مونديال 2026.. الكرة الآسيوية في مأزق الاستدامة

منتخبا السعودية وكوريا الجنوبية فشلا في العروض والنتائج شهدت بطولة كأس العالم هذه مواجهات من العيار الثقيل، حملت في طياتها الكثير من الإثارة والمفاجآت التي أعادت رسم خارطة المنافسة القارية. وفي الوقت الذي تباينت فيه طموحات القارات، واجهت كرة القدم الآسيوية اختباراً حقيقياً ومحطة صعبة للوقوف على مستوى تنافسيتها العالمية. من خلال القراءة الرقمية التالية، نستعرض الحصاد الكامل لمنتخبات القارة الصفراء في دور المجموعات، ونسلط الضوء على أبرز الإنجازات التاريخية، والمطبات التي واجهت المنتخبات العربية، إلى جانب مقارنة إحصائية تكشف الفجوة الكبيرة بين أداء القارتين الآسيوية والإفريقية في هذه النسخة. الإحصائيات الإجمالية لقارة آسيا (دور المجموعات) خاضت المنتخبات الآسيوية التسعة صراعاً شرساً في الدور الأول، وجاءت المحصلة الرقمية العامة كالتالي: ـ إجمالي المباريات الملعوبة: 27 مباراة. ـ عدد الانتصارات: 3 انتصارات فقط. ـ عدد التعادلات: 9 تعادلات. ـ عدد الهزائم: 15 هزيمة. ـ الأهداف المسجلة: 23 هدفاً. ـ الأهداف المستقبَلة: 57 هدفاً. حصاد المنتخبات الآسيوية المتأهلة للأدوار الإقصائية: نجح منتخبا اليابان وأستراليا فقط في عبور دور المجموعات باحتلالهما المركز الثاني في مجموعاتهما، وجاءت مسيرتهما بالأرقام كالتالي: ـ منتخب اليابان المجموعة F الأداء في المجموعات: حصد 5 نقاط بالتعادل مع هولندا (2-2) ومع السويد (1-1)، والفوز على تونس (4-0) ليضمن الوصافة. دور الـ32: واجه عملاق أمريكا الجنوبية منتخب البرازيل وخسر أمامه ليغادر البطولة بشرف. ـ منتخب أستراليا المجموعة D الأداء في المجموعات: جمع 4 نقاط بعد فوزه على تركيا (2-0)، وتعادله مع باراغواي (0-0)، وخسارته أمام الولايات المتحدة. دور الـ32: التقى بمنتخب مصر وودع المونديال بركلات الترجيح بعد مباراة ماراثونية، ليكون آخر ممثلي آسيا مغادرة للبطولة. حقائق وأرقام بارزة من المشاركة الآسيوية: سجل منتخبا الأردن وأوزبكستان تواجدهما الأول على الإطلاق في نهائيات كأس العالم، وودعت المنتخبات العربية الأربعة التابعة للقارة (السعودية، قطر، العراق، الأردن) البطولة مبكراً من الدور الأول دون تحقيق أي انتصار. في الوقت الذي تأهل فيه منتخبان فقط من أصل 9 من آسيا (بنسبة نجاح 22 %)، حققت قارة إفريقيا طفرة هائلة بتأهل 9 منتخبات من أصل 10 إلى الدور الثاني. قراءة واقعية: مع إسدال الستار على دور المجموعات في كأس العالم 2026، لم تكن الحصيلة الآسيوية على قدر الطموحات التي صاحبت زيادة عدد مقاعد القارة إلى ثمانية مقاعد مباشرة. فقد دخلت المنتخبات الآسيوية البطولة وهي تحمل آمالاً كبيرة في تحقيق حضور غير مسبوق، لكنها غادرتها بحصيلة مخيبة للآمال، بعدما ودعت معظم منتخباتها المنافسات مبكراً، ولم يتمكن سوى اليابان وأستراليا من بلوغ دور الـ 32، قبل أن تتوقف رحلة اليابان لاحقاً أمام البرازيل، وتوقفت رحلة أستراليا بعد هزيمتها من مصر، بينما خلت الأدوار الإقصائية من أي منتخب خليجي، في مشهد ترك إحباطاً واسعاً لدى جماهير المنطقة. وكانت التوقعات تشير إلى أن اتساع قاعدة المشاركين سيمنح آسيا فرصة لإثبات التطور الذي