تقع منطقة نجران في الجنوب الغربي من المملكة العربية السعودية، وتتميز بارتفاع جبالها ويقل هذا الارتفاع كلما اقترب من صحراء الربع الخالي.. تضم منطقة نجران السهول التي تمتد على ضفتي وادي نجران الشمالية والجنوبية وتتعدد فيها القرى التاريخية القديمة، كما تتوافر بها المياه الجوفية؛ لذا تكثر مزارع النخيل وتحيط بنجران الجبال من الغرب والشمال والجنوب، ويحدّ نجران من الشرق المنطقة الشرقية، ومن الغرب منطقة عسير، ومن الشمال منطقة الرياض، ومن الجنوب الجمهورية اليمنية، وتعد مدينة نجران حاضرة المنطقة.
أما تسميتها فقيل فيها إنها تنسب إلى أول رجل نزلها وأقام فيها وهو (نجران بن زيدان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان) كما تقول ذلك بعض المصادر.
تعتبر نجران منطقة تاريخية بأكملها حيث الآثار في كل موقع منها، ولكن من أهمها:
تعتبر الأخدود من أهم وأشهر الآثار في المملكة العربية السعودية ولازالت بقايا هذه المدينة شاخصة للعيان، ويبدو أن موقع الأخدود الأثري كما يعرف اليوم هو المكان الذي كانت تقوم عليه مدينة نجران القديمة التي وردت في نقوش جنوب الجزيرة العربية باسم «ن ج ر ن»، والتي بدأت في الظهور والارتقاء مع بداية الألف الأول ق.م، وأصبحت خلال الفترة من 500 ق.م. إلى 250م من أبرز المدن التجارية القديمة على الطريق التجاري القديم الذي كان يربط جنوب الجزيرة العربية بشمالها إبان ازدهار عصر التجارة البرية التي أدت إلى نشأة وازدهار العديد من المدن الأخرى في أنحاء الجزيرة العربية، ولاتزال بقايا سور الأخدود وقصوره موجودة على شكل مبانٍ وأنقاض تحمل رسوماً فنية رائعة ونقوشاً معينية وسبئية وكوفية. وقد غزاها ذو نواس الملك الحميري (القرن الخامس للميلاد) في حادثة الأخدود المذكورة في القرآن الكريم أثبت القرآن الكريم بعض الأحداث التي وقعت في نجران، ومنها:
1 - محرقة ومذبحة الأخدود حيث إن محرقة الأخدود لا تزال آثارها في طبقات السفلى من أرض الأخدود لتصبح شاهداً على أبرز وأسوأ الأحداث في تاريخ نجران، وهي الحدث الذي أشار إليه القرآن الكريم في سورة «البروج» قال تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ)، وتحدثت عنه المصادر الإسلامية والنصرانية بقدر كبير من الاهتمام والتفصيل، ورغم دموية هذا الحدث وقسوته فإن نجران ما لبثت أن استعادت مكانتها واحةً زراعية خصبة، وسوقاً مشهورة من أسواق العرب خلال الفترة التي أعقبت حادثة الأخدود، والتي عرفت بالعصر الجاهلي، والتي انتهت مع بزوغ فجر الإسلام.
2 - قدوم وفد نجران إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونزول آية المباهلة، ويثبت التاريخ أن أهل نجران اعتنقوا الإسلام دون حرب في السنة العاشرة من الهجرة، فقد قدم راهبان في البداية من نجران إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- واسمهما: (العاقب) و(السيد) وقد بلغت بهما الجرأة أن يطالبا النبي -صلى الله عليه وسلم- بالملاعنة على الحقيقة، والملاعنة هي (المباهلة) وهي أن يدعو كل من الخصمين على نفسه باللعنة إن كان كاذباً في دعواه، فعرض عليهما الإسلام فقالا: إنا قد أسلمنا قبلك، فقال - عليه الصلاة والسلام - كذبتما يمنعكما من الإسلام ثلاث: أكلكما الخنـزير، وعبادتكما الصليب، وقولكما لله ولد، قالا: فمن أبوه يا محمد؟ يقصدون عيسى - عليه السلام -، وكان لا يعجل حتى يأمره ربه فلم يجبهما، فأنزل الله تعالى صدر سورة آل عمران إلى قوله تعالى (ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ * إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ). فطلب الراهبان من الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يمهلهما إلى اليوم التالي ففعل، إلا أنهما تراجعا عن مباهلة الرسول -عليه الصلاة والسلام- واعتذرا، وعادا إلى نجران دون أن يعلنا إسلامهما، وفي السنة الثامنة أو التاسعة للهجرة قدم وفد نجران على الرسول -صلى الله عليه وسلم- يتقدمهم رئيس عشيرة بني الحارث، حيث توصل الوفد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى تفاهم نيابة عن أهل نجران، ومن ثم طلب الوفد من الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يرسل معهم رجلاً أميناً من أصحابه، فأوفد معهم أبا عبيدة عامر بن الجراح الذي قال عنه الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (هذا أبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة).
3 - سرية خالد بن الوليد: في السنة العاشرة للهجرة أوفد الرسول -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد مع 400 رجل إلى نجران ، وفي السنة نفسها أسلمت كل من قبيلة بني عبد المدان وهمدان، ويوجد حالياً بأطلال الأخدود بقايا مسجد تذكر بعض المصادر أن خالد بن الوليد -رضي الله عنه- صلى في موقعه حالياً.