مونديال الأرقام القياسية على أعتاب كتابة تاريخ عظيم

104 مبـاريـات وسبـعة ملايـيــن زائـر أحيـــوا السيـاحة خـــلال 40 يـوماً قبل بضع مباريات فقط من إسدال الستار عن بطل كأس العالم 2026، تقف البطولة بالفعل على أعتاب كتابة فصل جديد في تاريخ اللعبة ليس من الناحية الفنية فقط، بل أيضًا من حيث الحضور الجماهيري والتفاعل الرقمي وحجم المتابعة العالمية، فمع وصول المنافسات إلى الدور نصف النهائي الذي يجمع إسبانيا بفرنسا من جهة، والأرجنتين بإنجلترا من جهة أخرى، تبدو النسخة الأولى التي تُقام بمشاركة 48 منتخبًا وكأنها تجربة أعادت تعريف مفهوم كأس العالم من الأساس، بعدما تحولت إلى حدث عالمي تجاوز حدود المستطيل الأخضر، ليصبح ظاهرة جماهيرية واقتصادية ورقمية غير مسبوقة. ووفقًا لآخر تقرير صادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، سجلت البطولة حتى نهاية الأدوار الإقصائية أرقامًا غير مسبوقة على صعيد الانتشار الرقمي، إذ تجاوزت مشاهدات المحتوى المرئي عبر مختلف المنصات 20 مليار مشاهدة منها 14.5 مليار مشاهدة عبر تيك توك ويوتيوب وحدهما، كما سجلت منصات البطولة أكثر من 30 مليار ظهور للمحتوى (Impressions)، إضافة إلى 1.7 مليار تفاعل مباشر مع المنشورات والمقاطع المرتبطة بالمونديال، والأكثر لفتًا للنظر أن هذه الأرقام تمثل قفزة هائلة مقارنة بمونديال قطر 2022، حيث ارتفعت مشاهدات الفيديو بنسبة 485 %، والتفاعل بنسبة 160 %، والظهور الرقمي بنسبة 130 %، وهو ما يعكس التأثير الكبير لزيادة عدد المنتخبات والمباريات إضافة إلى التوسع المستمر في استهلاك المحتوى الرياضي عبر المنصات الرقمية. وعلى أرض الواقع لم تكن المدرجات أقل إبهارًا من الشاشات، فحتى قبل الوصول إلى النهائي بلغ إجمالي الحضور الجماهيري 6,259,584 متفرجًا، بنسبة إشغال وصلت إلى 99.7 % من السعة المتاحة للملاعب، وبمتوسط بلغ 65,204 مشجعين للمباراة الواحدة، وتؤكد هذه الأرقام أن النسخة الأميركية الكندية المكسيكية تجاوزت بالفعل معظم النسخ السابقة من حيث الحضور الإجمالي، مستفيدة من زيادة عدد المباريات إلى 104 لقاءات بدلًا من 64 في النظام القديم. كما استقطبت مهرجانات FIFA Fan Festival أكثر من 7.7 ملايين زائر في المدن المستضيفة، في حين تم توزيع أكثر من 4.2 ملايين بطاقة FIFA Fan ID، جرى تفعيل 37 % منها حتى الآن، أما على مستوى الضيافة فقد تم بيع أكثر من 607 آلاف باقة ضيافة منها 60 % للجماهير و40 % لقطاع الأعمال والشركات، وبيعت لضيوف قدموا من 154 دولة حول العالم، بينما شكل مشجعو الدول الثلاث المستضيفة ما نسبته 82 % من إجمالي المشترين. على الصعيد الفني، عكست البطولة بدورها مستوى هجوميًا مرتفعًا، فبعد مرور 100 مباراة من أصل 104 مباريات مقررة، تم تسجيل 292 هدفًا بمعدل بلغ 2.92 هدف لكل مباراة، وتشير الأرقام إلى أن دور المجموعات كان الأكثر غزارة تهديفية، بعدما شهد تسجيل 215 هدفًا خلال 72 مباراة بمعدل 2.99 هدف في