ناميبيا .. من رحم المعاناة نـتـج الاستثناء – الهادي التليلي

عندما تبحر بك الجغرافيا إلى الساحل الغربي لجمهورية جنوب أفريقيا على سواحل المحيط الأطلسي تجد نفسك أمام جنة منسية هي ناميبيا الدولة ذات 3,154 مليون ساكن في مساحة 825615 ألف كلم بمعدل 4 سكان في الكيلومتر الواحد تحدها انغولا وزامبيا من الشمال وبوتسوانا من الشرق بل تجد نفسك في بلد يحتاج منك فقط أن تزوره لتصدمك جماليته من وول فيس باي المدينة الساحلية الساحرة التي رفض كل مستعمر التفريط فيها، إلى ويندهوك العاصمة دون نسيان الصحراء الساحلية الغريبة والتي تسمى صحراء ناميبيا، وتعتبر من أقدم اللوحات الطبيعية الصحراوية في العالم على امتداد يزيد عن 1500 كلمتر في محاذاة المحيط الأطلسي مما دفع توم كروز إلى ترك كل العالم ليصور فيلم المومياء الذي يعد من أيقونات السينما العالمية كتحية منه لهذا الشعب وهذا الجمال.

هذا البلد الذي تشعرك عاصمته ويندهوك وأنت تتجول فيها أنك في إحدى العواصم الأوروبية الراقية مع هدوء واستقرار وشعب دائم الاحتفال عاشق للرياضة والفن والذي رسميًا يطلق عليه جمهورية ناميبيا التي حصلت على استقلالها من جنوب أفريقيا يوم 21 مارس عام 1990 في أعقاب حرب الاستقلال في هذا البلد.

ناميبيا وعاصمتها وأكبر مدنها ويندهوك. تعتبر أجمل بلدان مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية وحضورها قوي في الاتحاد الأفريقي ولاعب فاعل في اتحاد الكومنولث نظرا لثقلها الاقتصادي فهي تشكل الزراعة والثروة الحيوانية والسياحة وصناعة التعدين بمختلف أشكاله كالأحجار الكريمة والألماس واليورانيوم والذهب والفضة والمعادن الأساسية العمود الفقري للاقتصاد في ناميبيا ولا ننسى البترول والرخام الأميز في العالم من حيث النوعية.

في هذا البلد يستوقفك الحضور الصيني القوي من حيث شركات التنقيب عن المعادن والطاقة والصناعات التحويلية والغرانيت والصناعات الثقيلة وغيرها كما أن نمط الحياة الأوروبي الراقي والذي يغلب عليه الرفاه تحضر فيه البصمة البريطانية من حيث نمط قيادة السيارات واللغة الإنجليزية وكذلك البصمة الألمانية من حيث نمط البناءات والشوارع الفسيحة وغيرها، وذلك لأن كليهما قد استعمر هذا البلد.

هذا البلد الذي يغريك تاريخه بالاطلاع عليه تاريخ يجعل المطلع عليه كانت الأراضي الجافة لناميبيا مأهولة بالسكان منذ العصور الأولى من قِبل قبائل سان أو كما تسمى قبائل بوشمن ودامارا وقبائل ناما، ومنذ نحو القرن 14م سُكنت من قِبل شعب البانتو المهاجرين الذين جاؤوا مع توسع البانتو.

وفي العام 1878 كان ميناء خليج والفيس وجزر البطريق البحرية قد تم ضمها إلى مستعمرة كِيِب تحت التاج البريطاني، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من الاتحاد الجديد لجنوب أفريقيا في إنشائه في عام 1910م

