نبوءات آخر الزمان – صالح الشادي

يُعدّ الحديث عن آخر الزمان من الموضوعات التي تلامس أعماق الإنسان، لأنه يتصل بالغيب والمصير والمعنى. وفي كل من اليهودية والمسيحية والإسلام، توجد نصوص وتفسيرات تتحدث عن نهاية التاريخ، لكنها تتفاوت في التفاصيل والرموز والغايات، والمشترك بينها جميعاً هو أن جوهر الرسالة الدينية يدعو إلى الاستقامة والعدل والرحمة، لا إلى صناعة الصراع أو استعجال النهايات، ومن هنا تبدأ الحاجة إلى قراءة هادئة، تميّز بين النص الديني وبين التوظيف البشري.

في التراث اليهودي، يُنتظر مجيء المصلح الذي يعيد العدل والسلام، وتُروى علامات ترتبط غالباً بأحوال الناس الاجتماعية والاقتصادية أكثر من ارتباطها بجدول زمني محدد، وهذا يشير إلى أن الانتظار في أصله دعوة للتأمل والعمل الصالح، لا خطة سياسية جاهزة. أما في المسيحية، فتتجه الأنظار إلى عودة المسيح وتجديد الخلق، مع تأكيد على الرجاء والتوبة والصبر، وقد عرفت التاريخ المسيحي تيارات حاولت تفسير الأحداث السياسية على أنها إشارات مباشرة للنهاية، لكن الكنائس الكبرى ظلت تحذر من الجزم بمواعيد الله.

وفي القرآن، وردت علامات كبرى للساعة، لكنه شدد على أن علمها عند الله وحده، وحذّر من القول عليه بغير علم، وهذه نقطة جوهرية: الإيمان بالغيب لا يعني امتلاك مفاتيحه، ولا تحويله إلى أداة للتنبؤ أو التخطيط، فالمطلوب من المؤمن أن يستعد بالأعمال الصالحة، لا أن ينتظر حدثاً ليبرر قراراته أو يقدّس صراعاته.

إن التداخل بين الدين والسياسة ليس جديداً، لكنه يصبح أخطر عندما تُنتزع النبوءات من سياقها الأخلاقي وتُحوّل إلى برامج عمل، عندها تتحول النبوءة من دعوة إلى مراجعة الذات إلى وقود للاستقطاب، ومن رجاء إلى تهديد، وهذا التوظيف لا يخدم الدين، بل يخدم مصالح ضيقة، ويشوّه صورة الإيمان في أعين الناس. والمنطق السليم يقول: إن ما كان غيباً خالصاً لا يجوز أن يصبح أداة دنيوية خالصة.

أما سؤال: هل كل ما قيل عن آخر الزمان جاء من السماء؟ فالجواب المتوازن هو أن النصوص الأصلية تحمل عند أتباعها معاني إيمانية عميقة، لكنها خضعت عبر التاريخ لطبقات من الرواية والتأويل والإسقاط، فدخل فيها الضعيف والموضوع، واختلط النص بالتفسير، وصار بعض ما يُنسب إلى السماء أقرب إلى اجتهاد بشري أو رغبة جماعية، لذلك يبقى التمييز بين الأصل والفرع، وبين الثابت والمتغيّر، ضرورة عقلية وأخلاقية.

والخلاصة أن نبوءات آخر الزمان، في جوهرها الإيجابي، تذكّر الإنسان بمسؤوليته، وتدعوه إلى العدل والرحمة والاستعداد، وكلما ابتعد الخطاب عن هذه القيم واتجه إلى التخوين والصراع واستعجال النهايات، ابتعد عن روح الدين. والحكمة ليست في ادعاء معرفة ما أخفاه الله، بل في حسن العمل بما أمر به، وترك الغيب لمن يعلمه وحده.

يُعدّ الحديث عن آخر الزمان من الموضوعات التي تلامس أعماق الإنسان، لأنه يتصل بالغيب والمصير والمعنى. وفي كل من اليهودية والمسيحية والإسلام، توجد نصوص وتفسيرات تتحدث عن نهاية التاريخ، لكنها تتفاوت في التفاصيل والرموز والغايات، والمشترك بينها جميعاً هو أن جوهر الرسالة الدينية يدعو إلى الاستقامة والعدل والرحمة، لا إلى صناعة الصراع أو استعجال النهايات، ومن هنا تبدأ الحاجة إلى قراءة هادئة، تميّز بين النص الديني وبين التوظيف البشري.

في التراث اليهودي، يُنتظر مجيء المصلح الذي يعيد العدل والسلام، وتُروى علامات ترتبط غالباً بأحوال الناس الاجتماعية والاقتصادية أكثر من ارتباطها بجدول زمني محدد، وهذا يشير إلى أن الانتظار في أصله دعوة للتأمل والعمل الصالح، لا خطة سياسية جاهزة. أما في المسيحية، فتتجه الأنظار إلى عودة المسيح وتجديد الخلق، مع تأكيد على الرجاء والتوبة والصبر، وقد عرفت التاريخ المسيحي تيارات حاولت تفسير الأحداث السياسية على أنها إشارات مباشرة للنهاية، لكن الكنائس الكبرى ظلت تحذر من الجزم بمواعيد الله.

وفي القرآن، وردت علامات كبرى للساعة، لكنه شدد على أن علمها عند الله وحده، وحذّر من القول عليه بغير علم، وهذه نقطة جوهرية: الإيمان بالغيب لا يعني امتلاك مفاتيحه، ولا تحويله إلى أداة للتنبؤ أو التخطيط، فالمطلوب من المؤمن أن يستعد بالأعمال الصالحة، لا أن ينتظر حدثاً ليبرر قراراته أو يقدّس صراعاته.

إن التداخل بين الدين والسياسة ليس جديداً، لكنه يصبح أخطر عندما تُنتزع النبوءات من سياقها الأخلاقي وتُحوّل إلى برامج عمل، عندها تتحول النبوءة من دعوة إلى مراجعة الذات إلى وقود للاستقطاب، ومن رجاء إلى تهديد، وهذا التوظيف لا يخدم الدين، بل يخدم مصالح ضيقة، ويشوّه صورة الإيمان في أعين الناس. والمنطق السليم يقول: إن ما كان غيباً خالصاً لا يجوز أن يصبح أداة دنيوية خالصة.

أما سؤال: هل كل ما قيل عن آخر الزمان جاء من السماء؟ فالجواب المتوازن هو أن النصوص الأصلية تحمل عند أتباعها معاني إيمانية عميقة، لكنها خضعت عبر التاريخ لطبقات من الرواية والتأويل والإسقاط، فدخل فيها الضعيف والموضوع، واختلط النص بالتفسير، وصار بعض ما يُنسب إلى السماء أقرب إلى اجتهاد بشري أو رغبة جماعية، لذلك يبقى التمييز بين الأصل والفرع، وبين الثابت والمتغيّر، ضرورة عقلية وأخلاقية.

والخلاصة أن نبوءات آخر الزمان، في جوهرها الإيجابي، تذكّر الإنسان بمسؤوليته، وتدعوه إلى العدل والرحمة والاستعداد، وكلما ابتعد الخطاب عن هذه القيم واتجه إلى التخوين والصراع واستعجال النهايات، ابتعد عن روح الدين. والحكمة ليست في ادعاء معرفة ما أخفاه الله، بل في حسن العمل بما أمر به، وترك الغيب لمن يعلمه وحده.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.