على مر التاريخ أدت التطورات التقنية إلى اختفاء وظائف قائمة، لكنها في الوقت نفسه خلقت فرص عمل جديدة؛ فما الذي سيحدث في ظل الذكاء الاصطناعي. من المؤكد أن الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولاً عالمياً في سوق العمل، لكن المحير أن ثمة اختلافاً كبيراً حول كيفية حصول ذلك. بعض الدراسات حذرت بأن الأنظمة الذكية ستحل محل نصف المهام التي يقوم بها البشر على مدار العقد أو العقدين المقبلين (كارل فراي ومايكل أوزبورن، جامعة أكسفورد). وعلى النقيض من ذلك تظهر نتائج أخرى أن أسواق العمل في جميع أنحاء العالم الغني تتوسع، وسجلت الوظائف الشاغرة مستويات قياسية في قطاعات معينة (مجلة الإيكونيميست).
ما سبب هذا التباين؟ يكمن السبب في اختلاف المنهجيات المستخدمة في حساب النتائج. تركز بعض الدراسات فقط على انخفاض الوظائف البشرية الحالية دون النظر إلى الوظائف الجديدة التي ستظهر، بينما تأخذ دراسات أخرى كلا الأمرين في الاعتبار.
الوظائف التي ستحل الأنظمة الذكية محلها تشمل العديد من المهام الروتينية المملة، مثل العمل اليدوي في المصانع، والمهام الإدارية كجدولة المواعيد، وإدخال البيانات، وتنظيم الملفات، وإدارة المستودعات، وإعداد التقارير الدورية، وأعمال المحاسبة البسيطة. ويمتد هذا التحول ليشمل قطاعات كالبرمجة وخدمة العملاء وصناعة المحتوى.
بالمقابل ستنشأ فرص عمل جديدة تتطلب اتقان التقنيات الناشئة ومهارات مهن مستحدثة في الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، والأمن السيبراني، والثقافة الرقمية، كما أظهرت ذلك العديد من الدراسات.
يشير الدكتور كريستنسن (مدير معهد الروبوتات السياقية بجامعة كاليفورنيا) إلى أن الوظائف التي تقوم بها الروبوتات عادة ما تكون مملة ومتكررة وشاقة؛ ففي العديد من الصناعات، لا تكون الرغبة في تقليل تكاليف العمالة هي التي تدفع الأتمتة بقدر ما تكون الصعوبة الكبيرة في توظيف عمال بشريين لتلك الأعمال. والواقع، أن الروبوتات، بدلًا من القضاء على الوظائف، يمكنها خلقها من خلال تحسين كفاءة الأعمال، مما يسمح للشركات بالتوسع، فالتوظيف في التصنيع بأمريكا نما خلال العقد الماضي حتى مع زيادة عدد روبوتات المصانع حسبما يوضح كريستنسن.
لو عدنا إلى الماضي، سنجد أن التخوف من أن تؤدي التطورات التكنولوجية إلى فقدان الوظائف ليس ظاهرة جديدة. ففي بريطانيا أوائل القرن التاسع عشر الذي شهد بدايات الثورة الصناعية وعصر الميكنة وانتشار الآلات التي تحل محل العمال، مما هدد مصدر رزق الكثير من العمال وأثار الرعب في نفوسهم من شبح البطالة. ورداً على ذلك، أسس النسَّاج البريطاني نيد لود حركة راديكالية عنيفة للدفاع عن هؤلاء العمال، وعُرفت الحركة باسم «اللودية» (Luddism) نسبةً إليه. وفي عام 1811، شنّ أتباع هذه الحركة هجمات على المصانع في يوركشاير ونوتنغهام، حيث حطموا الآلات التي سلبت العمال مصادر رزقهم؛ وقد امتدت الحركة بعد ذلك لتشمل أنحاء أوروبا، ولا سيما فرنسا وألمانيا.
وامتدت هذه الظاهرة لتشمل الأمريكتين، وطالت الآلات بشكل عام؛ إذ عارض الرئيس المكسيكي «سانتا آنا» توسيع خطوط السكك الحديدية حمايةً لمصالح سائقي البغال، في حين دمر صيادون وبحارة أول قارب يعمل بالمحركات البخارية خشية أن يكلفهم ذلك وظائفهم. ومع ذلك، سرعان ما تلاشت هذه الحركات، بل إن معدلات التوظيف ارتفعت فعلياً بدلاً من أن تنخفض.
