نهجٌ يصنع الغد – جريدة الأنباء الإلكترونية

مع انبلاج الفجر كلّ يوم، ومع ولادة الضوء من رحم العتمة. ومع تعاقب الأزمنة التي تصقل التجارب وتعمّق الوعي، يترسّخ في وجداننا يقينٌ ثابت بأنّ خيارنا لم يكن عابرًا، ولا نتيجة اندفاعٍ مؤقّت، بل كان خيارًا نابعًا من قناعةٍ راسخة وإدراكٍ عميق لطبيعة المرحلة وحاجة الوطن إلى نهجٍ واضحٍ ومسؤول.

إنّ انتماءنا إلى الحزب التقدمي الإشتراكي هو انتماءٌ إلى مدرسةٍ سياسيةٍ وفكريةٍ عريقة قامت على مبادئ الإصلاح والعدالة، وسعت منذ نشأتها إلى رسم ملامح وطنٍ متماسكٍ تُصان فيه المؤسّسات، وتُحترَم فيه القوانين، ويُبنى على أساس الوحدة الوطنية الحقيقية.

هو انتماءٌ يتجاوز الشعارات ليصبح التزامًا فعليًا بالعمل من أجل وطنٍ ينهض بأبنائه جميعًا.

ومع كل مرحلةٍ سياسيةٍ، وكل منعطفٍ وطني. يثبت هذا الحزب حضوره كركيزةٍ أساسيةٍ في الحياة السياسية اللبنانية، مستندًا إلى مسيرةٍ قيادية بدأت مع المعلّم كمال جنبلاط الذي أرسى أسّس الفكر التقدمي، مرورًا بـ وليد جنبلاط الذي قاد المسيرة بحكمةٍ وحنكةٍ في أصعب الظروف، وصولاً إلى تيمور جنبلاط الذي يواصل هذا النهج برؤيةٍ شابةٍ وطموحة. إنها مسيرةٌ متصلة، عنوانها الثبات على المبادئ والتجدّد في الأداء.

ومن خلال هذا المسار، يؤكّد الحزب أنّ أبناءه هم أبناء وطنٍ واحد، يجمعهم هدف بناء مجتمعٍ متكاملٍ، تُحترم فيه حدود المؤسّسات، وتُصان فيه كرامة الإنسان، وتتّجه فيه الأنظار نحو مستقبلٍ قائمٍ على التعاون والتكافل. مجتمعٌ يقوم على التلاقي لا التنافر، وعلى التآخي لا الانقسام، حيث تُترجَم القيَم إلى ممارساتٍ يوميةٍ في المحبة والتضامن والعمل المشترك.

وعند كل مفترقٍ سياسي يبرز دور الحزب التقدمي الإشتراكي كقوةٍ جامعةٍ تسعى إلى توحيد الصفوف، ولمّ الشمل، والعمل الدؤوب من أجل خدمة الوطن بعيدًا عن المصالح الضيّقة والحسابات الآنية. فهو لا يكتفي بالمواقف، بل يترجمها إلى مبادراتٍ وعطاءٍ مستمر، واضعًا مصلحة لبنان فوق كل اعتبار.

ويأتي هذا العام ليؤكّد الحزب مجدّدًا وقوفه إلى جانب المواطن اللبناني في أصعب الظروف من خلال احتضان اللبنانيين الذين أُجبروا على مغادرة بلداتهم قسرًا بفعل الحرب، فكان لهم السند والملاذ، وعبّر عن التزامه الإنساني والوطني في رعاية المتضررين، والتخفيف من معاناتهم، وتجسيد معنى التضامن الحقيقي في أحلك الأوقات.

كما يواصل الحزب جهوده في جمع اللبنانيين تحت سقف الدولة، وفي كنف المؤسّسات الشرعية، وفي ظل الدستور والقانون، ليكون حاميًا للوحدة الوطنية، وضامنًا للاستقرار، وراعيًا للنسيج الاجتماعي بكل تنوّعاته. إنّه يعمل على ترسيخ مفهوم الدولة الجامعة التي تحتضن جميع أبنائها دون تمييز.

وفي هذا السياق، نؤكّد أنّ مسيرة العطاء التي انطلقت منذ عام 1949، ما زالت مستمرة وستبقى كذلك بإرادة أبنائها وإيمانهم برسالتها. مسيرةٌ تُكتَب كل يوم بجهد المخلصين، وبإصرارهم على بناء وطنٍ أفضل للأجيال القادمة.

وسنبقى، مهما اشتدت التحديات نرسّخ حضورنا، ونرفع صوتنا عاليًا تحت راية الدولة والقانون، وتحت راية الأرزة، ثابتين على نهجنا، مؤمنين بأن الأوطان تُبنى بالإرادة، وتُصان بالوحدة، وتزدهر حين يلتقي أبناؤها على هدفٍ واحدٍ ومسؤوليةٍ.

يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.

يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.

حكمة وليد جنبلاط.. والعبور من العزلة إلى المحيط