ميركاتو الهلال غربلة شاملة تستهدف بناء قائمة أكثر ملاءمة لأفكار انزاجي

رايندرز صفقة قدساوية مدوية والهدف المنافسة على التتويج اقترب سوق الانتقالات الصيفية في دوري روشن من خط النهاية، لتبدأ ملامح «الميركاتو» تتضح بصورة أكبر في صيف ساخن على مستوى الأجواء، لكن تباينت سخونته في سوق الانتقالات متأثرة بأولويات كل نادٍ على مستوى التعاقدات. وشهدت الأسابيع الماضية تحركات واسعة من الأندية، تفاوتت بين صفقات النجوم، وإعادة بناء القوائم، والتعاقد مع مواهب شابة، إلى جانب عمليات الاستغناء والإعارة التي فرضتها محدودية القوائم وحاجة الأجهزة الفنية إلى الوصول إلى التشكيلة الأكثر توازناً. الهلال.. مشروع إعادة تشكيل دخل الهلال السوق الصيفية بعقلية مختلفة، إذ لم يتعامل مع «الميركاتو» باعتباره فرصة لإضافة أسماء جديدة فقط، بل استغله لإعادة بناء قائمته وفق رؤية فنية جديدة يقودها سيموني إنزاغي، حيث يمكن وصف ميركاتو الهلال باعتباره عملية «غربلة شاملة» تستهدف بناء قائمة أكثر ملاءمة لأفكار المدرب الإيطالي. وضم الهلال عدداً من العناصر المحلية، من بينهم عبد الله العنزي، صبري دهل، محمد العويس ونواف الحبشي، قبل أن يوجه أنظاره إلى صفقات أكثر وزناً على المستوى الدولي، حيث ضم كريسنسيو سامرفيل وأولي واتكنز، في وقت شهدت القائمة تغييرات واسعة برحيل ماركوس ليوناردو، جواو كانسيلو ومالكوم وإعارة داروين نونيز إلى الدرعية. القادسية.. رايندرز يعلن عن مشروع مختلف اختار القادسية توجيه رسالة واضحة إلى منافسيه من خلال واحدة من أبرز صفقات الصيف، بالتعاقد مع الهولندي تيجاني رايندرز قادماً من مانشستر سيتي، إذ إن الصفقة لا تحمل قيمة فنية فقط، وإنما تعكس قدرة النادي على استقطاب لاعب من نادٍ أوروبي كبير، وتؤكد أن القادسية لا ينظر إلى وجوده في دوري روشن باعتباره مجرد مشاركة، وإنما يسعى إلى المنافسة على مراكز متقدمة. وإلى جانب رايندرز، ضم القادسية سفيان الكرواني ومحمد القحطاني وسلطان هارون وأحمد السياحي، مع إجراء تغييرات أخرى على قائمته. الأهلي.. الحفاظ على المكتسبات بعد المجد الآسيوي وصل الأهلي إلى السوق الصيفية وهو يحمل لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية على التوالي، وهو ما جعل احتياجاته مختلفة عن بقية الأندية، إذ إن الفريق الذي أنهى الموسم الماضي على قمة القارة، احتاج إلى الحفاظ على قوته مع إضافة عناصر قادرة على تعويض المغادرين. وتعاقد الأهلي مع الأرميني إدوارد سبيرتسيان، والبرتغالي فرانشيسكو ترينكاو، والأوكراني أرتيم بوندارينكو على سبيل الإعارة، إلى جانب نايف مسعود وعبد الله رديف. في المقابل، خسر الفريق خدمات فرانك كيسييه ورياض محرز بعد انتهاء عقديهما، فضلاً عن عدد من الإعارات والانتقالات. وتبقى مهمة الأهلي في هذا الميركاتو مرتبطة بسؤال أساسي: هل يستطيع الفريق الحفاظ على مستواه القاري، وفي الوقت نفسه التعامل مع ضغط المنافسة المحلية وتعدد البطولات؟ النصر.. الهدوء لا يعني إغلاق الملف بالمقارنة مع بقية الأندية الكبيرة، بدا النصر -حامل لقب دوري روشن- أكثر هدوءاً في سوق الانتقالات، حيث كان سامو كوستا القادم من ريال مايوركا أبرز إضافاته حتى الآن. في المقابل، شهدت القائمة خروج مارسيلو بروزوفيتش، مع إعارة جون دوران إلى بنفيكا، وويسلي إلى كروزيرو، وهارون كمارا إلى نيوم. ورغم امتلاك النصر مجموعة من الأسماء صاحبة الثقل الدولي، فإن حجم التوقعات الجماهيرية يجعل أي تحرك جديد في الأيام الأخيرة من السوق محط اهتمام، ليبقى السؤال بالنسبة للنصر ليس فقط عن عدد الصفقات، وإنما عن قدرة النادي على إيجاد العناصر التي تمنح الفريق حلولاً إضافية في المراكز التي تحتاج إلى مزيد من