.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
كابي لطيف - باريسرحل الدكتور نسيم الخوري، الكاتب والأكاديمي والإعلامي اللبناني، تاركا سيرةً امتدت بين الجامعة والصحافة والإذاعة، وبين بيروت وباريس. تولّى مديرية كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية، وأشرف على الرسائل في المعهد العالي للدكتوراه، وكتب في صحف لبنانية وعربية، وعمل معلّقا سياسيا في الإذاعة البلجيكية من باريس، وفي BBC البريطانية والإذاعة الإسبانية.
ينتمي إلى عائلة ارتبط اسمها بالكلمة والصحافة، وكان شقيقه الكاتب السياسي الراحل راجح الخوري أحد أبرز وجوهها. لكن نسيم لم يكن مجرد أستاذ أو كاتب أو إعلامي. كان، قبل كل شيء، إنسانا يترك أثرا في من يلتقيه.
عرفته في باريس، عندما استضفته في برنامجي "بدون قناع". كان اللقاء يفترض أن ينتهي بانتهاء التسجيل، لكنه تحوّل إلى بداية صداقة وعلاقة إنسانية استمرت سنوات. ومن خلاله تعرّفت إلى زوجته، الطبيبة النفسية الدكتورة مي جبران، فازدادت تلك العلاقة دفئا ومودة.
كان عاشقا للمعرفة والحوار، واسع الثقافة والذاكرة، يؤمن بأن السؤال أهم من الجواب. وكان قريبا من فلسفة سقراط، الذي رأى في "السؤال" مفتاحا للتفكير، وفي الحوار طريقا إلى اكتشاف ما وراء الأفكار.
وكانت فرنسا جزءا أصيلا من تكوينه الفكري. وصل إليها في ستينيات القرن الماضي، وتتلمذ على كبار مفكريها، وظل يقول: "إنّي مسكون بفرنسا". فيها تعلّم، كما كان يقول، الفكر النقدي وقراءة الأحداث بموضوعية.
أما لبنان، فكان وطن القلب والقلق في آن واحد. أحبه بشغف، لكنه كان يخشى عليه من الحروب والطائفية والتدخلات والفوضى. وكان الإعلام اللبناني من أكثر القضايا التي شغلته، منتقدا ارتهان بعض مؤسساته للقوى السياسية، ومعتبرا أن البلاد تحولت إلى "ولايات إعلامية غير متحدة".
حين أتذكر نسيم الخوري، لا أتذكر الأستاذ والإعلامي والكاتب فقط، بل أتذكر إنسانا صنع من الحوار جسرا بين بيروت وباريس، وبين الثقافة والسياسة، وبين الكلمة والصداقة.رحم الله نسيم الخوري، الذي ترك أثرا في أجيال تتلمذت على أفكاره، وفي ذاكرة أصدقائه ومحبيه. بدأت معرفتي به بمقابلة إذاعية، لكن بعض اللقاءات لا تنتهي بانطفاء الميكروفون، بل تتحول إلى ذاكرة لا يطويها الغياب!