مهرجانات الرطب.. دور اقتصادي متنامٍ لخيرات النخيل

تتحول الواحات والمناطق الزراعية في دولة الإمارات، خلال فصل الصيف، إلى فضاءات نابضة بالحياة، للاحتفاء بالنخلة المباركة وثمارها الطيبة، في مشهد تتكامل فيه أصالة الموروث مع ديناميكية الاقتصاد.وتستند المكانة التي تحظى بها النخلة إلى إرث وطني عميق، ارتبط برؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي جعل من الزراعة واستصلاح الأرض وزراعة النخيل مشروعاً للتنمية والبناء.وتتوالى مهرجانات الرطب هذا العام، من ليوا إلى العين إلى دبي والذيد، لتقدم صورة حية عن قدرة التراث الإماراتي على التجدد، وتحوله من ذاكرة الماضي إلى ممارسة معاصرة.تطور يقدم موسم 2026 صورة واضحة عن اتساع نطاق هذه الفعاليات وتطور مضامينها، ففي مدينة ليوا بمنطقة الظفرة، انطلقت فعاليات الدورة ال 22 من مهرجان ليوا للرطب، متضمنة 23 مسابقة و295 جائزة تتجاوز قيمتها الإجمالية 8 ملايين درهم، تشمل مزاينة الرطب والفواكه والمزرعة النموذجية، إلى جانب «أجمل مخرافة رطب» و«إبداع من جذع النخلة».كما تنظم هيئة أبوظبي للتراث، الدورة الأولى من «مهرجان العين للرطب» خلال الفترة من 25 إلى 31 يوليو الجاري في «الصاروج بارك»، متضمنة 19 مسابقة و245 جائزة تتجاوز قيمتها الإجمالية 5 ملايين درهم، إلى جانب أسواق وأقسام متنوعة. ويواصل مهرجان «دبي للرطب» ترسيخ حضوره بوصفه فعالية تجمع بين المنافسة والتراث والمشاركة المجتمعية، مع استحداث شوطي «تمرة البيت - دبي» و«تمرة البيت - عام»، بما يشجع الأسر على زراعة النخيل والعناية به، وينقل علاقة الأجيال الجديدة بالنخلة إلى فضاء المنزل.ويحتفي مهرجان الذيد للرطب، هذا العام بمرور عقد على تأسيسه، بعدما تحول إلى منصة تجمع مزارعي النخيل ومنتجي الرطب والخبراء والشركات الزراعية من مختلف إمارات الدولة.وتكشف مهرجانات الرطب عن دور اقتصادي متنامٍ لقطاع النخيل، من خلال توفير منافذ لتسويق الإنتاج المحلي، ودعم الأسر المنتجة، وتنشيط حركة البيع، وفتح المجال أمام الشركات الزراعية.وحقق مهرجان الذيد للرطب في دورته التاسعة مبيعات تجاوزت مليوني درهم، واستقطب أكثر من 30 ألف زائر بزيادة 25%، فيما سجل مهرجان ليوا للرطب في دورته الحادية والعشرين نحو 144 ألفاً و685 زائراً.تعكس هذه الأرقام قدرة المهرجانات على خلق حركة اقتصادية تمتد من إنتاج المزارع إلى البيع والتسويق والخدمات والضيافة والسياحة.(وام)