مورينيو: العودة إلى ريال مدريد فرصة لا يمكن رفضها.. والنجاح في الرياضة يتطلب الالتزام

تحدث جوزيه مورينيو، مدرب ريال مدريد لصحيفة "ماركا" الإسبانية عن أسباب عودته إلى النادي، وكشف جانبًا من فلسفته التدريبية، بما في ذلك شعاره الشهير "لا تخونوني"، ورؤيته بشأن منح اللاعبين مساحة للخروج عن المألوف داخل الملعب، وذلك خلال مقابلة أجراها ضمن برنامج متخصص في السيارات.

وأوضح مورينيو أن قرار العودة إلى ريال مدريد جاء بعدما أبدى النادي رغبته في استعادته، مشيرًا إلى أن الطريقة التي تواصل بها المسؤولون معه كان لها دور مهم في حسم قراره.

وأضاف أنه ظل على تواصل وثيق مع النادي منذ رحيله في عام 2013، وأن علاقته بريال مدريد ورئيسه ومجلس إدارته بقيت قوية طوال تلك الفترة.

واستعاد المدرب البرتغالي تفاصيل التواصل الذي جرى معه في نهاية الموسم الماضي، قائلًا: "نحن نعرفك وأنت تعرفنا؛ أنت تدرك طبيعة هذا النادي وثقافته وأفراده، ونحن نعرف طريقة عملك. نريد منك إعادة بناء هذا الفريق، ونحتاجك لبدء عقد جديد مليء بالإنجازات".

واعترف مورينيو بأنه كان سعيدًا في بنفيكا وراضيًا عن حياته في البرتغال، لكنه شدد على أن "ريال مدريد يظل ريال مدريد"، مؤكدًا أن جميع الأطراف داخل النادي كانت تدرك أهمية عودته.

وتطرق مورينيو إلى أسلوبه في العمل، مؤكدًا أن التواصل المستمر مع اللاعبين يمثل عنصرًا أساسيًا في فلسفته التدريبية. وقال إنه يشارك لاعبيه أفكاره وتفاصيل خططه التكتيكية، لكنه يهتم في الوقت نفسه بفهم مشاعرهم ومعرفة مدى إيمانهم بقدرتهم على تنفيذ ما يطلبه منهم.

وأوضح أنه إذا شعر أحد اللاعبين بعدم قدرته على تنفيذ مهمة معينة، فإنه يفضل الاستماع إلى وجهة نظره بدلًا من فرض الأمر عليه، واصفًا هذه العملية بأنها "الاكتشاف والتوجيه"، حيث يعمل المدرب واللاعب معًا للوصول إلى حالة مثالية يشعر فيها الطرفان بالراحة والثقة.

وأضاف مستشهدًا بعبارة لأحد أساتذته في الجامعة: "أنت لا تدرب لاعبي كرة قدم، بل تدرب بشرًا". وأكد أن اللاعب إنسان قبل أن يكون لاعب كرة قدم، ولذلك فإن فهم الجانب الإنساني يمثل جزءًا أساسيًا من عمل المدرب.

وكشف مورينيو عن معنى شعاره «لا تخونوني»، موضحًا أنه يقصده من منظور كروي بحت، وقال: "ما دام اللاعبون لا يخونونني داخل الملعب، فسأظل دائمًا إلى جانبهم، بغض النظر عما يحدث".

وشدد المدرب البرتغالي على أن كرة القدم ليست مجرد وظيفة، بل أسلوب حياة، معتبرًا أن من يتعامل معها على أنها مجرد هواية لن ينجح في أعلى مستوياتها.

وأوضح أن حياة اللاعب المحترف لا تقتصر على الساعات التي يقضيها في التدريبات، قائلًا إن الحصة التدريبية قد تستغرق ساعتين أو ثلاثًا فقط، لكن كل تفاصيل حياة اللاعب خارج النادي يمكن أن تؤثر في مستواه، بدءًا من الطعام والشراب والنوم، وصولًا إلى مختلف جوانب حياته الخاصة.

وأشار مورينيو إلى أن اللاعبين المحترفين لا يستطيعون ممارسة بعض الأنشطة التي قد تعرضهم للإصابة، مثل التزلج أو ركوب الدراجات. وقال إن قيام اللاعب بهذه الأمور سرًا لا يتعلق فقط ببنود العقد، وإنما بالالتزام المهني، لأن تعرضه للسقوط قد يؤدي إلى غيابه عن ثلاث مباريات أو أكثر.

كما تحدث عن القيود المفروضة على الحياة الاجتماعية للاعبين، موضحًا أن اللاعب قد يكون لديه أصدقاء في العشرينيات من أعمارهم يخرجون إلى الملاهي الليلية أيام الأربعاء والخميس والجمعة، لكنه لا يستطيع أن يعيش بالطريقة نفسها، إذ لا يُسمح له بالخروج إلا في الليلة التالية للمباراة، وحتى ذلك يتوقف على جدول المباريات المقبلة.

وأقر مورينيو بأن الاحتراف في كرة القدم يتطلب قدرًا كبيرًا من التضحية، لكنه أشار إلى أن المسيرة الاحترافية قصيرة نسبيًا، إذ يعتزل معظم اللاعبين في منتصف الثلاثينيات، وبعدها تتاح لهم سنوات طويلة للاستمتاع بحياتهم.

واستشهد مورينيو بفيلم وثائقي شاهده مؤخرًا عن لاعب التنس رافائيل نادال، معتبرًا أن التضحيات التي قدمها النجم الإسباني للوصول إلى هذه المكانة كانت استثنائية.

واختتم مورينيو فكرته بالتأكيد على وجود علاقة مباشرة بين حجم ما يحصل عليه الرياضي وما يقدمه من جهد وتضحيات، معتبرًا أن النجاح في الرياضة يتطلب التزامًا يتجاوز حدود الملعب.