أن التصويت يمثل فرصة حاسمة لإنهاء حكمه ومنع استمرار السياسات التي ترى الصحيفة أنها تدفع إسرائيل نحو مزيد من الأزمات الداخلية والعزلة الدولية.
وفي مقال حاد اللهجة، أكدت الصحيفة أن امتناع الناخبين عن التصويت يمنح الآخرين فرصة أكبر لتحديد مستقبل البلاد، مشيرة إلى أن نسبة المشاركة في انتخابات عام 2022 بلغت 70.6%، بينما أحجم نحو 30% من الناخبين عن المشاركة، وفق الأرقام الواردة في المقال.
هآرتس: المقاطعة قد تعزز فرص نتنياهووحذرت الصحيفة من أن عزوف الناخبين، خصوصًا المنتمين إلى معسكر المعارضة والمجتمع العربي، قد يؤدي إلى إهدار أصوات مؤثرة ويمنح الأحزاب المنافسة فرصة لتعزيز قوتها داخل الكنيست.
وأشارت إلى أن نسبة التصويت في المجتمع الفلسطيني بلغت 53% خلال انتخابات 2022، معتبرة أن مقاطعة الانتخابات لا تعاقب الحكومة بالضرورة، بل قد تصب في مصلحة الأحزاب التي تعارضها هذه الفئة من الناخبين.
وفي المقابل، لفت المقال إلى ارتفاع نسبة المشاركة بين الناخبين الحريديين، التي بلغت 82%، معتبرًا أن المشاركة المكثفة تمكّن الأحزاب الممثلة لهم من تعزيز نفوذها السياسي والتفاوض للحصول على مزيد من الميزانيات والمكاسب.
خلافات داخل معسكر نتنياهووتحدثت الصحيفة عن اختلافات داخل المعسكر المؤيد لنتنياهو، مقابل محاولات أحزاب المعارضة تنسيق تحركاتها الانتخابية وتوقيع اتفاقيات لتقليل ضياع الأصوات.
وبحسب المقال، فإن احتمال عدم تجاوز بعض الأحزاب الصغيرة نسبة الحسم قد يضر بفرص معسكر نتنياهو، وهو ما يدفع قيادات في هذا المعسكر، وفق رواية الصحيفة، إلى ممارسة ضغوط على أحزاب صغيرة للانسحاب من المنافسة.
اتهامات بالفشل والعزلة الدوليةووجّه المقال انتقادات شديدة إلى نتنياهو، محملًا إياه مسئولية الإخفاقات المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر، ومشككًا في قدرته على تحقيق الأهداف العسكرية أمام إيران وحماس وحزب الله.
كما اتهمته الصحيفة بالمساهمة في تراجع مكانة إسرائيل الدولية، محذرة من مخاطر فرض عقوبات أوروبية وتقليص المساعدات الأمنية الأمريكية، إلى جانب تعميق الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي.
ودعت «هآرتس» إلى تغيير القيادة السياسية وتولي حكومة أكثر نزاهة، معتبرة أن استمرار نتنياهو في السلطة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات السياسية والأمنية والاجتماعية.
واختتم المقال بدعوة مباشرة إلى الإسرائيليين للمشاركة في الانتخابات، مؤكدًا أن الامتناع عن التصويت قد يمنح الحكومة الحالية فرصة جديدة للبقاء في السلطة، وأن تغيير المشهد السياسي يبدأ من صناديق الاقتراع.