(المنتدى الاقتصادي العالمي) تواجه البحيرات حول العالم ضغوطاً متزايدة بفعل تغير المناخ والنشاط البشري، رغم أهميتها في دعم التنوع الحيوي وتوفير المياه العذبة وتعزيز الاقتصادات المحلية. وتقدم بحيرة «بيوا» في اليابان نموذجاً لجهود طويلة الأمد في حماية النظم البيئية وإدارة الموارد المائية.وتقع البحيرة في محافظة «شيغا» بالقرب من «كيوتو»، وتبلغ مساحتها ما يعادل تقريباً مساحة سنغافورة. وتتدفق مياهها عبر نهر «سيتا» إلى خليج «أوساكا»، لتوفر مياه الشرب لنحو 14.8 مليون شخص في «كيوتو» و«أوساكا» والمناطق المحيطة.وتعد «بيوا» واحدة من أقدم البحيرات في العالم، إذ يعود تاريخها إلى نحو 4 ملايين عام، وتضم 62 نوعاً مستوطناً، ما يجعلها من أهم النظم البيئية للمياه العذبة في اليابان.ولا تقتصر أهمية البحيرة على مياهها، إذ تشكل مع الغابات والأنهار وحقول الأرز المحيطة بها منظومة بيئية مترابطة تعرف باسم «نظام بحيرة بيوا». وتدعم هذه المنظومة التنوع الحيوي ودورات المياه، فيما حافظت المجتمعات المحلية على علاقة وثيقة بالطبيعة لأكثر من ألف عام.ومن الأمثلة على ذلك نظام «كاباتا» للمياه في منطقة «هاري»، حيث تستخدم مياه الينابيع داخل المنازل في الطهي والغسيل وأغراض أخرى بشكل متسلسل، قبل أن تعود إلى البحيرة ضمن نظام تقليدي مستدام لإدارة المياه.لكن التطور العمراني السريع والمخلفات الزراعية والصناعية أدت إلى تدهور جودة مياه البحيرة بشكل ملحوظ منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، ما دفع محافظة «شيغا» إلى إطلاق مجموعة واسعة من المبادرات البيئية.وشملت الجهود حركة شعبية للتشجيع على استخدام الصابون بدلاً من المنظفات الصناعية، إلى جانب استعادة مناطق القصب، ومكافحة الأنواع الغازية، وتعزيز التثقيف البيئي، بمشاركة السكان والشركات والحكومات المحلية.وفي إبريل 2026، أطلقت المحافظة مبادرة «قرض شيغا الثلاثي»، التي تجمع الحكومة المحلية والمؤسسات المالية والشركات لتعزيز الأداء البيئي، خصوصاً لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة.