من مدينة المستقبل… الصين تطرح رؤيتها لمستقبل الحوكمة العالمية

مدينة صينية جديدة تُبنى لتكون جزءاً من مستقبل البلاد، لكنها اليوم تستضيف نقاشاً يتجاوز حدود الصين إلى العالم كله. في شيونغآن، التي تعمل بكين على تطويرها منذ عام 2017 لتكون مركزاً جديداً للتنمية والابتكار، يجتمع مشاركون في منتدى الحوكمة العالمية لعام 2026 للبحث في مستقبل التعاون الدولي، في وقت تواجه فيه دول العالم حروباً وأزمات وتوترات متزايدة.

ومن شيونغآن، تطرح الصين رؤيتها لإصلاح نظام الحوكمة العالمي، وتعزيز دور المؤسسات الدولية، وإعادة بناء الثقة بين الدول، في نقاش تتقدّمه كلمة وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الذي شدد على ضرورة بناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

في كلمته خلال افتتاح المنتدى في 23 تشرين الأول، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن بكين ستواصل دعم إصلاح نظام الحوكمة العالمي، وتعزيز دور الأمم المتحدة، وتشجيع التعاون الدولي القائم على المساواة والمنفعة المتبادلة.

وأشار وانغ إلى مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ في أيلول 2025، بهدف تعزيز منظومة الحوكمة الدولية وتحسين قدرتها على الاستجابة للتحديات الراهنة.

وشدد على ضرورة تعزيز الثقة بين الدول، وتجاوز الانقسامات، وتكثيف الجهود المشتركة في مجالات الأمن والتنمية والتجارة والتكنولوجيا الحديثة، بما يتيح للمجتمع الدولي التعامل بصورة أكثر فاعلية مع الأزمات المتشابكة.

كذلك شدد على أهمية تحويل المبادئ والتوافقات المتعلقة بإصلاح الحوكمة العالمية إلى خطوات عملية، بما يعزز التعاون متعدد الطرف ويوسّع مشاركة الدول في مناقشة القضايا التي تؤثر في مستقبلها.

ولا يقتصر حضور شيونغآن في المنتدى على كونها موقعاً لاستضافة النقاشات، بل يرتبط أيضاً بالتجربة التنموية التي تسعى الصين إلى تقديمها. فالمدينة جزء من خطة التنمية المتكاملة لمنطقة بكين وتيانجين وخبي، وتهدف إلى استقطاب أنشطة ومؤسسات لا يتطلب عملها البقاء في العاصمة، مع التركيز على الابتكار والتكنولوجيا والبنية التحتية الحديثة وحماية البيئة.

وتسعى الخطط الموضوعة للمدينة إلى الجمع بين النمو الاقتصادي وتطوير الخدمات العامة والإدارة الذكية والاستدامة البيئية، في تجربة تعكس أهمية التخطيط الطويل الأمد في رسم ملامح المدن المستقبلية.

وفي حديث الى "النهار"، قال تشان دونغ آن، المدير في المركز الصيني للتواصل الإعلامي الدولي (CIPCC)، إن الهدف من المنتدى هو استعادة الثقة وتحسين الحوكمة العالمية، معرباً عن أمله في أن يكون المنتدى مثمراً، وأن يساهم في إيجاد مسارات مناسبة للتغلب على الصعوبات والتحديات التي يواجهها العالم اليوم.

ويشكّل المنتدى مساحة لتبادل الآراء بشأن إصلاح منظومة الحوكمة الدولية وتعزيز التعاون بين الدول، في ظل تحولات سياسية واقتصادية وتكنولوجية متسارعة. وتبقى أهمية هذه النقاشات مرتبطة بمدى القدرة على الانتقال من طرح الرؤى والمبادئ إلى خطوات عملية تستجيب للتحديات المشتركة.

وبين مدينة تُبنى لتكون جزءاً من مستقبل الصين، ومنتدى يناقش مستقبل إدارة الشؤون العالمية، يبقى التحدي في ترجمة الدعوات إلى التعاون إلى إجراءات ملموسة، تساهم في الحد من الأزمات وتعزيز الاستقرار وفتح آفاق أوسع أمام الدول والشعوب لمواجهة تحديات المستقبل.