مودي : نمو التجارة العالمية يرتبط بأمن الممرات البحرية واستمرار الإمداد وسلامة البحارة

شدد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على أن دول مجموعة «بريكس» أصبحت قوة رئيسة في الاقتصاد العالمي، إذ تمثل، إلى جانب الدول الشريكة، نحو 50% من سكان العالم، و40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 25% من حركة التجارة الدولية. وقال مودي، خلال كلمته في منتدى أعمال «بريكس 2026» الذي انطلق في نيودلهي اليوم ، إن الناتج المحلي الإجمالي المجمع لدول المجموعة نما بنحو 4.5 مرات منذ تأسيسها عام 2006، مقابل نمو الاقتصاد العالمي بنحو 2.5 مرة خلال الفترة نفسها، مما يعكس تنامي القوة الاقتصادية لدول «بريكس» بوتيرة تقارب ضعف معدل نمو الاقتصاد العالمي. وأوضح أن المجموعة، التي بدأت بأربع دول قبل عشرين عامًا، توسعت اليوم لتضم مع شركائها 21 دولة، مشيرًا إلى أنها أصبحت مركزًا متناميًا للابتكار وإيجاد الحلول، بدءًا من المبادرات المحلية ووصولًا إلى التقنيات المتقدمة. وأشار مودي إلى أن شعار الرئاسة الهندية للمجموعة يتمثل في «البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة»، مؤكدًا أن الهند عملت خلال الأعوام الاثني عشر الماضية على تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز موثوقيتها في قطاعات الطاقة والتقنية، إلى جانب التوسع في مشروعات الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات. وأضاف أن بلاده تعمل على بناء قدرات جديدة في عدد من القطاعات الاستراتيجية، من بينها صناعة السفن وأشباه الموصلات وتقنيات الكم والمعادن الحرجة والتقنية الحيوية، داعيًا الشركات العالمية إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة تحت شعار: «اصنع في الهند، وابتكر مع الهند، وتوسع نحو العالم». ولفت إلى أن الهند تشهد ثورة في قطاع الشركات الناشئة، مع وجود أكثر من 200 ألف شركة ناشئة وما يزيد على 120 شركة «يونيكورن»، تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي والتعليم والرعاية الصحية والهيدروجين الأخضر والبطاريات والدفاع والفضاء. وفي مجال التقنية المالية، أوضح مودي أن نظام المدفوعات الهندي الموحد «UPI» يسهم في تنفيذ 50% من المدفوعات الفورية عالميًا، مؤكدًا استعداد الهند لنقل تجربتها الرقمية إلى دول «بريكس» ومساعدة المبتكرين فيها على تطوير حلول تتناسب مع احتياجات أسواقهم. وأكد رئيس الوزراء الهندي أن بلاده تسعى إلى بناء جسور اقتصادية في وقت تتزايد فيه الحواجز التجارية عالميًا، مبينًا أنها أبرمت منذ عام 2014 اتفاقيات تجارة حرة مع نحو 40 دولة، وأن نهجها داخل «بريكس» يقوم على خفض العوائق وتوسيع الفرص أمام الشركات. وكشف عن إنشاء شبكات جديدة للتعاون في قطاعات الزراعة والرعاية الصحية والمهارات والشبكات الذكية، إلى جانب إطلاق شبكة حاضنات «بريكس»، وبوابة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وصندوق «بريكس» لابتكار الشركات الناشئة، بهدف ربط هذه الشركات بالأسواق ومصادر التمويل. ودعا مودي مجلس أعمال «بريكس» إلى إعداد تقرير يتناول إزالة أبرز عشرة حواجز تجارية بين دول المجموعة، ودعم 100 شركة ناشئة سنويًا للتوسع في أسواق الدول الأعضاء، إضافة إلى إنشاء ألف شراكة جديدة بين شركات «بريكس»، مع مراجعة التقدم المحقق في هذه المستهدفات سنويًا. وشدد على أن نمو التجارة العالمية يرتبط بأمن الممرات البحرية واستمرار انفتاح طرق الإمداد وسلامة البحارة، مؤكدًا دعم الهند لحرية الملاحة. كما أشار إلى أهمية تحالف سيدات الأعمال في «بريكس»، لافتًا إلى مشاركة نحو 200 سيدة أعمال في اجتماعات التحالف التي استضافتها الهند. واختتم مودي كلمته بالدعوة إلى تحويل طموحات «بريكس» إلى خطوات عملية، وتسخير القوة الجماعية لدول المجموعة لتقديم حلول تسهم في دفع الاقتصاد العالمي إلى الأمام. يذكر أن قمة بريكس 2026 انطلقت امس في نيودلهي بحضور رؤساء الدول الاعضاء ، ومن أبرزهم الرئيس الصيني والروسي والمصري .