على مدى الأسبوعين الماضيين، أصدر السيد الرئيس توجيهات وملاحظات لعدد من الوزراء، تناولت في جوهرها صميم عمل هذه الوزارات وأدائها، وكان وزراء التعليم في مقدمة هذا النقد، وخاصة وزير التربية التعليم، فيما يتعلق بتعديلات نظم التعليم وطرق الامتحانات.
والسؤال هنا: لماذا تتغير نظم التعليم بهذه الصورة المفاجئة؟ ولماذا لا يتم وضع رؤية مستقرة تستمر لسنوات، بعيدًا عن تغيير الأشخاص والوزراء؟
للأسف، يحصل كل وزير على موافقة مجالس التعليم على التعديلات التي يطرحها، ثم تتغير هذه النظم مرة أخرى مع تغيير الوزير، وكأن كل وزير يبدأ من جديد. ولا ننسى جهاز التابلت وما صاحبه من مشكلات وحماس ثم خفوت وفي النهاية إقرار بعدم الصلاحية وخسائر ضخمة. نعم هناك مجلس وطني للتعليم والابتكار برئاسة رئيس الوزراء.لم يجتمع سوى مرة واحدة منذ تشكيله لأنه ببساطة عبارة عن مجلس وزراء مصغر مع قلة من المتخصصين الذين لا يرفضون رأي الوزراء والمفترض أن يرسم سياسة تعليمية ثابتة كحد أدنى مصر ٢٠٣٠ ويقوم وزراء التعليم بتنفيذها، ويقتصر دور الوزير على وضع الخطط ومواجهة تحديات تنفيذها لا أن يبتدع نظاما جديدا، ونبدأ الدائرة من جديد.
إلى جانب مشاكل التعليم العالي، وفي مقدمتها الزيادة الكبيرة في أعداد الكليات والجامعات الأهلية والخاصة، بما يفوق الاحتياجات الفعلية لبعض التخصصات.وللوطن يجب التوقف الفوري عن تقليل أعداد التعليم المجاني على حساب التعليم الخاص بكافة الأوجه، مع التأكيد على دور هيئة ضمان الجودة والتنسيق الدائم لصالح مستوى وجودة التعليم.ولا يمكن تناسي نداءات نقباء العديد من المهن الذين طالبوا مرارًا بتقليل أعداد المقبولين في بعض التخصصات، والاهتمام بجودة التعليم، والتأكيد على أهمية التعليم الحكومي المجاني باعتباره أحد أهم وسائل تحقيق الاستقرار والأمان الاجتماعي للوطن.
ثم جاءت توجيهات الرئيس لوزارة الإسكان، في ظل ما يثار من عدم متابعة مصالح حاجزي الوحدات السكنية والتساهل في التعامل المطورين العقاريين، ومؤخرا كانت ظاهرة قطع الأشجار مع الإسكان والإدارة المحلية. فضلًا عن المشكلات المتراكمة في ملف الإسكان الاجتماعي، الذي انخفضت أعداده بشكل كبير.
ثم جاءت توجيهات الرئيس لوزير الكهرباء بشأن الغرامات الجزافية والزيادات بأثر رجعي وزيادة غير منطقية والتشدد في معاملة المواطنين.
وطُلب من وزارة النقل تحديد مواعيد واضحةلإنجاز المشروعات والالتزام بها والرد على تساؤلات الرأي العام في حجم المديونية، واقتصادية المشروعات المنفذة.
هذه كلها توجيهات تتعلق بأداء الوزارات وآليات عملها، وتكشف عن وجود مشكلات تحتاج إلى معالجة حقيقية، وليست مجرد توجيهات وقتية.
وزارة الشباب والرياضة تواجه، إلى جانب مشكلاتها المتراكمة، أزمة هروب شبابنا من الأبطال الرياضيين وعدم الاهتمام بمراكز الشباب في الأقاليم، بل وتحويل المتميز منها إلى نوادي باشتراكات مرتفعة، ونفقد الهدف الرئيسي من إنشائها.
وأيضا في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من أزمات أخرى تتعلق بعدم السيطرة على الأسعار، والمبالغة في متطلبات الحياة، ومشكلات الزراعة والأسمدة.أما باقي الوزارات، فأوضاعها لا تليق بما ينتظره المواطن.
_ المشكلة لم تعد في وزارة واحدة أو ملف واحد، وإنما في أداء حكومي يشعر المواطن أنه لا يتناسب حجم الأعباء والمشكلات التي يواجهها يوميا، بجانب الإحساس بعدم المساواة في الرواتب والمكافآت التي لا تفي بمختلف متطلبات الحياة، إلى جانب الترهل في منظومة الأسعار وعدم السيطرة على ارتفاعها المستمر، بينما الشارع يغلي ولا أحد يسمع، ولا يبدو أن هناك تقييما حقيقيا لما يحدث على أرض الواقع.
المواطن يتحمل الكثير، ويواجه أعباء تتزايد يومًا بعد يوم، وفي المقابل يرى مشكلات متراكمة في قطاعات مختلفة دون حلول واضحة أو مستقرة.
وماذا نحن فاعلون مع هذه الحكومة بوزرائها ؟؟؟