العمق. الاتحاد.. استقرار مع تعديلات مدروسة اختار الاتحاد مساراً أكثر هدوءاً، إذ ركزت تحركاته على تدعيم بعض المراكز بدلاً من إجراء تغييرات جذرية، لينضم إلى الفريق راكان كعبي، فارس عابدي، ديون لوبي ومختار علي، إلى جانب عودة مروان الصحفي من الإعارة. في المقابل، غادر ماريو ميتاي إلى جنوى، بينما انتقل فيصل الغامدي إلى نيوم على سبيل الإعارة، وأوناي هيرنانديز إلى جيرونا. وتشير هذه التحركات إلى رغبة الاتحاد في الحفاظ على الهيكل الأساسي للفريق، مع منح الجهاز الفني خيارات إضافية دون الدخول في عملية إعادة بناء كاملة. الاتفاق.. النوعية قبل العدد لم يكن الاهتمام في الاتفاق بعدد الصفقات بقدر ما كان بنوعية الأسماء، إذ تعاقد النادي مع بيرسانت سيلينا في صفقة انتقال حر، وجوردان لارسون قادماً من كوبنهاجن، إلى جانب ريان ميسي وجواو كوستا على سبيل الإعارة. ويحاول الاتفاق من خلال هذه التحركات بناء فريق أكثر قدرة على المنافسة، خصوصاً بعد ظهور مؤشرات إيجابية على مستوى الفريق في الموسم الماضي. الشباب والتعاون.. صراع خارج دائرة الكبار لم يكن «الميركاتو» حكراً على الهلال والنصر والاتحاد والأهلي والقادسية، إذ ظهر الشباب والتعاون بصورة قوية في سوق الانتقالات. وأجرى الشباب تغييرات كبيرة على قائمته، إذ كان من أبرز تعاقداته توماس بارتي، روجر مارتينيز، وموري دياو، وتين جيدفاج، وعبد الرحمن العبود، إلى جانب عدد من العناصر المحلية، لكن أبرز خسائره تمثلت في رحيل المهاجم عبد الرزاق حمد الله، الذي انتقل إلى التعاون. أما التعاون -المستفيد من صفقة حمد الله- فدعّم صفوفه كذلك باللاعب زين الدين بلعيد، ونيديم بايرامي على سبيل الإعارة، وأوسكار دورلي، وبرفاي غياجون، وغيرهم. ويبدو أن التعاون يريد الحفاظ على موقعه بين الأندية القادرة على إزعاج الكبار، وعدم الاكتفاء بدور المنافس في منتصف جدول الترتيب. نيوم.. تأكيد الحضور بين الكبار يدخل الفريق موسمه الثاني في دوري روشن متسلحاً بتلك الخبرات التي اكتسبها الموسم الماضي، حيث ضم نيوم مالانج سار، جيورجوس ماسوراس، عبد العزيز العثمان، خالد الرماح، مهند أبو طه، إضافة إلى فيصل الغامدي وهارون كمارا على سبيل الإعارة. وفي المقابل غادر الفريق عدد من اللاعبين من أبرزهم لوتشيانو رودريغيز إلى كروزيرو على سبيل الإعارة، وفارس عابدي إلى الاتحاد. ويسعى نيوم من هذه التعاقدات لتأكيد حضوره بين الكبار والمضي قدماً؛ إذ يشهد أول مشاركة خارجية له؛ حيث سينافس في دوري أبطال الخليج. الدرعية.. الوافد الذي لا يريد الانتظار ربما كان الدرعية أحد أبرز قصص الميركاتو الحالي، إذ إن الفريق الصاعد إلى دوري روشن لم يتعامل مع الموسم الأول باعتباره مرحلة للتعرف على أجواء المسابقة، وإنما دخل السوق بمشروع واضح يستهدف تكوين فريق قادر على المنافسة منذ البداية. وضم النادي عدداً من الأسماء البارزة، يتقدمهم الأوروغوياني داروين نونيز قادماً من الهلال، إلى جانب الجزائري عادل بولبينة، اللاعب السابق للدحيل القطري، فضلاً عن تعاقدات أخرى تستهدف رفع جودة الفريق. ميركاتو يرفع سقف المنافسة تسابق العديد من الأندية الزمن من أجل وضع الرتوش الأخيرة على قوائمها مما سيرفع من حالة الزخم في الأيام الأخيرة من «الميركاتو» الذي لا يزال مرشحاً لمفاجآت جديدة. وبالنظر إلى تحركات الأندية حتى الآن، فإنه يمكن القول إن سوق هذا الصيف لم يكن مجرد سباق للتعاقد مع النجوم، بل كان سباقاً لبناء قوائم أكثر عمقاً وتوازناً، ومع اقتراب نهاية سوق انتقالات صيف 2026، سيبقى الملعب هو الفيصل لقياس نجاح هذه الصفقات خاصة وأن هذا الموسم يعد استثنائياً على مستوى ازدحام الروزنامة، فمن سيصمد حتى نهاية السباق بفضل انتداباته الصيفية؟