من يقف وراء الاعتداءات على الخليج؟ وهل القضاء على المرتزقة الحوثيين نهاية المطاف؟ – د.عبدالله الفايز

الاعتداءات الغاشمة التي تشهدها مدن المملكة هي جزء من مخطط أكبر تلعبه إيران ولصالح إسرائيل وأمريكا، وتحت تهديدهم لإيران بأن تقوم بدورها في اضعاف المنطقة ليسهل للعدو السيطرة عليها مقابل أن تعطي جزءًا من المنطقة، كما سلمتها العراق. أو أن تقوم أمريكا بضربها وتغير قادتها وعملاءها إذا لم تنفذ تعليمات أمريكا. ولكن إيران تمادت وسيطرت على مناطق أكثر مما حدد لها وهذا أغضب إسرائيل فطلبت من أمريكا التدخل للحد من قوة وسيطرة إيران. مع أن إيران نفذت متطلبات أمريكا في إضعاف وتفرقة شعوب المنطقة وخلقت العداوة بين السنة والشيعة وجعلتهم تحت رحمة إسرائيل. وخدعت حماس ودعمتها وفق مخطط مسبق ووازع لإسرائيل للسيطرة على غزة والضفة. وبعدها توقفت تقريبًا إيران مما أغضب أمريكا لأنها لم تكمل مهمتها في إضعاف دول الخليج، خاصة أهم الدول في المنطقة. فثارت الحرب بين الثلاثة الحلفاء أمريكا وإسرائيل وإيران. وهي حرب لمعاقبة إيران لأنها لم تنهي مهمتها في إخضاع صمام الأمان للمنطقة وحامي فلسطين والعرب. وليس في نية أمريكا هزيمة إيران وإنما تهددها بتغيير القيادة العميلة بأخرى. فهي تحتاج إليها لتوازن القوى في المنطقة ولإفزاع وتدمير المنطقة بالإضافة إلى أطماعها في ثروات النفط. وهذا يتضح من استراتيجية الحرب على إيران على دفعات وإعطائها مهلة لصناعة المزيد من الصواريخ لتكمل وعدها بإخضاع الدول الكبرى في الخليج. فأمريكا الآن سيطرت على معظم المنطقة واستطاعت أن ترغم بعض دول الخليج إلى التطبيع مع إسرائيل والتآمر مع إيران لتدمير المنطقة. وهنا جزء من اتفاقيات غير معلنة منذ أعطت أمريكا قيادة إيران للخميني. وبعدها اختلفوا ثم اتفقوا. ولكن ما يحز في نفسي هو أن نعطي بعض الخونة العرب قيمة وأهمية مثل الحوثي وحزب الله، وأنصار الله.. بينما هم فصائل مرتزقة عرب يعملون في جيش الحرس الثوري الإيراني. وعندما تضرب دول الخليج نزج بأسمائهم بدلاً من أن نعلنها أنها إيران! وأن الرد لا بد أن يكون على المصدر. الحوثيون وحزب الله مع الأسف ليسوا إيرانيين أو أمريكيين بل عرب خونة. ولو قضينا عليهم فلن تنحل المشكلة لأن إيران ستشتري بدلاً منها جماعات جديدة، (شرعبية أو حاشدية أو خولانية). لذلك إذا لم نوقف ونتخلص من القيادة الإيرانية فلن يسلم الخليج من الحروب الغاشمة والتعديات. وإيران حجتها الواهية بأنها تضرب دول الخليج لأن بها قواعد عسكرية ولكنها تضربنشآت مدنية! متناسية أنها كدولة وقيادة تشكل أكبر قاعدة عسكرية لأمريكا وإسرائيل وبينهما تعاون عسكري ومخابراتي. فهي عميل لها أثناء صفقة الكونترا وشراء الأسلحة لإسرائيل وفي حرب أفغانستان وصواريخ لضرب العراق وسوريا ولبنان واليمن. بل هي تخدم أمريكا والكيان الإسرائيلي في التفرقة بين العرب سياسياً ودينياً لإضعافهم ليسهل