لم تكن علاقة ليونيل ميسي بمنتخب الأرجنتين قصة حب من النظرة الأولى، بل كانت رحلة طويلة بدأت بالتجاهل والشك، وانتهت بأحد أعظم فصول المجد في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية.
عندما غادر ميسي روساريو في سن مبكرة متجهًا إلى برشلونة، لم يكن اسمه معروفًا بما يكفي لمسؤولي الاتحاد الأرجنتيني، رغم أن موهبته كانت تثير الإعجاب في إسبانيا. حتى رحلة البحث عنه اتسمت بالارتباك؛ فقد واجه مسؤولو الاتحاد صعوبة في الوصول إلى عائلته، وحدثت أخطاء في كتابة اسمه، بينما كانت إسبانيا تراقب الموهبة الصغيرة وتحاول إقناعه بتمثيل منتخبها.
وحين وصل ميسي إلى المنتخب، لم يكن الطريق مفروشًا بالترحيب. فقد شكك كثيرون في قدرته على تقديم المستوى نفسه الذي كان يقدمه مع برشلونة، بل رأى بعض المشجعين أنه لا يمتلك الحماس الكافي عندما يرتدي قميص الأرجنتين. وتحول أفضل لاعب في العالم إلى لاعب مطالب باستمرار بإثبات حبه لبلاده.
وكانت أول مباراة دولية لميسي أمام المنتخب المجري في 17 أغسطس/آب 2005، وقد حملت ذكرى سيئة في بدايتها؛ إذ انتهت المباراة بفوز المجر 2-1. دخل ميسي بديلاً في الدقيقة 63، لكنه لم يمضِ سوى نحو دقيقتين قبل أن يتلقى البطاقة الحمراء، ليبدأ مشواره الدولي بطريقة لم تكن تليق بما كان ينتظره مستقبلاً. لكن الزمن غيّر كل شيء.
كانت مواجهة كولومبيا عام 2011 إحدى اللحظات التي بدأت فيها صورة ميسي تتبدل، قبل أن تأتي خسارة نهائي كوبا أميركا أمام تشيلي عام 2016 لتكشف تحولًا أعمق في علاقة الجماهير به. عندما أعلن ميسي اعتزاله الدولي مؤقتًا، خرج الأرجنتينيون للمطالبة بعودته. أدركوا حينها أن اللاعب الذي طالما حمّلوه مسؤولية الإخفاقات كان في الحقيقة الرجل الذي قادهم مرارًا إلى النهائيات.
ومع وصول ليونيل سكالوني، اكتملت عملية التحول. لم يعد ميسي مجرد نجم داخل المنتخب، بل أصبح قائده وروحه، وقاد جيلًا ذهبيًا إلى الفوز بكوبا أميركا مرتين، ثم إلى التتويج بكأس العالم 2022 في قطر، محققًا الحلم الذي طال انتظاره.
وهنا تكمن عظمة قصة ميسي: لم يرث حب الجماهير، بل بناه مع مرور السنوات. ولم يكن مارادونا آخر فحسب، ولم يحاول أن يكون نسخة منه؛ بل صنع إرثه الخاص، بهدوئه وموهبته وإصراره.
من فتى مجهول يبحث عنه الاتحاد، إلى قائد تتعلق به قلوب الملايين، تختصر مسيرة ميسي درسًا إنسانيًا قبل أن تكون حكاية رياضية: أحيانًا لا تأتي أعظم قصص الحب من البداية، بل تولد من سنوات من الصبر والاختبار وإثبات الذات.
وإذا كانت المواجهة المقبلة هي الظهور الأخير لميسي بقميص الأرجنتين، فستكون نهاية رحلة بدأت بسؤال: «من هو هذا الفتى؟»، وانتهت بإجابة يعرفها العالم كله: إنه ليونيل ميسي، أحد أعظم من لمسوا كرة القدم على الإطلاق.
ويلعب ليونيل ميسي مباراته الأخيرة أمام بنين في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على ملعب مونومنتال في بوينس آيرس، قبل أن يختتم مسيرته الدولية نهائيًا، ويطوي صفحة امتدت لأكثر من عقدين مع منتخب بلاده.