واليوم، يعود السيناريو والمخاوف ذاتها للظهور من جديد؛ إذ تتطور الميكنة لتصبح أتمتة، وتكثر النقاشات حول إمكانية استبدالها للعمالة البشرية. غير أن معظم الأدلة التاريخية والمؤشرات الراهنة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل تهديداً حقيقياً لبعض الوظائف التقليدية والمكتبية، لكنه في الوقت ذاته يخلق فرصاً وظيفية جديدة لأولئك الذين يتقنون المهارات المرتبطة بالأنظمة الذكية.
على مر التاريخ أدت التطورات التقنية إلى اختفاء وظائف قائمة، لكنها في الوقت نفسه خلقت فرص عمل جديدة؛ فما الذي سيحدث في ظل الذكاء الاصطناعي. من المؤكد أن الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولاً عالمياً في سوق العمل، لكن المحير أن ثمة اختلافاً كبيراً حول كيفية حصول ذلك. بعض الدراسات حذرت بأن الأنظمة الذكية ستحل محل نصف المهام التي يقوم بها البشر على مدار العقد أو العقدين المقبلين (كارل فراي ومايكل أوزبورن، جامعة أكسفورد). وعلى النقيض من ذلك تظهر نتائج أخرى أن أسواق العمل في جميع أنحاء العالم الغني تتوسع، وسجلت الوظائف الشاغرة مستويات قياسية في قطاعات معينة (مجلة الإيكونيميست).
ما سبب هذا التباين؟ يكمن السبب في اختلاف المنهجيات المستخدمة في حساب النتائج. تركز بعض الدراسات فقط على انخفاض الوظائف البشرية الحالية دون النظر إلى الوظائف الجديدة التي ستظهر، بينما تأخذ دراسات أخرى كلا الأمرين في الاعتبار.
الوظائف التي ستحل الأنظمة الذكية محلها تشمل العديد من المهام الروتينية المملة، مثل العمل اليدوي في المصانع، والمهام الإدارية كجدولة المواعيد، وإدخال البيانات، وتنظيم الملفات، وإدارة المستودعات، وإعداد التقارير الدورية، وأعمال المحاسبة البسيطة. ويمتد هذا التحول ليشمل قطاعات كالبرمجة وخدمة العملاء وصناعة المحتوى.
بالمقابل ستنشأ فرص عمل جديدة تتطلب اتقان التقنيات الناشئة ومهارات مهن مستحدثة في الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، والأمن السيبراني، والثقافة الرقمية، كما أظهرت ذلك العديد من الدراسات.
يشير الدكتور كريستنسن (مدير معهد الروبوتات السياقية بجامعة كاليفورنيا) إلى أن الوظائف التي تقوم بها الروبوتات عادة ما تكون مملة ومتكررة وشاقة؛ ففي العديد من الصناعات، لا تكون الرغبة في تقليل تكاليف العمالة هي التي تدفع الأتمتة بقدر ما تكون الصعوبة الكبيرة في توظيف عمال بشريين لتلك الأعمال. والواقع، أن الروبوتات، بدلًا من القضاء على الوظائف، يمكنها خلقها من خلال تحسين كفاءة الأعمال، مما يسمح للشركات بالتوسع، فالتوظيف في التصنيع بأمريكا نما خلال العقد الماضي حتى مع زيادة عدد روبوتات المصانع حسبما يوضح كريستنسن.
لو عدنا إلى الماضي، سنجد أن التخوف من أن تؤدي التطورات التكنولوجية إلى فقدان الوظائف ليس ظاهرة جديدة. ففي بريطانيا أوائل القرن التاسع عشر الذي شهد بدايات الثورة الصناعية وعصر الميكنة وانتشار الآلات التي تحل محل العمال، مما هدد مصدر رزق الكثير من العمال وأثار الرعب في نفوسهم من شبح البطالة. ورداً على ذلك، أسس النسَّاج البريطاني نيد لود حركة راديكالية عنيفة للدفاع عن هؤلاء العمال، وعُرفت الحركة باسم «اللودية» (Luddism) نسبةً إليه. وفي عام 1811، شنّ أتباع هذه الحركة هجمات على المصانع في يوركشاير ونوتنغهام، حيث حطموا الآلات التي سلبت العمال مصادر رزقهم؛ وقد امتدت الحركة بعد ذلك لتشمل أنحاء أوروبا، ولا سيما فرنسا وألمانيا.
وامتدت هذه الظاهرة لتشمل الأمريكتين، وطالت الآلات بشكل عام؛ إذ عارض الرئيس المكسيكي «سانتا آنا» توسيع خطوط السكك الحديدية حمايةً لمصالح سائقي البغال، في حين دمر صيادون وبحارة أول قارب يعمل بالمحركات البخارية خشية أن يكلفهم ذلك وظائفهم. ومع ذلك، سرعان ما تلاشت هذه الحركات، بل إن معدلات التوظيف ارتفعت فعلياً بدلاً من أن تنخفض.