سيطرة الأعداء عليها وآخر خدمة هي تحريض حماس لتجد إسرائيل وازعًا لها للإبادة القمعية للشعب العربي في فلسطين وسوريا ولبنان. والذي يثير الريبة هو لماذا ولعدة سنوات اجتماعات بين أمريكا وإيران بشأن المفاعل النووي وهي تعرف أنه حتى لو حصل اتفاق فإن إيران معروفة انها ستنقض ذلك حال الخروج من الاجتماع، فهي دولة غير شرعية، ولا تمثل شعبها. وتبدأ مسرحيتها مع الأعداء فتقصف أمريكا إيران بضربات للقيادة فقط ثم تتوقف عن القصف لإعطاء إيران فرصة تصنيع الصواريخ لقصف دول الخليج. ومسرحية المفاعل النووي وفزاعة العرب؟ من الواضح أن إيران ساعدت الأعداء في إضعاف وتفرقة منطقة شمال الشرق الأوسط بعد حرب أكتوبر وجهزته والآن تحاول مساعدتهم في السيطرة على الخليج ولإكمال مخطط إسرائيل الكبرى. وسلمت غزة وإبادة شعبها وأضعفت بقية المنطقة ليسهل السيطرة عليها. وبقي أكبر عائق صامد يضع فلسطين قضيته الأولى والمنطقة أكبر أولوياته، وهو ما يدور الآن كآخر مرحلة من مخطط إسرائيل الكبرى. بينما الصمود هو ديدن ولي العهد السعودي حين قال: «لن نضيع الوقت في معالجات جزئية للتطرف، فالتاريخ يثبت عدم جدوى ذلك. ونحن ماضون في نهجنا بالتصدي بشكل حازم لكل أشكال التطرف والطائفية والسياسات الداعمة لها. ولن يهدأ لنا بال حتى نحقق هذا الهدف لوطننا أولاً ثم لأشقائنا في المنطقة وصناعة شرق أوسط جديد يضاهي أوروبا».

وهنا يجب أن نعرف من هو عدونا الذي يترصد لنا. فالحوثي وحزب الله وغيرهم، هم مجرد عصابات وفرق تعمل في الجيش الإيراني ومرجعها إيران التي اشترتهم ضد إخوانهم العرب ولو قضينا عليهم سيتم استبدالهم بمجموعة أخرى حوشية وبذلك كأنك يا بوزيد ما غزيت. والعدو الآخر والأكبر الذي يجب أن نفاوضه هو الحكومة العميقة في أمريكا وليس الرئيس، فهي التي توجه رئيسها وهي من ينتخبه باللعب في الانتخابات، لينفذ سياساتها والتي لها سنوات ولم تتغير ولن يغيرها الرئيس. فالرئيس الأمريكي لا يحل ولا يربط ولا يمكن أن نصدق أن دولة تمتلك وتحرك أكبر اقتصاد وجيش وترسانة حربية في العالم تسمح لشخص واحد أن يغير سياساتها. بل تعينه الحكومة العميقة، والتي تديرها القوى العظمى والتي لها مصالحها. وهي تشمل عائلة روثشيلد والمجمع الصناعي الأمريكي والمخابرات الأمريكية واللوبي اليهودي والشركات الكبرى مثل بلاك روك ورايثون وفانقارد. ولو اعترض الرئيس لكان مصيره القتل مثل مصير الرئيس كندي الذي انتقد إسرائيل. أو تدبر فضيحة لعزلة. لذلك فإن التخلص من الحوثي أو حزب الله والذي صنعتهما أمريكا وإيران لخدمة إسرائيل، لا يقدم ولا يؤخر. الحل يكمن في مواجهة الحكومة العميقة في أمريكا ثم مجابهة إيران وفي حال استطعنا أن نرفع أيديهم عن المنطقة فإن إسرائيل ستزول ويزول الخطر العدواني علينا. وتصبح المنطقة امنه وتعيش بسلام إلا إذا رجعت بريطانيا وقسمت المنطقة وكما فعلت قبل 80 عاماً وخلقت العداوات بين الشعوب والقبائل.