تواصلت يوم الأحد فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، وجاء الملتقى الفكري المصاحب للمهرجان تحت عنوان «المسرح العالمي ودوره في تطوير المواهب الإخراجية»، وتضمن جلستين، وناقش أثر الأعمال المسرحية الخالدة في صقل إمكانات المخرجين الجدد، وذلك بحضور أحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة مدير المهرجان.في الجلسة الأولى التي أدارها الفنان الإماراتي إبراهيم سالم، تحدثت أولاً الباحثة المسرحية المصرية الدكتورة رانيا فتح الله، التي جاءت مداخلتها بعنوان «استلهام المسرح العالمي وأثره في رؤية المخرج الهاوي»، وسلطت من خلالها الضوء على دور روائع المسرح العالمي في تمكين المخرج المسرحي الهاوي من الأدوات والمهارات التي تسهم في بناء شخصيته وإدراكه لكيفية تشكيل خصوصيته الإخراجية. وانطلقت في حديثها مشيرة إلى أن الاستلهام لا يعني التقليد، بل يمثل عملية تحليل وتأويل لإعادة صياغة النص المسرحي وفق منهجية فنية مستقلة. واستعرضت تجارب عملية لمخرجين مصريين شباب استلهموا مسرحية «هاملت» لتقديم رؤى نفسية واجتماعية وسياسية متنوعة. وأكدت في ختام مداخلتها أن التراث العالمي يمثل محفزاً هائلاً يتيح للمخرج الهاوي أن يصنع تجربته الفنية الذاتية ويرسخ هويته الشخصية.وجاءت الورقة الثانية في الجلسة الأولى للملتقى تحت عنوان «الكلاسيكيات ومسارات بناء الوعي الإخراجي: أي مفارقات؟»، وقدمها الباحث المسرحي التونسي عبد الفتاح الكامل، وناقش من خلالها علاقة المخرج الواعد بنصوص المسرح العالمي، موضحاً كيف تبني هذه «الكلاسيكيات» وعي المخرج وأبجديته الفنية، لا سيما حين ينجح هذا المخرج في تفادي الامتثال التام للنص وتحويله إلى كتابة مسرحية حية. كما تحدث عبد الفتاح عن تحديات التجارب الخاصة بالهواة، والمفارقات الجمالية المرتبطة بالجسد والسينوغرافيا والترجمة الثقافية عند تعاملهم مع نصوص المسرح العالمي.تكوينفي الجلسة الثانية التي أدارها الفنان الإماراتي عبدالله مسعود، تحدث أولاً الفنان السوري الدكتور جمال المنير عبر ورقة عنوانها «تفتح المهارة الإخراجية بين النص والعرض»، استعرض من خلالها جملة من الأدوار التي ينهض بها النص المسرحي العالمي في تكوين المخرج الشاب؛ من ذلك أنه يسهم في بناء العقلية «الحدثية» لديه، ويدربه على استخراج المعاني الكامنة في النصوص، وينمي تفكيره في بناء الخط الدرامي للعرض وتوليد الأفعال، وبيّن أن نصوص شكسبير على سبيل المثال تقف بالمخرج الشاب في مواجهة البناء الدرامي المعقد ومعالجة الصراعات الإنسانية الكبرى، ما يمكن أن يسهم في تشكيل الرؤية الأخلاقية والروحية للمخرج الشاب، بينما يمكن أن تسهم نصوص تشيخوف في صقل المنهجية الإخراجية لديه من خلال إتقان التعبير عن المشاعر المعقدة والاهتمام بالتفاصيل الحياتية اليومية.وركز الباحث السوري مطر حسين في ورقته المعنونة «النص المسرحي العالمي والمخرج الواعد.. المعنى والسياق» على خصوصية النصوص المسرحية العالمية القصيرة في تطوير الإمكانات الفنية لدى المخرجين الجدد، وأشار إلى أن النص القصير يفرض تكثيفاً عالياً في البنية والعلاقات والزمن، ما يلزم المخرج بقراءة واعية لدلالة كل تفصيل. كما تطرق مطر إلى إشكاليات الانتقال من السياق التاريخي والثقافي الأصلي للنص إلى سياق عرض جديد مع الحفاظ على خصوصيته التي قد تكون صادمة أو مربكة للجمهور الذي يخاطبه المخرج.عروض ونقاشات شهد جمهور اليوم الثالث للمهرجان خلال الفترة المسائية على مسرح جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح ثلاثة عروض مع مناقشاتها النقدية؛ حيث قُدمت أولاً مسرحية «آخر أمر» المعدّة عن نص «ثورة الموتى» للكاتب إروين شو، وهي من إخراج محمد العبيدلي.وجاء العرض الثاني بعنوان «أصابع ترى النور»، وهو مُعَدّ من نص «صانعة المعجزات» للكاتب وليم جيبسون، وأخرجه محمد حبيب كسبان. وتحت عنوان «رادا»، جاء العرض الثالث، وهو من تأليف ألفريد نويز ومن إخراج وعد طارق.فاز بجائزة التمثيل التي يقدمها الجمهور الممثل منصور أحمد الزعابي عن دوره في مسرحية «آخر أمر»، في حين حلّ الفنان فيصل الدرمكي ضيف شرف.