المسألة لا تتعلق بتغيير أثاث الملك . قد يقتضي الأمر تغيير حتى عظام الملك . هنا اختزال للمشهد الأميركي على مدى العامين المقبلين . منذ الولاية الأولى تحدثت السناتور اليزابت وارنز عن "رقصة الثعابين في رأس هذا الرجل". كل مواقفه أمام الكاميرات أظهرت أنه يتصرف كظاهرة الهية، وجدت لقيادة البشرية . كيف سيقف الآن أمام مشرعين قد يلحقون به الى غرفة النوم ؟ من رفع شعار " لنعد أميركا العظمى" جعل العالم يكره أميركا ...اليوم تقول وارنز ان ما فعله على مدى السنوات الست في البيت الأبيض، كان لمصلحة "اسرائيل" لا لمصلحة أميركا . هكذا اختار بيت هيغسيث , صاحب "الحرب الصليبية الأميركية" , وزيراً للدفاع , ليحول البنتاغون الى "كنيس" تقام فيه الصلوات، لترسيخ "الثقافة التوراتية" لدى الجنرالات، الذين يفترض أن يدركوا أن الحروب التي تخوضها أميركا، هي حروب مقدسة، وتتوخى انقاذ العالم من الأرواح الشريرة . قيادات في "الماغا" (MAGA ) الداعمة لرؤية ترامب لأميركا) ، حذرت من أن المضي في السياسات الراهنة، لا بد أن يفضي الى السقوط الأبدي للحزب الجمهوري .الآن , بعد الزلزال الذي حدث في تلة الكابيتول، يعترف ترامب بأن السبب في خسارة الحزب (وخسارته)، الحرب ضد ايران والدعم المفتوح لـ "اسرائيل" التي تعيش ذروة الصدمة , خصوصاً وأن الديموقراطيين يدفعون في اتجاه اعادة النظر في العلاقات الأميركية ـ "الاسرائيلية" بمختلف وجوهها . الكاتب اليميني موشي فيتسسوخ يلاحظ "أننا أمام اختبار وجودي قد ينذر بالكارثة"، بعدما ذهبت حكومته في جاذبية الدم الى النقطة التي لم يبلغها الشيطان .الآن بنيامين نتنياهو أمام كونغرس مختلف، عن ذاك الذي صفق له وقوفاً 81 مرة بمعدل مرة كل 14 ثانية , ودون أن يحقق أياً من أهدافه الدونكيشوتية . زعيم الأكثرية في الكونغرس الجديد حكيم جيفريز قال "لم يكن هناك مبرر للدخول في الحرب ضد ايران، وعلينا الخروج منها فورا" . لا بد أن يحدث تغير ما في النظرة الأميركية الى العرب ككائنات بشرية . أليس انتخاب اللبناني الجنوبي عباس علوية، مؤشراً على احتمال بداية النهاية للتراجيديا الكبرى في الشرق الأوسط ؟المؤرخ الاسرائيلي شلومو ساند "كم كنا فخورين بذلك الذي كان يقودنا الى الهولوكوست"!