شهدته كرة القدم فيها خلال السنوات الأخيرة، لكن الواقع داخل المستطيل الأخضر رسم صورة مختلفة تماماً. فقد ظهرت غالبية المنتخبات بمستويات فنية متواضعة، وتلقت بعض الفرق خسائر ثقيلة، فيما اكتفى كثير منها بالمراكز الأخيرة في مجموعاته، لتتحول الآمال إلى تساؤلات حول حقيقة مستوى الكرة الآسيوية مقارنة ببقية القارات. ولم تكن المشكلة في النتائج وحدها، بل في الصورة الفنية التي قدمتها المنتخبات. فقد افتقدت العديد منها إلى الهوية الواضحة، وغابت الحلول التكتيكية، وظهر التراجع البدني والذهني في أوقات الحسم، كما بدا أن كثيراً من اللاعبين لم يستطيعوا مجاراة النسق العالي للمنافسة العالمية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الأداء والنتائج. وفي المقابل، قدمت بعض المنتخبات الإفريقية نموذجاً يستحق الإشادة. فمنتخبات مثل الرأس الأخضر، التي تواصل كتابة تاريخها، أو الكونغو الديمقراطية العائدة بعد سنوات من الغياب، أثبتت أن التخطيط السليم والعمل المستمر قادران على تعويض الفوارق في الإمكانات، بعدما نجحت في التفوق على منتخبات أكثر خبرة وتاريخاً، وحجزت مقاعدها في الأدوار الإقصائية عن جدارة. والمفارقة أن البداية الآسيوية لم تكن سيئة، بل أوحت بأن القارة تسير نحو مشاركة استثنائية، بعدما حققت بعض المنتخبات انتصارات وتعادلات منحت جماهيرها جرعة من التفاؤل. إلا أن هذه الانطلاقة لم تصمد طويلاً، وسرعان ما انكشفت الفوارق الفنية مع تقدم البطولة، لتتبدد الأحلام مع نهاية دور المجموعات، ويصبح التأهل إنجازاً محدوداً بدلاً من أن يكون ظاهرة عامة. هذه النتائج تفرض مراجعة جادة لتجارب الكرة الآسيوية، والبحث في أسباب اتساع الفجوة مع المدارس الكروية الكبرى. فزيادة عدد المقاعد لا تعني بالضرورة زيادة القدرة على المنافسة، إذا لم يصاحبها مشروع تطوير حقيقي يبدأ من القاعدة، ويشمل إعداد اللاعبين، وتأهيل المدربين، ورفع مستوى المسابقات المحلية، وتوسيع فرص الاحتراف الخارجي في أقوى الدوريات. ويبقى السؤال الأكثر أهمية: هل كانت الكرة الآسيوية مستعدة فعلًا للاستفادة من المقاعد الإضافية، أم أن التوسع في عدد المنتخبات كشف حجم الفارق الذي لا يزال قائمًا بينها وبين القوى الكروية الأخرى؟ لا يمكن إنكار التطور الذي شهدته الكرة الآسيوية في السنوات الأخيرة، لكن المنافسة العالمية لا تعترف إلا بمن يملك الجودة والاستمرارية. فالاحتكاك المستمر في البطولات الكبرى، والاحتراف في أقوى الدوريات، وصناعة اللاعب منذ المراحل السنية المبكرة، هي عوامل تصنع الفارق الحقيقي، وليس مجرد زيادة عدد المقاعد. لقد كان مونديال 2026 اختباراً واقعياً، وربما قاسياً، لكنه في الوقت ذاته فرصة ثمينة لاستخلاص الدروس. فالنجاح في كأس العالم لا يبدأ عند صافرة البداية، بل يُصنع قبلها بسنوات، عبر مشروع طويل الأمد، ورؤية واضحة، وعمل مؤسسي لا يتوقف عند حدود التأهل، بل يجعل المنافسة على الأدوار المتقدمة هدفاً دائماً، لا حلماً عابراً. الأستراليون لم ينجحوا في تخطي الدور الثاني حسرة يابانية بعد الخروج المونديالي العراق ودع كأس العالم بخسارة قاسية أمام السنغال الحسرة كانت واضحة على لاعبي قطر الكوريون ظهروا بمستوى باهت عبدالكريم بن دهام الدهام