«نالا للسرد» يفتح مشهد القصة السعودية على النقد والتجارب

تفتح الدورة الأولى من «ملتقى نالا للسرد» مساحة لقراءة تحولات القصة القصيرة السعودية، عبر برنامج يجمع بين الأوراق النقدية والشهادات الإبداعية، ويحتفي بمنجز القاص الراحل محمد علي علوان، إلى جانب التعريف بإصدارات قصصية لعدد من أعضاء جمعية آداب وفنون السرد. وتنظم الجمعية الملتقى يومي 9 و10 سبتمبر 2026م في فندق مداريم بالرياض. ويأتي الملتقى ضمن توجه الجمعية إلى تعزيز ثقافة السرد، وتنمية التذوق والقراءة النقدية، وتهيئة مساحة تجمع المبدع والناقد والباحث، من خلال مبادرات تصل بين الإبداع والدرس الأكاديمي، انسجامًا مع مستهدفات برنامج جودة الحياة، أحد برامج تحقيق رؤية السعودية 2030. وتحمل الدورة اسم القاص محمد علي علوان (1950-2023م)، أحد أبرز أسماء القصة السعودية، إذ يتضمن حفل الافتتاح فيلمًا عن مسيرته، وكلمة لأسرته، وتكريمًا لاسمه ومنجزه. وترك علوان مجموعات قصصية رسخت حضوره، من بينها «الخبز والصمت»، و«الحكاية تبدأ هكذا»، و«دامسة»، و«هاتف»، و«إحداهن»، و«طائر العشا». ووصفه الدكتور عبدالله الغذامي بأنه كاتب صنع أثرًا عميقًا في أسلوبيات القص، مستندًا إلى حس سردي ولغة مطواعة وخيال ثري، فيما عدّه الناقد الراحل الدكتور سعيد السريحي من مؤسسي الحداثة السردية في المملكة. ووصف أحمد بوقري علوان بأنه «كاتب سردي باذخ» يتفرد في اقتناص الحكاية والطقوس الشعبية، ورأى صالح بن زياد في تجربته طرازًا متعمقًا في الحياة والعلاقات الإنسانية. ويتوزع برنامج الملتقى على محاور تتناول تحولات المجتمع والهوية والمكان، والخصائص الفنية والثيمات المتكررة. ويقرأ الدكتور حسن محمد النعمي قلق الإنسان بين أصالة القرية وجاذبية المدينة في تجربة عبدالعزيز مشري، فيما يناقش الدكتور أبو المعاطي الرمادي ملامح ما بعد الحداثة في القصة السعودية، وتتوقف الدكتورة زكية محمد العتيبي عند تحولات الهوية وصراع الفرد بين القيم التقليدية والمستجدات الاجتماعية. وفي محور «تسريد المدينة في القصة القصيرة المعاصرة»، تتناول الدكتورة بسمة عروس المدينة بين الحضور المرجعي والتخييل الشعري، وتقرأ الدكتورة شيمة محمد الشمري دلالات المكان في قصص جارالله الحميد، بينما يتناول الدكتور محمد البشير حضور المدينة في قصص يوسف المحيميد. كما تناقش أوراق أخرى بناء القص، ودلالات الخطاب، والنقد البيئي، وسردية الأم، وحضور الطبيعة في القصة القصيرة جدًا. وتصاحب الملتقى مساحة للتعريف بإصدارات أعضاء الجمعية، منها «مجرد .. ظلال منسية» ليوسف المحيميد، و«بنت» لهناء حجازي، و«ملصق خلفي» لظافر الجبيري، و«المحبوبة» لسارة التويمي، و«بقايا وجه» لحسن عامر الألمعي، و«قصدت أن أتبعك» لموضي العتيبي، و«صوت الموجة»لعبدالله العقيبي،وإصدارا «مخرج» و«جبال أليف» لصباح فارسي، و«حديث النجمات» لعبدالرزاق كسار، و«ذاكرة الفم الملوّن» لعبّاد حسين. ويمنح الملتقى المبدعين مساحة للحديث عن تجاربهم وخياراتهم الفنية، قبل أن يختتم بتوصيات تستخلص أبرز ما طرحته الجلسات، وتصل منجز محمد علي علوان بالأصوات المعاصرة، بما يعزز ثقافة السرد، ويوسع الحوار حول تحولات القصة السعودية وحضورها في المشهد الثقافي.