مهرجان سينمائي يكشف مشكلات المجتمع في رواية "أيام الوردة" layout Fri, 07/17/2026 - 08:15 ثقافة ومجتمع خمس شخصيات من خلفيات متباينة وطبقات اجتماعية مختلفة يجمعهم حب السينما بدرجات متفاوتة، يقودهم القدر إلى واحد من المهرجانات السينمائية الجديدة، فتكون فرصة كبيرة للكشف عن عوالم وكواليس ذلك العالم الشديد الثراء والجاذبية والذي لا يخلو في كثير من تفاصيله من الغموض بدرجة أو بأخرى. في روايته الجديدة "أيام الوردة" الصادرة عن "دار دون للنشر والتوزيع"، يقدم الناقد السينمائي والروائي المصري محمود عبد الشكور تجربة مختلفة يسعى من خلالها للاقتراب من عالم السينما ودهاليزه والابتعاد عن عالم رواياته السابقة الذي كان مقتصرا على شخصيات محدودة. نحن هنا إزاء عالم مليء بالخفايا والأسرار والمواقف المتلاحقة، بل ويمنح شخصياته على اختلافها الفرصة للتعبير عن نفسها، وذلك من خلال تقنية تعدد الأصوات، لنتعرف أكثر الى خباياها وخلفياتها وتفاصيل صراعاتها الخاصة، وكيف استطاعت أن تطرح كل ذلك جانبا في خمسة أيام هي أيام ذلك المهرجان السينمائي الفريد، "مهرجان الوردة". كواليس خمس شخصيات تجتمع لمدة زمنية قصيرة هي خمسة أيام لمشاهدة عدد من الأفلام والتحكيم فيها لتحديد جوائز ذلك المهرجان، ومن خلالها نتعرف الى كواليس ذلك العالم التي تبدو غريبة وغامضة من جهة، وتعكس صورة شاملة للمجتمع المصري من جهة أخرى. تبدأ الرواية بمقدمة نتعرف من خلالها الى فكرة ذلك المهرجان التي قامت بها شركة للدعاية والإعلانات وكيف اختير أعضاء لجنة التحكيم فيه من شخصيات مختلفة تجمع بين الجيل القديم والجديد وبين حكمة الكبار وحماسة الشباب، بداية، بالناقد الكبير جمال حمدي والفنانة التشكيلية سهام جامع، ثم المخرج الشاب وحيد رزق والمؤلف والسيناريست الواعد مارك فادي، وبينهم الشابة الممثلة الواعدة نرمين فريد. جمع بين هؤلاء الخمسة صلاح شاكر، الشاب الذكي الماهر في العلاقات العامة، الذي استطاع أن يوفق بين رؤاهم حتى يخرج المهرجان بأفضل صورة. لا يختلف الناقد جمال حمدي كثيرا عن شخصيات المثقف الكبير السن نسبيا الذي يراقب تغيرات العالم من حوله بحذر، والتي قدمها عبد الشكور في روايات سابقة، فسنتذكر بين كلمات الناقد وأفكاره طيفا من زهدي، بطل روايته "نور كموج البحر"، لكن الجميل هذه المرة أنه لا يتوقف عند ذلك النموذج بل يتجاوزه بمهارة لنتعرف من خلاله الى شخصيات أخرى أكثر شبابا، وإن كانت الحيرة لا تزال تحيطها والخوف من المستقبل المجهول يتعقب مسيرتها. ذلك ما نلمسه بوضوح في شخصية الروائي الشاب والسيناريست مارك فادي الذي لا يزال يتلمس خطواته، ساعيا لتجاوز عالم بيته وأسرته ومعاناته الخاصة حينما كان مجرد أستاذ علوم، يمكن أن يكسب من التدريس ذهبا على حد تعبير حبيبته، ولكن الخيال يداعب عقله وأفكاره، ويرى في عالم السينما محطته الأولى لتحقيق ذاته والانطلاق ربما الى العالمية. إبراهيم عادل أحدث أعمال محمود عبد الشكور الكاتب