نصير شمّة لـ”النهار”: مدرسة العود العراقية متميّزة في أسلوب العزف

يعود ظهور آلة العود إلى العصر الأكدي في بلاد ما بين النهرين، أي إلى ما يقارب 2150 عاماً قبل الميلاد. ويُعدّ السومريون من أوائل الشعوب التي دوّنت النوتة الموسيقية، كما وضعوا أسس السلم الموسيقي وفق النظام الرياضي الستيني، ثم السباعي، وصولاً إلى الدرجة الثامنة "الأوكتاف"، التي ارتبطت بالإلهة إنانا. وهذا يدلّ على أن اكتشاف الموسيقى وتطويرها لم يكن ترفاً، بل حاجة روحية وثقافية ارتبطت بدايةً بالطقوس الدينية في المعابد، قبل أن تصبح جزءاً أساسياً من الحياة العامة.أما النهضة الحقيقية للعود العراقي، فقد برزت في بغداد العباسية مع ظهور زرياب، الفتى الموهوب الذي تعلّم أصول العزف على يد أستاذه إبراهيم الموصلي. وبعد رحلات طويلة بين العواصم، استقرّ في الأندلس، حيث أسهم في تأسيس مدرسة موسيقية كان لها أثر بالغ في الموسيقى الأوروبية لاحقاً. ومن أبرز إضافاته إلى آلة العود إدخال الوتر الخامس، في خطوة شكّلت تحوّلاً مهماً في تاريخ هذه الآلة.