مهرجان الموسيقى العربية… الكبار غاضبون!

تحولت الدورة الـ34 من «مهرجان الموسيقى العربية» إلى أزمة متصاعدة قبل انطلاق فعالياتها، بعدما أثارت تصريحات رئيس دار الأوبرا المصرية، رضا الوكيل، بشأن غياب عدد من نجوم الغناء عن المهرجان، اعتراضات واسعة في الوسط الفني، أعقبها إعلان عدد من الفنانين عدم مشاركتهم، قبل أن تصل تداعيات الأزمة إلى الوكيل نفسه، بإعلانه الاعتذار عن الاستمرار في رئاسة دار الأوبرا. وكان الوكيل قد برر، خلال المؤتمر الصحفي الخاص بالإعلان عن الدورة الجديدة، غياب عدد من نجوم الغناء، مشيراً إلى محدودية الميزانية المتاحة للمهرجان مقارنة بالإمكانات المالية في دول أخرى، وقال: «معندناش فلوس كتير زي الدول التانية اللي مش عارفة تصرف فلوسها فين»، وهو التصريح الذي فتح باباً واسعاً للانتقادات، وأثار اعتراض عدد من الفنانين والموسيقيين على طريقة تناوله أسباب غياب النجوم. وجاءت هذه التصريحات في وقت شهدت فيه قائمة المشاركين في الدورة الجديدة غياب عدد من الأسماء البارزة، من بينهم محمد ثروت، وعلي الحجار، ومي فاروق، وجنات، وآمال ماهر، فيما يغيب أحمد سعد وبهاء سلطان وتامر عاشور لأسباب تتعلق بارتباطاتهم الفنية وعدم التوافق على مواعيد المشاركة، وفق ما أعلنته إدارة المهرجان. محمد ثروت يعلن اعتذاره كان الفنان محمد ثروت من أوائل الأسماء التي أعلنت موقفها بعد تصاعد الأزمة، إذ أكد عدم مشاركته في دورة 2026، مشيراً إلى أنه لم يعتد الحديث عن كواليس عمله طوال مسيرته الفنية، لكنه قرر هذه المرة إعلان موقفه بوضوح. وأكد ثروت أنه لن يقبل المشاركة في ما اعتبره إهانة للفن المصري أو للفنانين المصريين، معلناً اعتذاره عن المشاركة في الدورة الجديدة. علي الحجار يكشف سبب اعتذاره وبعد إعلان ثروت، أعلن الفنان علي الحجار اعتذاره عن المشاركة، مؤكداً أن هذه هي المرة الأولى التي يغيب فيها عن مهرجان الموسيقى العربية منذ إنشائه. وأوضح الحجار أن سبب اعتذاره يتعلق بالميزانية التي اعتمدتها دار الأوبرا لأعضاء فرقته الموسيقية، معتبراً أنها لا تليق بهم، ومشيراً إلى أن هذا الجانب لم يُتطرق إليه خلال المؤتمر الصحفي. كما رد على حديث الوكيل عن حفلاته السابقة في دار الأوبرا ومهرجان القلعة والإسكندرية، موضحاً أن مشاركاته في هذه الفعاليات امتدت على مدار أكثر من 30 عاماً. مي فاروق تحسم موقفها من جهتها، أكدت الفنانة مي فاروق عدم مشاركتها في الدورة الجديدة، نافية صحة أي معلومات تشير إلى وجودها ضمن برنامج المهرجان. كما اعتذرت الفنانة جنات عن المشاركة، فيما غابت آمال ماهر عن الدورة الجديدة بعد اعتذارها عن إحياء إحدى حفلات المهرجان. وفي المقابل، لا ترتبط كل حالات الغياب بالأزمة الحالية، إذ أوضحت إدارة المهرجان أن عدم مشاركة أحمد سعد وبهاء سلطان وتامر عاشور جاء نتيجة ارتباطاتهم الفنية وعدم التوافق على المواعيد. اعتراضات من الموسيقيين وامتدت ردود الفعل إلى عدد من الموسيقيين، إذ انتقد المايسترو هاني فرحات تصريحات رئيس دار الأوبرا، مستنداً إلى تجربته السابقة في رئاسة الدورة الـ32 من المهرجان، ومؤكداً أن استقطاب النجوم لا يرتبط بالميزانية وحدها، وإنما يمكن دعمه بالتسويق والرعاية. كما انتقد الموزع الموسيقي مدحت خميس طريقة تناول أسباب غياب الفنانين، داعياً إلى البحث عن حلول بدلاً من ربط الأمر بالإمكانات المالية لدول أخرى. استقالة رئيس دار الأوبرا! ومع تصاعد الانتقادات، اتخذت الأزمة منحى جديداً بعدما أعلن الدكتور رضا الوكيل اعتذاره عن الاستمرار في رئاسة دار الأوبرا المصرية. وقال الوكيل إنه كان يتمنى الاستمرار حتى نهاية فترة تعيينه، لكنه لا يريد أن يكون وجوده سبباً في مشكلات أو خلافات، مؤكداً تمسكه باختياراته الفنية وبالفنانين الذين يثق بموهبتهم. وتقام الدورة الـ34 من «مهرجان الموسيقى العربية» بين 20 و30 تشرين الأول، لكن مستقبلها يبقى محل تساؤل، في ظل الأزمة التي سبقت انطلاقها، وغياب عدد من الأسماء البارزة، وما إذا كانت هذه التطورات ستؤثر في الإقبال الجماهيري المعتاد على حفلات المهرجان.