والسيناريست المصري أحمد مراد أحمد مراد لـ"المجلة": أقدم ما يهم القراء ولا أرد على الانتقادات استطاع الروائي وكاتب السيناريو والمصور المصري أحمد مراد أن... الشاعر والكاتب المصري إبراهيم المصري إبراهيم المصري لـ"المجلة": الشعر يرشد الروح الإنسانية في زمن التكنولوجيا الرقمية دخل الشاعر والكاتب المصري إبراهيم المصري، إلى حقل الرواية... صورة المثقف في 3 روايات مصرية جديدة صورة المثقف في 3 روايات مصرية جديدة لطالما عبرت الرواية عن واقع المجتمع، ولا سيما عن الطبقتين... الرواية السينما المرأة مصر 15 يوليو , 2026 Region الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقوم الرواية على أساس سرد كل شخصية لتفاصيل عالمها وطبيعة علاقتها ببقية شخصيات لجان التحكيم قبل المهرجان واثناءه يبدو مارك كأنه شخصية الراوي العليم بطريقة مغايرة، ورغم أن الراوي/ الكاتب لا يصرح بذلك، إلا أن حضور تلك الشخصية كان مؤثرا بشكل كبير في تطور الرواية وما يحدث فيها بعد ذلك من تغيرات. ولعله من حسن تقدير الكاتب، أنه جعل لكل شخصية صوتا في الرواية حتى لا يخرج عن ذلك الإطار الذي حددته الرواية منذ البداية ويبدو أنه أكثر تحررا وانفتاحا سواء في الكتابة أو في تعبير كل شخصية عن نفسها على نحو ديمقراطي كامل، يبدو فيه الراوي غائبا في الكواليس رغم معرفته بتحركات أبطاله ومصائرهم. شخصيات نسائية يختلف الأمر قليلا عند الشخصيات النسائية في الرواية، فهي على النقيض تماما. ففي الوقت الذي تحضر فيه الفنانة التشكيلية سهام، التي تتحدث بثقة كاملة عن نفسها واختياراتها وذائقتها الخاصة رغم كل ما مرت به في حياتها من إخفاقات، نجد الفنانة الشابة نرمين التي لا تزال تتلمس خطواتها الأولى في عالم الشهرة والفن، تخاف من كل كلمة وتحسب حساب كل رأي يمكن أن يقلل فرصها، مما يجعلها في النهاية ترضخ لتوجيهات المسؤول عن المهرجان وخاصة في ترشيحات الأفلام الفائزة. وهذا يوضح جانبا مهما في كواليس مثل تلك المهرجانات وما يدور داخل الغرف المغلقة من تحكمات وتربيطات لا علاقة لها بالقيمة الفنية والجمالية للعمل بقدر ما يتحكم فيها رأس المال بشكل كبير. دار الأوبرا المصرية في القاهرة خلال افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي تقوم الرواية على أساس سرد كل شخصية لتفاصيل عالمها وطبيعة علاقتها ببقية شخصيات لجان التحكيم قبل المهرجان وأثناءه. تجلت براعة الكاتب في التقاط عدد من تفاصيل حياة كل واحد منهم، تكون مؤثرة على شخصيته وعرضها بشكل موجز، مثل علاقة نرمين بصديقاتها واهتمامها بنصائحهم، وقدرة الفنانة سهام على قراءة الشخصيات والتعرف اليها من خلال ملاحظات عامة، كالتوتر الذي يلازم المخرج الشاب وحيد رزق ويجلعه يطارد الفرص التي يصل إليها لكي يحقق ما يريد. وجاءت تفصيلة هواية صيد السمك ملائمة لطبيعة الكاتب والسيناريست مارك فادي الذي هو يتسم بالهدوء والتأمل وينتظر فرصته بصبر وأناة. بالإضافة إلى ذلك