يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم 27 تشرين الأول/أكتوبر انتخابات تشريعية محتدمة. وفي ما يلي أبرز خصومه:
الجنرال غادي آيزنكوت
يعد غادي آيزنكوت (66 عاما)، وهو ابن لمهاجرين مغاربة، المنافس الرئيسي لنتنياهو، في وقت تظهر استطلاعات الرأي تعادلهما قبل أيام قليلة على بدء التصويت.
على الرغم من افتقاره إلى الخبرة السياسية، حظى بتعاطف شعبي واسع عقب مقتل نجله غال واثنين من أبناء أشقائه أثناء معارك غزة.
شغل آيزنكوت منصب السكرتير العسكري لرئيسي الوزراء السابقين إيهود باراك وأريئيل شارون، قبل أن يدخل المعترك السياسي في العام 2022 إلى جانب الوسطي بيني غانتس.
ينتمي إلى تيار الوسط، بينما يتبنى مواقف تتماشى مع الخط المتشدد للحكومة الحالية. وتعهد منع قيام دولة فلسطينية، وإنهاء حكم حماس في غزة في غضون 18 شهرا من وصوله إلى السلطة.
كذلك، عبر عن دعمه لبناء مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، متعهدا في الوقت نفسه محاسبة المستوطنين الذين اعتدوا على الفلسطينيين والذين لم يُعاقبوا في عهد حكومة نتنياهو.
استقال آيزنكوت من حكومة الحرب عام 2024، وأصبح من أشرس منتقدي قيادة نتنياهو. وعام 2025، أسس حزبه الخاص «يشار» (مُستقيم). وفي حال فوزه، سيكون أول رئيس وزراء من أصل شرق أوسطي أو شمال إفريقي.
نفتالي بينيت (البديل اليميني)
يحل حزب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت (54 عاما) بياحد (معا) اليميني الوسطي ثالثا في استطلاعات الرأي.
رسّخ بينيت الذي استثمر سابقا في قطاع التكنولوجيا، نفسه كأحد القادة البارزين في صفوف اليمين القومي وحركة المستوطنين.
خاض لاحقا المعترك السياسي ضمن التيار القومي الديني، وتولى حقيبتي التعليم ثم الدفاع.
أثار بينيت ضجة عام 2021 بتشكيله ائتلافا متنوعا شمل كامل الطيف السياسي الإسرائيلي، مع دعم غير مسبوق من حزب عربي.
وأنهى ذلك الائتلاف 12 عاما متواصلة من حكم نتنياهو، لكن حكومة بينيت لم تصمد سوى عام واحد.
بعد فترة ابتعاد عن الحياة السياسية، عاد بينيت إلى الواجهة عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر والحروب التي تلته.
ويرى معلّقون إسرائيليون أنه قادر على استقطاب ناخبي اليمين الذين خيّب نتنياهو أملهم، ولا يرغبون في التوجه نحو الوسط أو اليسار.
يُعرف بتشدده في قضايا الأمن ومعارضته إنشاء دولة فلسطينية، إلا أنه يعرّف عن نفسه حاليا كوسطي علماني.
شكل تحالفا مع زعيم المعارضة الحالي يائير لابيد في محاولة لحصد أكبر عدد ممكن من الأصوات.
يائير لابيد: النجم التلفزيوني السابق
يُعد يائير لابيد (62 عاما)، الصحافي الذي تحول إلى العمل السياسي، واحدا من أكثر الوجوه حضورا في المشهد السياسي الإسرائيلي منذ أكثر من عقد.
أسّس مقدم البرامج التلفزيونية الشهير سابقا حزب يش عتيد (هناك مستقبل) الوسطي عام 2012.
شغل لابيد مناصب وزارية عدة، أبرزها وزارة المالية ولاحقا وزارة الخارجية. وتولى لفترة وجيزة منصب رئيس الوزراء في عام 2022 ضمن اتفاق لتقاسم السلطة بالتناوب مع بينيت.
يقدّم نفسه كوسطي وعلماني، ويعرف بانتقاداته اللاذعة لنتنياهو.
رغم شهرته وخبرته السياسية، يجد لابيد صعوبة في استقطاب الناخبين خارج قاعدته الأساسية من سكان المدن العلمانيين والمعتدلين، مما يجعل العديد من المراقبين يستبعدون فوزه بمفرده في الانتخابات.
