من يدفع فاتورة التأجيل؟.. أزمة أورانج تثير تساؤلات حول قرارات اتحاد الكرة قبل انطلاق القسم الثاني «ب»

أثار قرار تأجيل انطلاق منافسات دوري القسم الثاني «ب» قبل ساعات قليلة من ضربة البداية حالة واسعة من التساؤلات داخل الوسط الكروي، خاصة في ظل الاستعدادات التي قامت بها الأندية لخوض الجولة الأولى وفقًا للموعد الذي تم الإعلان عنه مسبقًا.

وجاء التأجيل في أعقاب أزمة نادي أورانج والتطورات المتعلقة بموقف مشاركته في المسابقة، لتتحول قضية تخص أحد أطراف الدوري إلى أزمة امتدت آثارها لتشمل جميع الأندية الموجودة في المجموعة، التي وجدت نفسها أمام تغيير مفاجئ في جدول المنافسات بعد أن أنهت استعداداتها الفنية والإدارية واللوجستية لخوض المباريات.

وكانت الأندية قد وضعت برامج إعدادها وفقًا لموعد انطلاق المسابقة، إذ استعدت الأجهزة الفنية للمباريات الأولى، وحددت القوائم والتشكيلات، بينما أنهت الإدارات ترتيبات السفر والانتقالات، وتحملت بعض الأندية تكاليف الإقامة والمعسكرات والتجهيزات الخاصة بالمباريات.

ومع صدور قرار التأجيل قبل نحو 6 ساعات من انطلاق المنافسات، برزت تساؤلات مشروعة حول حجم الخسائر التي قد تكون تحملتها بعض الأندية نتيجة الترتيبات التي تمت بالفعل، خاصة أن أندية القسم الثاني «ب» تعمل في ظل إمكانيات وميزانيات محدودة، ما يجعل أي أعباء مالية إضافية مؤثرة بشكل مباشر في خططها طوال الموسم.

ولا يتعلق الأمر فقط بالمصروفات التي قد تتحملها الأندية، لكنه يفتح الباب أمام تساؤلات أكبر حول آلية إدارة المسابقة والتعامل مع الأزمات التي قد تطرأ قبل انطلاق الموسم.

فالأزمة المرتبطة بموقف نادي أورانج شهدت تطورات وقرارات متلاحقة، الأمر الذي كان من المفترض أن يصاحبه استعداد واضح لسيناريوهات مختلفة، بما يحافظ على استقرار المسابقة ويقلل من الأضرار التي قد تلحق بالأندية الأخرى.

ومن حق أي جهة تنظيمية تنفيذ الإجراءات والقرارات التي تراها واجبة، خاصة في الملفات التي تتعلق بالجوانب القانونية، لكن إدارة تداعيات هذه القرارات تظل جزءًا أساسيًا من المسؤولية، خصوصًا عندما يكون التأثير ممتدًا إلى أندية لم تكن طرفًا مباشرًا في الأزمة.

وتبقى الأزمة الحالية بمثابة اختبار مهم لطريقة إدارة مسابقات الدرجات الأدنى، التي تحتاج إلى قدر أكبر من الاستقرار والتنظيم، في ظل ما تواجهه أنديتها من تحديات مالية وإدارية وفنية.

فالنادي لا يستعد للمباراة في يومها فقط، بل يضع خطة تمتد لأيام وربما أسابيع، تشمل الإعداد الفني وبرامج التدريب وترتيبات الانتقال والإقامة، وبالتالي فإن أي تعديل مفاجئ في المواعيد يفرض واقعًا جديدًا على هذه الخطط، وقد يؤدي إلى أعباء إضافية لم تكن موجودة في الحسابات.

وفي الوقت الذي يمكن فيه تفهم الحاجة إلى التعامل مع المستجدات والقرارات الطارئة، يبقى السؤال الأهم حول مدى إمكانية تفادي الوصول إلى اللحظات الأخيرة قبل اتخاذ قرار بحجم تأجيل انطلاق المسابقة.

فهل كان من الممكن حسم الموقف أو وضع بدائل مبكرة؟ وهل كانت الأندية على علم كافٍ بالتطورات التي قد تؤثر في موعد انطلاق الدوري؟ والأهم، من يتحمل تكلفة ما تم إنفاقه بالفعل على السفر والمعسكرات والترتيبات المختلفة؟

قد تنطلق المسابقة في موعدها الجديد، وقد تنتهي الأزمة المرتبطة بالجولة الأولى، لكن ما حدث يفرض ضرورة مراجعة آليات التخطيط وإدارة الأزمات داخل منظومة المسابقات، لأن استقرار المنافسات لا يرتبط فقط بصدور القرارات، وإنما بتوقيت صدورها ومدى دراسة آثارها على جميع الأطراف.

وبينما تستعد الأندية من جديد لانطلاق موسم جديد، يبقى السؤال قائمًا: إذا كان قرار التأجيل جاء قبل صافرة البداية بـ12 ساعات، فمن يتحمل ثمن ما ترتب على هذا القرار؟