تتخلل السرد مقاطع حوار طويلة بينهم، وهي مهمة في الكشف عن جوانب مختلفة من الشخصيات، إذ سرعت إيقاع العمل وجعلته يبدو مسرحيا في بعض المشاهد، بل واختار الكاتب أن يجعل تلك الحوارات باللهجة العامية لكي يكسر رتابة السرد وجموده في بعض الأحيان. الروائي المصري نجيب محفوظ في مقهاه المفضل بالقاهرة عقب فوزه بجائزة نوبل للآداب عام 1988 في مكان واحد بعيدا من شخصيات الرواية الرئيسة الخمس، التي حمل كل منها اسم فصل من فصول الرواية، تأتي شخصية صلاح شاكر الذي لم يأخذ دوره في الحديث عن نفسه، واختار الكاتب أن نتعرف اليه من خلال حكاية كل بطل من أبطال العمل،بحيث يبدو تلك الشخصية الغامضة التي تستطيع أن تحرك الجميع وتتحكم فيهم دون أن يذكر اسمه، رغم أنه يتحدث عن نفسه في بعض فصول الرواية، ويكشف مثلا أنه عمل فترة مرشدا سياحيا، إلا أنه يظل شخصية يحيط بها الغموض. فهو ليس مدير المهرجان، وإنما المتحكم في تفاصيل الاختيارات والعلاقات بين لجنة التحكيم، ويختار الكاتب أن يؤجل دوره حتى نهاية الرواية التي تحمل مفاجأة بطريقة ما. الروائي المصري علاء الأسواني من جهة أخرى، تبدو فكرة تجميع أكثر من شخصية في مكان واحد شيقة لرصد الاختلافات والعلاقات بين البشر في المجتمع الواحد. ذلك ما فعله الكثير من الأدباء والروائيين في روايات شهيرة مثل "المرايا" ل نجيب محفوظ وحتى "عمارة يعقوبيان" لعلاء الأسواني، على اختلاف دوافع كل كاتب ورغبته في رصد تغيرات المجتمع في الفترة الزمنية التي يتناولها العمل. وقد استطاع محمود عبد الشكور في "أيام الوردة" أن يستعرض شريحة كبيرة من المجتمع المصري وأن يعبر عنها بشكل صادق وموجز إلى حد كبير، كما يحسب له أنه لم يتمادى في عرض تفاصيل كثيرة لشخصيات عالمه رغم ما فيها من حيوية وثراء، ولكنه استطاع أن يلقي الضوء على أهم تفاصيل حياتها بشكل موجز، ويدفع القارئ لتخيل باقي تفاصيل ذلك العالم الثري. وهو بذلك يقدم لوحة معبرة عن كواليس عالم السينما والمهرجانات العربية في الزمن الراهن، فيما تظل صناعة السينما نفسها تعاني العديد من المشكلات والأزمات، سواء في طبيعة الأفلام المقدمة أو الإنتاج والإخراج وغيرها من مشكلات. لوحة معبرة عن كواليس عالم السينما والمهرجانات العربية في الزمن الراهن تجدر الإشارة إلى أن محمود عبد الشكور كاتب وناقد سينمائي شارك في العديد من المهرجانات السينمائية، رواية "أيام الوردة" هي الخامسة في مسيرته الروائية، كانت أولاها "حبيبة كما حكاها نديم" عام 2021 ، ويبدو للسينما حضورها في عدد من رواياته مثل رواية "أشباح مرجانة" التي حصلت على جائزة القلم الذهبي السعودية عام 2025، وتناول العلاقة بين الأجيال في روايات مثل "نور كموج البحر"، وصدر له عدد من الكتب والدراسات التي تناولت السينما والأدب مثل "أقنعة السرد" و"سينما مصر" و"ونس الروايات" وغيرها من الأعمال. 17 يوليو , 2026 story cover Off Label No label Promotion Article Off Show on issuepdf page Off