القومي العلماني أفيغدور ليبرمان
وُلد أفيغدور ليبرمان في مولدافيا السوفياتية عام 1958، وانتقل إلى إسرائيل في أواخر السبعينيات، وهو من قدامى الوجوه في المشهد السياسي.
برز اسمه في البداية بصفته أحد أقرب المقرّبين من نتنياهو، إذ شغل منصب مدير مكتبه.
ينسب عدد من المراقبين إلى ليبرمان أداء دور رئيسي في فوز نتنياهو في الانتخابات عام 1996.
بعد تأسيسه حزب «إسرائيل بيتنا» القومي العلماني، اعتمد ليبرمان في البداية على الكتلة الناطقة بالروسية قبل أن يوسع قاعدته تدريجيا لتشمل جزءا من اليمين الإسرائيلي.
يُعد من بين قلة من السياسيين الذين تولّوا ثلاثا من أهم الوزارات في إسرائيل، إذ شغل حقائب الخارجية والدفاع والمالية.
يوجّه ليبرمان انتقادات منتظمة لنتنياهو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحيانا بأسلوب استفزازي، ويتبنى موقفا متشددا في القضايا الأمنية.
كما يعارض الامتيازات الممنوحة لليهود المتدينين المتشددين (الحريديم) في إسرائيل، ويدعو منذ سنوات إلى تجنيدهم في الجيش.
منصور عباس
يسعى رئيس حزب «القائمة العربية الموحدة» (رعام) منصور عباس إلى حشد المواطنين العرب في إسرائيل والذين يشكلون 20 في المئة من السكان، لمنع عودة نتنياهو إلى السلطة.
عام 2021، أصبح «القائمة العربية الموحدة» بزعامة عباس أول حزب عربي ينضم إلى حكومة إسرائيلية في ائتلاف بينيت.
وفي حال وافق قادة المعارضة على التحالف مع نوابه للإطاحة بنتنياهو، فقد يبرز عباس في الانتخابات المقبلة.
وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس أخيرا، تعهد طبيب الأسنان السابق حشد الناخبين لاستبدال «حكومة نتنياهو اليمينية العنصرية والفاشية».
في المقابل، اتهم نتنياهو قادة المعارضة بالسعي إلى التحالف مع حزب عباس ذا التوجه الإسلامي.
وبهدف كسب دعم الناخبين على اختلافاتهم، ضمّ عباس في خطوة لافتة إلى قائمته نائب رئيس جهاز الأمن القومي سابقا يوآف سيغالوفيتش، ليكون أول شخصية إسرائيلية من اليمين تنضم إلى قائمته العربية.
يائير غولان: الليبرالي المتبقي
بعد سنوات شهدت توجّها إسرائيليا متزايدا نحو اليمين، يمثل حزب يائير غولان «الديموقراطيون» ما تبقى من اليسار الوسطي التقليدي، بما في ذلك بقايا حزب العمل الذي قاد إسرائيل خلال العقود الثلاثة الأولى من قيامها.
ويعد غولان الزعيم الإسرائيلي البارز الوحيد الذي لا يزال يدعم علنا حل الدولتين، وهو يتبى توجها ليبراليا في القضايا الاجتماعية.
ضابط عسكري سابق، تطوع للعودة إلى الخدمة فور وقوع هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وانطلق شخصيا مع سلاحه وبمركبته لإنقاذ المتضررين من الهجوم.
ترامب يدعو للتصويت لتنياهو
دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد الإسرائيليين إلى منح أصواتهم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، مشيرا إلى الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران كمثال على «تحقيق الفوز معا».
وكتب ترامب على منصته تروث سوشال «عندما تتوجهون إلى صناديق الاقتراع رجاء تذكروا أن بيبي كان رئيس وزراء محاربا متميزا».
وتعهد غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، الأحد العمل على توحيد البلاد، خلال تجمعه الانتخابي الأخير قبل بدء عملية التصويت.
ركّز نتنياهو في حملته الانتخابية بشكل كبير على خبرته الأمنية، لكن آيزنكوت وصفه بأنه غير صالح للقيادة، وتعهد تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي أدّت إلى هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 في ظلّ إدارة الحكومة الحالية.
