شهد نشاط المصانع في الصين تحسناً فاق التوقعات خلال شهر أغسطس، رغم بقائه في نطاق الانكماش للشهر الثاني على التوالي، مما يبعث ببوادر انتعاش اقتصادي في وقت يدرس فيه صناع السياسات اتخاذ تدابير جديدة.وأعلن المكتب الوطني للإحصاء يوم الاثنين أن المؤشر الرسمي لمديري المشتريات في قطاع التصنيع ارتفع إلى 49.8 نقطة، مقارنة بـ 49.2 نقطة في يوليو، في حين كان متوسط تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «بلومبيرغ» آراءهم يشير إلى 49.5 نقطة. ويشير تسجيل المؤشر لمستوى دون 50 نقطة إلى حالة من الانكماش.تحسن في الأداء وشهدت 16 صناعة من أصل 21 شملها المسح تحسناً في الأداء مقارنة بالشهر السابق، مما يعكس «تحسناً ملحوظاً» في قطاع التصنيع، وفقاً لما ذكره هوو ليهوي، المسؤول الإحصائي في المكتب الوطني للإحصاء. ومع ذلك، أوضح هوو - في بيان رافق إصدار البيانات - أنه بينما تجاوز مؤشرا الإنتاج والطلبات الجديدة في قطاعات مثل الآلات والمعدات الكهربائية حاجز الـ 53%، ظلت المؤشرات المماثلة في صناعات أخرى، مثل المواد الخام الكيميائية، دون مستوى الـ 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش.ويشير هذا التحسن الطفيف إلى أن المصنعين لا يزالون يتلقون دعماً من الصادرات ومجالات القوة في الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا، وذلك رغم استمرار ضعف الطلب الاستهلاكي والاستثمار وسوق العقارات.كما ظل مؤشر النشاط غير التصنيعي - الذي يغطي قطاعي البناء والخدمات - في نطاق الانكماش عند مستوى 49.0 نقطة، مخالفاً بذلك التوقعات. وانخفض مؤشر أنشطة أعمال البناء بشكل أكبر ليصل إلى 46.9 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ بداية الجائحة.وقال هوو: «تباطأت وتيرة أعمال البناء نتيجة لتأثير الظروف الجوية القاسية، مثل الأمطار الغزيرة والأعاصير، في بعض المناطق».تباطؤ يثير قلقاً وأظهر الاقتصاد الصيني مزيداً من علامات الضعف، حيث جاءت بيانات الإنتاج الصناعي والاستهلاك والاستثمار لشهر يوليو دون التوقعات، في حين شكلت الوتيرة الأبطأ لارتفاع أسعار المصانع وأسعار المستهلكين ضغوطاً إضافية على إيرادات الشركات.وتُقدّر مجموعة «غولدمان ساكس» أن الاقتصاد الصيني كان ينمو بمعدل سنوي يبلغ حوالي 4% في بداية الربع الثالث، انخفاضاً من 4.3% في الأشهر الثلاثة السابقة، وهو ما يقل عن المستهدف السنوي الذي حددته بكين بنطاق يتراوح بين 4.5% و5%.وذكرت هوي شان، كبيرة الاقتصاديين المتخصصين في الشأن الصيني، أن التباطؤ الأخير يثير قلقاً خاصاً لكونه ناتجاً عن ضعف الطلب وقد امتد ليشمل قطاعات كانت تتمتع سابقاً بالمرونة والصمود. أدى هذا الضعف إلى تعزيز التوقعات بمزيد من الدعم عبر السياسات الاقتصادية، رغم أن المحللين يتوقعون عموماً أن يُبقي بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة دون تغيير؛ إذ يُنظر إلى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك في وقت لاحق من هذا العام باعتباره احتمالاً أكثر ترجيحاً.