من محارب السرطان إلى منبر.. الصحة العالمية تختارطه مصطفى يروي قصة نجاحه بدعم أورام الأقصر

اختارت منظمة الصحة العالمية للشرق الأوسط، الشاب المصري طه مصطفى، ليكون متحدثًا رئيسيًا في سلسلة حلقات توعوية تنظمها المنظمة، ليستعرض من خلالها رحلة انتصاره الملهمة على مرض السرطان، وكيف تحول من رحلة العلاج إلى قمة التفوق الدراسي.

ويعد «طه مصطفى» أحد أوائل الأطفال الذين مَنّ الله عليهم بالشفاء داخل مستشفى شفاء الأورمان لسرطان الأطفال بمحافظة الأقصر، حيث بدأت رحلته مع المرض وهو في مرحلة الثانوية العامة، وهي واحدة من أصعب المراحل التعليمية والنفسية في حياة أي طالب، لكنه استطاع تحويل المحنة إلى منحة.

لم تتوقف قصة طه عند حدود التعافي، بل امتدت لتصبح نموذجًا يحتذى به في الإرادة، حيث يدرس حاليًا في كلية الصيدلة ويصنف كأحد أوائل دفعته، واضعًا نصب عينيه رد الجميل للمجتمع والمساهمة في القطاع الطبي الذي كان سببًا في إنقاذ حياته بعد فضل الله.

وخلال مشاركته في حلقات منظمة الصحة العالمية، ركز طه في حديثه على المنظومة المتكاملة التي حظي بها داخل مستشفى شفاء الأورمان، مؤكدًا أن رحلته العلاجية لم تقتصر على جرعات الدواء الكيميائي، بل ارتكزت على رعاية صحية متقدمة تتبع أحدث البروتوكولات الطبية العالمية المقررة من قِبل الفريق الطبي المتميز بالمستشفى.

وأوضح «طه»، أن المستشفى أحاطته بدعم نفسي كامل عبر تهيئة بيئة إيجابية ومحفزة ساعدته على تقبل المرض ومقاومته بروح معنوية مرتفعة، مضيفًا أنه لم يغب الدعم التعليمي عن مشهده العلاجي، إذ ساندته إدارة المستشفى لاستكمال دراسته في مرحلة الثانوية العامة، مما حال دون تأثر مستقبله التعليمي بفترة العلاج.

كما أشاد «طه» بالدور المجتمعي والإنساني للمستشفى، والذي تجسد في تقديم رعاية أسرية متكاملة للمرضى وذويهم، أسهمت بشكل مباشر في تخفيف أعباء هذه الرحلة الشاقة، مختتمًا حديثه قائلًا، لم تكن مستشفى شفاء الأورمان مجرد جدران نتلقى فيها العلاج، بل كانت بمثابة بيتي الثاني الذي غرس في نفسي الأمل وأعاد لي الحياة، وبفضل دعمها اللامحدود، أقف اليوم طالبًا في كلية الصيدلة، حاملًا حلم التخفيف عن المرضى وخدمتهم.

من جانبه أعرب الأستاذ «محمود فؤاد» الرئيس التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان عن بالغ فخره واعتزازه باختيار الشاب طه مصطفى من قِبل منظمة الصحة العالمية، مؤكدًا أن قصة طه هي تجسيد حي للرؤية التي أُسست من أجلها المستشفى.

و أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان، إن تفوق طه الدراسي في كلية الصيدلة بعد تعافيه، يثبت نجاح فلسفة المستشفى التي تدمج بين الرعاية الطبية الفائقة والدعم النفسي والتعليمي والاجتماعي الشامل، مؤكدًا أن المستشفى ستظل دائمًا الظهر والسند لكل أطفالنا المحاربين حتى يصلوا إلى بر الأمان وتحقيق أحلامهم.

في السياق ذاته أوضح الدكتور محمود الزمبيلي مدير مستشفى شفاء الأورمان لعلاج سرطان الأطفال، إن اختيار «طه مصطفى» كمتحدث في منظمة الصحة العالمية هو وسام على صدر كل طبيب وممرض وعامل بالمستشفي، مؤكدًا أن المستشفي، ستظل دائمًا الحصن المنيع والملاذ الآمن والبيئة الحاضنة لكافة أبطالنا المحاربين الصغار.

وتأتي هذه المشاركة الدولية لتسلط الضوء على الطفرة الطبية التي تشهدها مستشفي شفاء الأورمان، وقدرتها على تقديم رعاية صحية وإنسانية تضاهي المؤسسات العالمية، وتوجت بتقديم نماذج مشرفة للشباب العربي قادرين على ملء المنصات الدولية بالفخر والأمل.