وأظهرت استطلاعات للرأي تقاربا شديدا في نيات التصويت بين نتنياهو وآيزنكوت، وذلك قبل حظر نشر استطلاعات جديدة خلال الأيام الثلاثة التي تسبق عملية التصويت الثلاثاء.
وفي كلمة ألقاها أمام مئات الحاضرين الأحد، تعهّد آيزنكوت معالجة الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي عقب ولاية نتنياهو التي اتسمت بإثارة الانقسام، كما قدّم «التزاما في مجالَي الأمن والاقتصاد».
وقال «هدفنا ليس أن يهزم طرف طرفا آخر. فهذا ليس نهجنا. سنعمل على جمع الإسرائيليين معا من جديد، الذين صوّتوا لنا والذين لم يصوّتوا لنا».
ولاقى تعهّد آيزنكوت، الوافد الجديد نسبيا إلى معترك السياسة، على النقيض من نتنياهو الذي أمضى 30 عاما في هذا المجال، توحيد الإسرائيليين، صدى لدى بعض الناخبين، كما شكّل أسلوبه المباشر والصريح جزءا من جاذبيته بالنسبة لكثر.
وقالت يائيل شكيدي، وهي صانعة مجوهرات تبلغ 66 عاما خلال التجمع الانتخابي لآيزنكوت «أشعر بأنه يمثل ركيزة لنا... إنه شخص يمكنني الوثوق به» مضيفة «وسط كل هذه الفوضى، ما يهمّني حقا هو ذلك الشعور بوجود شخص قادر بطريقة ما على جمع الكل معا».
وقال آيزنكوت في خطابه «سأنظر إليكم دائما في عيونكم وأقول الحقيقة» متعهدا «تحمّل المسؤولية عن النجاحات والإخفاقات على حد سواء».
كما وجّه نداء مباشرا إلى المؤيدين المترددين لحزب الليكود بزعامة نتنياهو، داعيا إياهم إلى تغيير مسارهم.
وقال «في أعماقكم، أنتم أيضا تدركون أن إسرائيل لا يمكنها الاستمرار على هذا النحو. إسرائيل تحتاج إلى تغيير».
ويتّهم منتقدو نتنياهو رئيس الوزراء بتقديم بقائه السياسي على المصلحة العامة، وهو يواجه حاليا محاكمة بتهم فساد ينفيها.
وقالت تشن شارون، وهي جندية في قوات الاحتياط في الجيش شاركت في التجمع، إنها ترغب في وجود «أشخاص يمكنني الاعتماد عليهم» في المناصب الرسمية.
وأضافت «نحن نحتاج إلى شخص يمكننا حقا الإيمان بقيمه وبما يمثله لنا».
وطوال الحملة الانتخابية، استغل نتنياهو معارضة الناخبين الإسرائيليين لإقامة دولة فلسطينية، وانتشرت عبر البلاد ملصقات كتب فيها «إما اليمين أو فلسطين».
وفي ظهور له على القناة 14 عقب التجمع الانتخابي لآيزنكوت، لمح نتنياهو مجددا إلى أن الجنرال السابق وحلفاءه «يريدون إنشاء دولة فلسطينية، ما يمثل كارثة لإسرائيل».
وكان آيزنكوت صرح بأنه يعارض قيام دولة فلسطينية، لكنه تعهد اتخاذ إجراءات صارمة ضدّ المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية المحتلة الذين هاجموا فلسطينيين مع الإفلات من العقاب.
وفي منشور على «إكس» السبت، اتهم آيزنكوت نتنياهو بالمبالغة في تصوير التهديد الإيراني كلما خدم ذلك مصالحه السياسية وقال «لقد فشلتَ مجددا، وبشكل ذريع، في تحقيق أهداف الحرب التي وضعتها أنت بنفسك».
من جهته، قال يائير لبيد، زعيم المعارضة الذي تعهّد الانضمام إلى ائتلاف يضم آيزنكوت، إن نتنياهو «فقد صوابه».
وكتب على إكس «بالأمس، أعلن نتنياهو أن المساعدات الأمنية الأميركية انتهت، وأن العقوبات ستسحق اقتصادنا. وصباح اليوم، نشر مقطع فيديو تظهر فيه قنبلة ذرية تسقط على تل أبيب». وأضاف «هذا الرجل فقد صوابه. لا بدّ من إعادته إلى منزله».