لم تكن علاقة ليونيل ميسي بمنتخب الأرجنتين قصة حب من النظرة الأولى، بل كانت رحلة طويلة بدأت بالتجاهل والشك، وانتهت بأحد أعظم فصول المجد في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية.
عندما غادر ميسي روساريو في سن مبكرة متجهًا إلى برشلونة، لم يكن اسمه معروفًا بما يكفي لمسؤولي الاتحاد الأرجنتيني، رغم أن موهبته كانت تثير الإعجاب في إسبانيا. حتى رحلة البحث عنه اتسمت بالارتباك؛ فقد واجه مسؤولو الاتحاد صعوبة في الوصول إلى عائلته، وحدثت أخطاء في كتابة اسمه، بينما كانت إسبانيا تراقب الموهبة الصغيرة وتحاول إقناعه بتمثيل منتخبها.
وحين وصل ميسي إلى المنتخب، لم يكن الطريق مفروشًا بالترحيب. فقد شكك كثيرون في قدرته على تقديم المستوى نفسه الذي كان يقدمه مع برشلونة، بل رأى بعض المشجعين أنه لا يمتلك الحماس الكافي عندما يرتدي قميص الأرجنتين. وتحول أفضل لاعب في العالم إلى لاعب مطالب باستمرار بإثبات حبه لبلاده.
وكانت أول مباراة دولية لميسي أمام المنتخب المجري في 17 أغسطس/آب 2005، وقد حملت ذكرى سيئة في بدايتها؛ إذ انتهت المباراة بفوز المجر 2-1. دخل ميسي بديلاً في الدقيقة 63، لكنه لم يمضِ سوى نحو دقيقتين قبل أن يتلقى البطاقة الحمراء، ليبدأ مشواره الدولي بطريقة لم تكن تليق بما كان ينتظره مستقبلاً. لكن الزمن غيّر كل شيء.
كانت مواجهة كولومبيا عام 2011 إحدى اللحظات التي بدأت فيها صورة ميسي تتبدل، قبل أن تأتي خسارة نهائي كوبا أميركا أمام تشيلي عام 2016 لتكشف تحولًا أعمق في علاقة الجماهير به. عندما أعلن ميسي اعتزاله الدولي مؤقتًا، خرج الأرجنتينيون للمطالبة بعودته. أدركوا حينها أن اللاعب الذي طالما حمّلوه مسؤولية الإخفاقات كان في الحقيقة الرجل الذي قادهم مرارًا إلى النهائيات.
ومع وصول ليونيل سكالوني، اكتملت عملية التحول. لم يعد ميسي مجرد نجم داخل المنتخب، بل أصبح قائده وروحه، وقاد جيلًا ذهبيًا إلى الفوز بكوبا أميركا مرتين، ثم إلى التتويج بكأس العالم 2022 في قطر، محققًا الحلم الذي طال انتظاره.
وهنا تكمن عظمة قصة ميسي: لم يرث حب الجماهير، بل بناه مع مرور السنوات. ولم يكن مارادونا آخر فحسب، ولم يحاول أن يكون نسخة منه؛ بل صنع إرثه الخاص، بهدوئه وموهبته وإصراره.
من فتى مجهول يبحث عنه الاتحاد، إلى قائد تتعلق به قلوب الملايين، تختصر مسيرة ميسي درسًا إنسانيًا قبل أن تكون حكاية رياضية: أحيانًا لا تأتي أعظم قصص الحب من البداية، بل تولد من سنوات من الصبر والاختبار وإثبات الذات.
وإذا كانت المواجهة المقبلة هي الظهور الأخير لميسي بقميص الأرجنتين، فستكون نهاية رحلة بدأت بسؤال: «من هو هذا الفتى؟»، وانتهت بإجابة يعرفها العالم كله: إنه ليونيل ميسي، أحد أعظم من لمسوا كرة القدم على الإطلاق.
ويلعب ليونيل ميسي مباراته الأخيرة أمام بنين في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على ملعب مونومنتال في بوينس آيرس، قبل أن يختتم مسيرته الدولية نهائيًا، ويطوي صفحة امتدت لأكثر من عقدين مع منتخب بلاده.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.