انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ظاهرة تُعرف باسم "نظرة جيل زد"، وهي تعبير وجهي جامد يلجأ إليه بعض مواليد أواخر التسعينيات وبداية الألفية، في مواقف يُتوقّع فيها عادةً الرّد بالكلام.
لكن ما يبدو للبعض تجاهلاً أو حكماً سلبياً قد يحمل معاني مختلفة تماماً.
تستشهد تيري وارد، في تقرير نشرته شبكة "سي إن إن"، بقصة سابرينا غريمالدي، البالغة 26 عاماً، التي واجهت تعليقاً جارحاً من امرأة أكبر سناً في متجر بقالة بمدينة فينيكس، حين انتقدت الأخيرة حجم قدميها خلال حملها وعلّقت بأنَّها ستنجب طفلاً ضخماً.
إختارت غريمالدي الرّد بنظرة صامتة، أبقت عليها حتى شعرت المرأة بالارتباك، ثمَّ تابعت يومها من دون نقاش.
توضح غريمالدي، مؤسّسة ورئيسة تحرير مجلة "The Zillennial Zine"، أنَّ الأجيال الأصغر سناً لا ترى ضرورة للمبالغة في الابتسام أو الحفاظ على أجواء ودّية، حتى عندما يتصرّف الطرف الآخر بوقاحة.
وفيما اعتادت أجيال أكبر، مثل "جيل طفرة المواليد" و"الجيل إكس" المجاملات والأسئلة العابرة في التعاملات اليومية، قد يعتبرها "جيل زد" تصنّعاً لا يعكس المشاعر الحقيقية.
وترى لورين مارغوليس، المشاركة في تأليف كتاب عن التدريب التنفيذي، أنَّ الشباب يميلون إلى الصراحة ويرفضون ما يعتبرونه سعادة مصطنعة أو أحاديث اجتماعية لا داعي لها.
لكن تفسير النظرة لا يقتصر على اختلاف الطباع، فاختصاصية التواصل بيتسي باتريك تُشير إلى أنَّ نشأة الشباب وسط التكنولوجيا والتعليم عبر الإنترنت قلّلت فرص بعضهم في ممارسة التفاعل المباشر.
ويلفت عالم النفس السريري ماثيو ليهي إلى أنَّ النظرة قد تعكس الحيرة، القلق، الانزعاج أو مجرّد اختلاف في فهم الاستجابة المناسبة، مشدّداً على أنَّ الجائحة حرمت أطفالاً من فرص مهمةّ للتواصل وجهاً لوجه.
بدورها، تُحذّر الاختصاصية النفسية كريستين إيمرسون من تفسير الوجه الجامد تلقائياً بوصفه وقاحة أو عدم اهتمام، إذ قد تُؤدّي الصور النمطية إلى إساءة فهم السلوك.
وينصح الخبراء بالتريّث ثانيتين أو ثلاثاً قبل الرّد، ثمًّ طرح سؤال توضيحي إذا استمرّت النظرة، من دون لوم أو إحراج. فبدلاً من تشخيص النيات، يُتيح الحوار فهم الموقف بصورة أفضل، وربّما ردم الهوة بين الأجيال.