نيوزويك: ترامب مضطر لمنح “شي”مطالبه.. والصين تفرض نفسها قوة مساوية لأمريكا

قالت مجلة نيوزويك الأمريكية إن الرئيس دونالد ترامب لا يملك خيارات سوى منح الرئيس الصيني شي جين بينج الأشياء الثلاثة التي يريدها، الذي يثق جيدا في أن الرئيس الأمريكي سيمنحه ما يحتاجه لتأمين ولاية رابعة كأقوى زعيم صيني منذ جيل، خلال أقل من عام.

وتعد هذه أول زيارة دولة رسمية لشي إلى واشنطن منذ 2015، وأول لقاء له مع ترامب على الأراضي الأمريكية منذ دعوته إلى منتجع مارالاجو في 2017، في لحظة حساسة تتعرض فيها واشنطن لضغوط من حلفائها لكبح صعود بكين.

لا يبحث شي عن المظاهر الاحتفالية فحسب، بل يريد ترسيخ رواية يبلغها للنخبة الحاكمة في الصين بأن الغرب في تراجع وأن الزمن في صالح بكين. فالصين، وفق تصورها، تدير تراجعاً مطرداً للولايات المتحدة، ويمكنها اللحاق بها دون حرب، مع اغتنام فرصة نادرة لانتزاع تايوان من دائرة النفوذ الأمريكي.في المقابل، يحتاج ترامب إلى مساعدة شي لحل نزاعات تشمل حليفي بكين روسيا وإيران، كما يسعى لاتفاقيات تجارية مربحة تخفف الضغط الديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.وقالت المجلة الأمريكثية إن الصين أصبحت بالفعل قوة عظمى، لكن شي يريد الاعتراف بها كند مساوٍ لواشنطن.وقد ساعده ترامب على تعزيز مكانته بزيارته الرسمية لبكين في مايو الماضي، قبل أن يستعرض شي سهولة وصوله إلى فلاديمير بوتين وكيم جونج أون ومسعود بزشكيان.

ترى بكين أن النظام الدولي لما بعد الحرب يميل لصالحها، وأن الصبر الاستراتيجي سيؤتي ثماره. فجيشها يشهد تحديثاً سريعاً، ونفوذها يتوسع في الأراضي المتنازع عليها، وهيمنتها على القطاعات الاستراتيجية - من الآلات الصناعية إلى السيارات الكهربائية والمعادن الحيوية - لا يمكن كسرها.

وكانت سيطرتها الخانقة على سلسلة توريد العناصر الأرضية النادرة كافية لوقف حرب الرسوم التي شنها ترامب العام الماضي، وهي ورقة يمكن استخدامها الآن لانتزاع تنازلات إضافية تشمل خفض التعريفات والإعفاء من عقوبات شراء النفط الروسي والإيراني.وقال دوشي: "تعتقد بكين أنها روضت إدارة ترامب عبر ضوابط تصدير المعادن النادرة، ويبدو أن الإدارة تعتقد ذلك أحياناً".ولا تملك واشنطن أدوات كثيرة لوقف دعم بكين لموسكو وطهران، سواء عبر تبادل معدات مزدوجة الاستخدام مع روسيا أو دعم برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

حتى قبل زيارة ترامب لبكين في مايو، كانت هناك تساؤلات حول مصير حزمة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار مخصصة لتايوان، مجمدة على مكتب الرئيس منذ ديسمبر.وعندما لمح ترامب لاستعداده للتفاوض مع شي حولها، ثم أعلن موعد زيارة الزعيم الصيني، بدا واضحاً أن تجميد البيع كان الثمن لجلب شي إلى واشنطن، وهو انتصار كبير لبكين.

وقال وليام يانج، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، إن بكين تسعى إلى "إضعاف مبادئ السياسة الأمريكية تجاه تايوان تدريجياً، خاصة فيما يتعلق بالدعم الدفاعي"، وهدفها المباشر هو تأخير الموافقة على الحزمة وتضخيم رواية تغير الدعم الأمريكي وزعزعة ثقة التايوانيين في مصداقية واشنطن.

ويظل السيطرة على تايوان قضية تحدد إرث أي زعيم صيني، ويفضل شي تحقيقها دون إطلاق رصاصة، بينما يشرف على "أكبر حملة تطهير في تاريخ الصين" وفقاً للباحثة في جامعة ستانفورد أوريانا سكايلار ماسترو.

ووفق استطلاع لمجلس شيكاغو للشؤون العالمية صدر الاثنين، يشعر الأمريكيون اليوم بدفء أكبر تجاه الصين، وأقل ميلاً لاعتبارها تهديداً، وأكثر تفضيلاً للتعاون على الاحتواء.وقال مدير الرأي العام في المركز كريج كافورا: "يتماشى هذا التحول مع توجه ترامب منذ لقائه شي في بكين في مايو 2026، لكن أنصار شعار لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً لا يزالون يفضلون الحد من صعود الصين".

وقد لا تسفر القمة عن نتائج ملموسة كثيرة، وهو ما يناسب شي تماماً، فإعلان "علاقة استقرار استراتيجي" بين البلدين في مايو كان اعترافاً كافياً بصعود الصين إلى مصاف القوى العظمى.

أما ملف الذكاء الاصطناعي، فقد أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت الأحد أن القوتين الأولى والثانية في الذكاء الاصطناعي اتفقتا على مناقشة السلامة وآلية إخطار بالحوادث ذات البعد الأمني، لكن لا طرف يفكر في إبطاء التطوير، كما أن خطاً ساخناً للأزمات قد يكون غير فعال لأن بكين استخدمت آليات مماثلة سابقاً كورقة تفاوضية.