ميلوني تحتفي بأطول ولاية لحكومة إيطالية ممهدةً الطريق لانتخابات 2027

احتفلت جورجيا ميلوني، وهي أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في إيطاليا، الجمعة، بأطول ولاية لحكومة في بلدها منذ الحرب العالمية الثانية، ممهدةً الطريق للانتخابات التشريعية في عام 2027.وكتبت رئيسة حزب «فراتيلي ديتاليا» (إخوة إيطاليا) اليميني المتطرف في منشور على منصة «إكس»: «هي مرحلة أقاربها بامتنان وحس عميق بالمسؤولية»، مشيرة إلى أن «النتائج قائمة، لكننا ندرك خير إدراك ما تبقى إنجازه».وعزت «هذا الاستقرار إلى الشعب الإيطالي الذي منحنا ثقته في 2022؛ ونحن لم نرَ يوماً في هذه الثقة شيكاً على بياض، ولا نعتبرها أبداً تحصيلاً حاصلاً».وتخطت ميلوني (49 عاماً) سيلفيو برلسكوني من حيث ولاية الحكومة الواحدة، لكن الأخير بقي عشر سنوات بالإجمال في رئاسة الوزراء مع أربع حكومات متتالية.واحتفاءً بهذا الإنجاز، احتشد آلاف من أنصار ميلوني الجمعة في مدينة باري وسط تدابير أمنية مشددة في منطقة الميناء، التي شهدت أجواء احتفالية مع موسيقى وأكشاك للطعام.وقال ماوريتسيو تشيكونيلي، المحامي البالغ 61 عاماً: «حققت حكومة ميلوني أداءً إيجابياً ونتائج ملموسة، فضلاً عن أنها سجلت أطول ولاية، وهذا ليس بأمر يستهان به». غير أن الاستقرار الذي يجاهر حزب «فراتيلي ديتاليا» بتحقيقه هو موضع انتقاد من خبراء.وفي تصريحات الخميس من روما، اعتبرت فيرونيكا دو سانتيس، الأستاذة المحاضرة في علم الاقتصاد بجامعة لويس في العاصمة الإيطالية، أن «الاستقرار هو وسيلة، وليس الغاية بذاتها؛ فالهدف هو النمو ونحن لم نشهد عليه».وانتقدت الخبيرة ضبابية الرؤية السياسية الاقتصادية على المدى الطويل، فيما يُتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.6% سنة 2026، وفق تقديرات الحكومة.واعتمدت الأغلبية الحاكمة المحافظة المؤلّفة من «فراتيلي ديتاليا»، ورابطة ماتيو سالفيني المناوئة للهجرة، والحزب المتشدد «فورتسا إيطاليا»، نحو 300 قانون ومرسوم قانون، أغلبيتها بتصويت ثقة.وتناول عدد كبير من هذه التشريعات مسائل أمنية استهدفت -على سبيل المثال- المهاجرين والمهرّبين والمجرمين القاصرين والمشاركين في التجمعات الاحتفالية غير المصرّح بها، والمتظاهرين الذين يسدون الطرقات احتجاجاً على عمليات تسريح، وهي مواضيع تعني في المقام الأول قاعدة الناخبين اليمينية.واقعية أم تقاعس؟وأقرّت صحيفة «لا ريبوبليكا» بأن السلطة التنفيذية نجحت في إصلاح المالية العامة، وتخفيض الفارق بين معدلات الفائدة الألمانية والإيطالية من 233 إلى أقل من 80 نقطة.أما «لا ستامبا» و«كورييري دي لا سيرا» فهما أشادتا بدعم ميلوني الثابت لأوكرانيا، بالرغم من تحفظات نائبها ماتيو سالفيني المعارض لتقديم مساعدة عسكرية لكييف.لكن كاتبة الافتتاحيات في «لا ستامبا» فلافيا بيرينا قالت الخميس: «لا بد لجورجيا ميلوني أن تقول لنا كيف تنوي الاستفادة من أشهرها الأخيرة قبل الاقتراع، فهي مسألة تهم كثيرين»، فيما يراهن المراقبون على انتخابات 2027.وانتقدت المحللة السياسية التلفزيونية أليساندرا ساردوني ما وصفته بـ«واقعية جورجيا ميلوني. التي استحالت ذريعة للتقاعس»، ولفتت إلى أن «الحكومة أولت أهمية قصوى للتواصل، وغالباً ما حلت الأقوال محل الأفعال».لكن للمحامي سيرجو دي ناردو (66 عاماً) رأياً آخر، إذ قال: «أثبتت ميلوني -لا سيما على الصعيدين الدولي والأوروبي- مزاياها، فهي عرفت كيف تفرض نفسها. وأظهرت جرأة في النزاع مع إسبانيا بشأن سبتة»، مع تعليق روما عضوية مدريد في منطقة شنغن.ويشاركه الرأي سالفاتوري سينوبولي، المهندس البالغ 37 عاماً، والذي يرى أن ميلوني «أعادت إيطاليا إلى الساحة الدولية»، مرجحاً أن تتولى لاحقاً رئاسة المفوضية الأوروبية.