يمثل التراجع السريع في التنوع الحيوي والطبيعة تحدياً متزايداً للاقتصادات والمجتمعات، مع تدهور الأنواع والأنظمة البيئية والعمليات الطبيعية التي تعتمد عليها قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي. ويؤكد تقرير نشره المنتدى الاقتصادي العالمي، أن حماية الطبيعة لا ينبغي النظر إليها كأولوية منفصلة عن التنمية، بل باعتبارها الأساس الذي تقوم عليه المجتمعات والاقتصادات.وتؤدي النظم الطبيعية أدواراً أساسية في تخزين الكربون وتنظيم المناخ ودعم دورات المياه، فيما ينعكس تراجع قدرتها على قطاعات الغذاء والصحة والنشاط الاقتصادي. ويدعو «الإطار العالمي للتنوع البيولوجي كونمينغ-مونتريال» إلى وقف فقدان التنوع الحيوي وعكس مساره بحلول 2030، بينما تستهدف مبادرة «الطبيعة الإيجابية» تحقيق التعافي الكامل بحلول 2050. ويرى التقرير أن الحفاظ على المناطق والأنظمة الطبيعية السليمة يجب أن يتقدم على جهود استعادة المناطق المتدهورة، إذ إن فقدان الأنظمة الطبيعية لا يعني فقط اختفاء الغطاء النباتي، بل يؤدي أيضاً إلى الإضرار بمخزونات الكربون وتدفقات المياه والعلاقات البيئية.وتشمل الأولويات حماية الأنهار وتدفقات المياه، والحفاظ على وظائف الغابات الكبرى، وضمان مسارات هجرة الحيوانات بين مناطق التكاثر والتغذية والمواسم المختلفة.وتبرز غابات الأمازون مثالاً على الترابط بين الطبيعة والاقتصاد، إذ تسهم في توليد الأمطار التي تدعم الزراعة والطاقة الكهرومائية وإمدادات المياه في مناطق واسعة من أمريكا الجنوبية.ويشير التقرير إلى ضرورة إدخال قيمة الطبيعة في القرارات الاقتصادية والاستثمارية، بدلاً من التعامل مع الموارد الطبيعية باعتبارها موارد مجانية لا تظهر كلفتها الحقيقية في الحسابات المالية.ويمكن أن يشمل ذلك إعادة توجيه الحوافز التي تشجع على تدهور الطبيعة، وتقييم تأثير الأنشطة الاقتصادية والاستثمارات في البيئة، إلى جانب قياس مدى اعتماد الشركات عليها.