الذي شهد واحدة من أكثر المجاز الألمانية على مدى التاريخ هذه المجازر التي اعترفت بها ألمانيا سنة 2021 حتى أن بعضهم اعتبر أن الهولوكست الحقيقية كانت قبل النازية ولا في حق اليهود وإنما في ناميبيا التي أصبحت مستعمرة المانية في عام 1884 وحصلت فيها ما يعرف بالإبادة الجماعية Genocide والتي وقعت بين 1904 و1908 في حق شعبي الهيرير herero والناما Nama هذه الإبادة الجماعية أودت بحياة 50 بالمائة من سكان الناما 10,000 شخص من السكان وحوالي 65,000 من الهيريرو حوالي 80 % من سكان هذا الشعب ثورة هذا الشعب ليست فقط هي ما دفع الجنرال الألماني لوثار فون تروتا لاتخاذ امر الإبادة عام 1904 وإنما الخشية على مصير النفوذ الألماني في غرب أفريقيا أيضا.

تاريخ ناميبيا ليس فقط مقتصرا على التطهير العرقي الذي تعرض له شعبها وإنما هناك محطات صعبة وصراع مرير مع الاستعمار بمختلف أشكاله هذا الشعب الذي يعد من آخر البلدان الافريقية التي حازت على استقلالها من جنوب افريقيا حيث انتهى الحكم الألماني الذي قضى على البشر والموارد وافتك الأراضي ومع نهاية النفوذ الألماني مع سنة 1945 لتفسح المجال الاستعمار الجار الشقيق ونعني بذلك قوات اتحاد جنوب افريقيا لتدخل في ما يسمى بالانتداب الجنوب أفريقي وطبق على الشعب الناميبي سياسة الميز العنصري ومن تلك اللحظة تغير وجه الكفاح ليتحول إلى منظمة أكثر تنظيما مع SWAPO منظمة شعب جنوب غرب أفريقيا ومع تحرر كل شعوب القارة والعالم وتدخل عدد كبير من البلدان نصرة لقضية هذا الشعب عبر خطة تنفيذية لاستقلال ناميبيا والذي وبعد نضال دبلوماسي كبير تم الإعلان الاممي بإنهاء الإدارة الجنوب افريقية غير القانونية لناميبيا وإنشاء قوة أممية انتقالية تمهيدا للاستقلال عبر وقف اطلاق نار وهو ما عبر عنه رئيس البرلمان السابق البروفسور Peter Hitjitevi katjaviv المختص في علم التاريخ وله مؤلفات غزيرة حول تاريخ ناميبيا وكان من قيادات SWAPO بعد الاستقلال وقبله حيث قال نحن مدينون لعدد ن الدول ومن بينها المملكة العربية السعودية التي كان لها الفضل مع كل من عدد من دول افريقيا والاتحاد السوفياتي وكوبا وحدثنا عن زيارة وفد من ناميبيا للرياض وكانوا قد قابلوا الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية آنذاك وحصل الوفد على دعم قوي من المملكة كان له الأثر في استقلال ناميبيا تحت قيادة SWAPO كما أن المملكة صوتت سنة 1966 على القرار 2145 التاريخي والذي أنهى اعتراف الأمم المتحدة بالانتداب الجنوب أفريقي وكذلك سنوات 1982 و1983 1987و1978 صوتت السعودية بتنفيذ القرار 435 وهو الذي يضع خطة تنفيذية لاستقلال ناميبيا والذي وبعد نضال دبلوماسي كبير تم الإعلان الأممي بإنهاء الإدارة الجنوب افريقية غير القانونية لناميبيا وانشاء قوة أممية انتقالية تمهيدا للاستقلال عبر وقف اطلاق نار أخيرا في عام 1988 تحت الثلاثية اتفاق دبلوماسي بين جنوب أفريقيا وأنغولا وكوبا، مع الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية بصفة مراقب، والتي بموجبها وافقت جنوب أفريقيا على سحب وتسريح قواتها في ناميبيا.

ونتيجة لذلك، وافقت كوبا لسحب قواتها في جنوب أنغولا أرسلت لدعم MPLA في حربها من أجل السيطرة على أنغولا مع يونيتا. تم نشر قوة مختلطة من المدنيين وحفظ السلام للأمم المتحدة.