ميس حرب تستدعي التراث إلى «المدينة»

لطالما انتظرت الفنانة السورية ميس حرب فرصة الغناء في بيروت، وتأمل أن تشكّل الأمسية التي تحييها على خشبة «مسرح المدينة»، يوم السبت 31 تشرين الأول (أكتوبر)، بداية لعلاقة فنية وإنسانية مستمرّة مع المدينة وجمهورها. وتأتي الحفلة ضمن برنامج «33 سنة مسرح المدينة»، الذي يستمرّ حتى نهاية كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

بدأت حرب مسيرتها الفنية بالدراسة الأكاديمية في المعهد العالي للموسيقى في دمشق، حيث تخصّصت في الغناء العربي وتخرّجت عام 2008. تميّزت باهتمامها بالأغنيات التراثية والنادرة، وعملها على توثيق بعضها وتدوينه موسيقياً، إلى جانب الجمع بين تقنيات الغناء الشرقي والأوبرالي. وفي العام نفسه، أسّست فرقة «سيد درويش» مع الموسيقي رشيد هلال، قبل أن تطلق ألبومها الأول «خيطان الشمس» عام 2016، ثم «سوارات» عام 2019. تقوم تجربتها على استعادة التراث الغنائي وتقديمه برؤية معاصرة تحافظ على هويته.

تشير حرب في حديثٍ معنا، إلى تطلّعها إلى تقديم تجربتها الموسيقية لجمهور قد يكون ينتظرها، أو يتعرّف إلى فنّها من خلال هذه الأمسية، التي ستجمع بين مجموعة من الأغنيات التراثية التي تشكّل جزءاً من الذاكرة الموسيقية العربية، وأعمال أخرى تعبّر عن تجربتها الفنية. أغنيات عملت حرب على تسجيلها وتقديمها للجمهور بوصفها مادة ناضجة ونقيّة للسمع، لما تختزنه من حكايات الناس ومشاعرهم، ومن تاريخ الأمكنة وروحها. في اختياراتها، لا تبحث الفنانة عن الاختلاف عن السائد بحدّ ذاته، إنما عن الأغنية التي تحمل شخصية وفكرة، وتتيح لها التعبير عمّا تشعر به وتفكّر فيه، بعيداً عن القوالب الجاهزة.

تصف حرب موسيقاها بأنّها مساحة يلتقي فيها التراث بالتجربة الشخصية في الكتابة والتلحين. فهي ابنة بيئة لها خصوصيتها الغنائية، دفعتها منذ بداياتها إلى البحث في الأغنيات وتوثيق ما هو معرّض للاندثار، لما يحمله من ثراء موسيقي وإنساني. فالتراث، بالنسبة إليها ذاكرة حيّة تتغيّر طرق فهمها وتقديمها مع الزمن، من دون أن تفقد جوهرها. لهذا تسعى إلى مقاربة الأغنيات التراثية باحترام، والبحث عن أساليب تمنحها حضوراً معاصراً يحافظ على هويتها.

تتجاوز علاقة حرب بالتراث حدود العمل الموسيقي، إذ ترى فيه صلة بالمكان والجذور، وعنصراً قادراً على تقريب الناس بعضهم من بعض. نشأت حرب في بيئة غنية بالأغنيات والحكايات والأشكال الموسيقية. ومع الوقت، أدركت أنّ هذه الذاكرة تحمل معنى الانتماء، وتستعيد روابط مشتركة حين يجتمع الناس على غناء أغنية يعرفونها. وهذا ما ظلّ يشدّها إلى هذا العالم، ويدفعها إلى مواصلة البحث فيه.ورغم هيمنة الأغنيات السريعة وتسارع إيقاع المنصات الرقمية، لا تعتقد حرب أنّ الجمهور فقد قدرته على الإصغاء، لكن المنافسة على انتباهه باتت أكبر. مع ذلك، تراهن على الأغنية الصادقة التي تلامس شيئاً حقيقياً في الناس، وتستطيع تجاوز الزمن والوسيط الذي تصل من خلاله إليهم. وترى في المنصات الرقمية وسيلة تتيح للموسيقى التي تقدّمها الوصول إلى جمهور أوسع، من دون أن يتعارض ذلك مع إيمانها بقوة الصوت والتفاصيل والتجربة الحيّة على المسرح.

«حفلة ميس حرب»: السبت 31 تشرين الأول (أكتوبر) - الساعة 8:00 مساءً - «مسرح المدينة» (الحمرا). للاستعلام: 01/753011