المباراة الواحدة، وهو أعلى معدل بين جميع أدوار البطولة، وفي المقابل شهد دور الـ32 انخفاضًا طبيعيًا في المعدل التهديفي نتيجة الحذر التكتيكي حيث سُجلت 42 هدفًا خلال 16 مباراة بمعدل 2.63 هدف، وهو الأدنى في البطولة حتى الآن، لكن اللافت أن المعدل عاد للارتفاع تدريجيًا مع تقدم المنافسات، إذ شهد دور الـ16 تسجيل 23 هدفًا في 8 مباريات بمعدل 2.88 هدف، بينما كان ربع النهائي الأكثر إثارة بين الأدوار الإقصائية بعدما شهد تسجيل 12 هدفًا في 4 مباريات بمعدل 3 أهداف كاملة للمباراة الواحدة، وهو ما يعكس جرأة أكبر من المنتخبات الكبرى مع اقتراب خط النهاية. ومن بين 100 مباراة أقيمت حتى الآن انتهت 8 مباريات فقط بعد الوقت الأصلي، بينها 4 مباريات حُسمت عبر ركلات الترجيح، وهو رقم يعكس التوازن الكبير بين المنتخبات المشاركة خصوصًا بعد توسيع البطولة لتشمل 48 منتخبًا للمرة الأولى في التاريخ. أما على الصعيد الانضباطي، فقد بلغ عدد البطاقات الحمراء 14 حالة طرد حتى الآن، لتحتل نسخة 2026 المركز السابع بين أكثر نسخ كأس العالم التي شهدت بطاقات حمراء، ولا تزال نسخة ألمانيا 2006 تتصدر القائمة التاريخية بـ28 بطاقة حمراء، تليها فرنسا 1998 بـ22 بطاقة، ثم نسختا 2002 و2010 بـ17 بطاقة لكل منهما، بينما شهد مونديال الولايات المتحدة 1994 خمس عشرة بطاقة حمراء، وإيطاليا 1990 ست عشرة بطاقة. بعيدًا عن المستطيل الأخضر، تكشف الأرقام حجم البنية التحتية الضخمة التي تطلبتها البطولة، فقد تم نشر ما يقارب 161 ألف كيلومتر من شبكات الألياف الضوئية لخدمة المنشآت والملاعب ومراكز البث، فيما بلغ حجم البيانات المنقولة خلال البطولة حتى الآن أكثر من 13 مليون غيغابايت، كما استخدمت اللجنة المنظمة نحو 130 ألف متر مربع من العشب الطبيعي للملاعب الرئيسة، إضافة إلى 170 ألف متر مربع لملاعب التدريب. وفي قطاع الأغذية والخدمات، تم استهلاك أكثر من 1.4 مليون زجاجة مياه، وأكثر من مليون منتج غذائي داخل الملاعب ومحيطها، بينما تجاوزت مبيعات «الهوت دوغ» وحدها 420 ألف قطعة حتى نهاية دور الثمانية، كما تصدر الوشاح الرسمي قائمة المنتجات الأكثر مبيعًا بأكثر من 103 آلاف قطعة مباعة. رقميًا، واصلت منصات الفيفا تحطيم الأرقام القياسية، حيث سجل موقع FIFA.com أكثر من 187 مليون زائر بزيادة بلغت 25 % مقارنة بمونديال 2022، كما تم إنشاء 10 ملايين حساب FIFA ID جديد، وهو أكثر من ضعف العدد الذي سُجل في النسخة السابقة، كذلك استقطبت حسابات الفيفا 54 مليون متابع جديد عبر مختلف المنصات بينهم 23 مليون متابع على تيك توك فقط. ومع بقاء أربع مباريات فقط على النهاية، تبدو نسخة 2026 مرشحة لتسجيل المزيد من الأرقام القياسية، فالمواجهة المرتقبة بين فرنسا وإسبانيا تجمع اثنين من أكثر المنتخبات تسجيلًا للأهداف في البطولة، بينما يعيد نصف النهائي الآخر بين الأرجنتين وإنجلترا واحدة من أشهر المنافسات التاريخية في كرة القدم العالمية. الرياض - وليد الحربي