بابتسامة عريضة وموزة صفراء عملاقة تحتضنها يده، ظهر فيل فودين أمام الكاميرات عقب تسجيله في الفوز على إبسويتش تاون 3-2، السبت، في مشهد بدا أقرب إلى الكوميديا منه إلى كرة القدم. لكن الموزة التي خطفت الأضواء تحمل حكاية أقدم من ثروة مانشستر سيتي وأمجاده الحديثة، وتعود اليوم مع عاصفةٍ ماليةٍ تهدد إرث النادي. بدأت القصة عام 1987، حين اصطحب المشجع فرانك نيوتن موزةً قابلةً للنفخ إلى مباراة لفريقه أمام بليموث، بعدما استعارها من صديقه آلن بَسبي. كانت الفكرة مزحةً عابرةً، قبل أن تتحول إلى تقليدٍ جماهيري. وعندما هتفت المدرجات مطالبةً بإشراك المهاجم إيمري فارادي، رفع نيوتن موزته، فتحولت الهتافات إلى «إيمري الموزة»، وهو اللقب الذي التصق باللاعب. انتشرت الظاهرة سريعاً في أواخر الثمانينيات، وخرجت من حدود الموز إلى الديناصورات والوحوش والألعاب العملاقة. وبلغت ذروتها في ديسمبر 1988، عندما سافر نحو 12 ألفاً من مشجعي سيتي إلى ملعب ستوك سيتي، متنكرين وحاملين ألعابهم القابلة للنفخ. حتى لاعبو الفريق دخلوا الملعب حاملين الموزات، لكن الاحتفال انتهى بخسارةٍ 1-3. بعد نحو أربعة عقود، تعود الموزة إلى المدرجات مع صدور قرار اللجنة المستقلة بثبوت مخالفاتٍ ماليةٍ بحق النادي، فيما يتمسك سيتي ببراءته ويستأنف القرار. وبدلاً من الاكتفاء بالغضب، اختار مشجعوه السخرية والتحدي، حتى إن المدرب إنزو ماريسكا شجعهم على إحضار المزيد، وانضم أطفاله الأربعة إلى الحماسة. هكذا تستعيد جماهير سيتي سلاحها القديم في زمنٍ مختلفٍ، موزة بدأت بمزحةٍ في أيام التعثر، وعادت رمزاً للسخرية من أزمةٍ تهدد أحد أكبر أندية إنجلترا.