.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
مؤتمر مصرفي عُقد في دبي حول المالية الإسلامية كشف خيطاً أوسع: خطة إماراتية لمضاعفة حصتها في تجارة الحلال العالمية البالغة 2.6 تريليون دولار أكثر من أربع مرات بحلول 2031.
في مؤتمر عُقد في دبي ونظّمه المصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية ("المصرف") بالتعاون مع اتحاد مصارف الإمارات، قال جمال صالح، المدير العام للاتحاد، إن القطاع المصرفي يعمل على توجيه التمويل نحو القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الحلال.
وتعكس هذه الخطوة توجهاً أوسع نطاقاً في الإمارات لتعزيز حضورها في تجارة الحلال العالمية، من خلال توظيف موقعها اللوجستي المتقدم وبنيتها التحتية التجارية في تطوير منظومة متكاملة للتصنيع والاعتماد والتصدير، تربط كبار المنتجين في أميركا اللاتينية وآسيا بأسواق الاستهلاك الإقليمية.
وتستهدف الدولة رفع حصتها في تجارة المنتجات الحلال من 74 مليار درهم (20.15 مليار دولار) إلى 315 مليار درهم (85.76 مليار دولار) بحلول عام 2031، وفق بيانات مجلس الوزراء عقب اعتماده "إستراتيجية الإمارات للمالية الإسلامية وصناعة الحلال 2025-2031".
وتتكامل هذه المستهدفات التجارية مع مسار تمويلي يهدف إلى زيادة أصول المالية الإسلامية المحلية بنسبة 83% لتصل إلى 2.56 تريليون درهم (697 مليار دولار) بحلول عام 2031، صعوداً من نحو 1.4 تريليون درهم (381.2 مليار دولار) المسجلة في حزيران/يونيو 2026.
تستند هذه التحركات إلى النمو المتواصل في سوق الحلال؛ إذ تجاوز الإنفاق الاستهلاكي العالمي على الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل والسياحة والأزياء المحتشمة 2.6 تريليون دولار، وسط توقعات ببلوغه 3.56 تريليون دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركّب يقارب 7%، وفق "تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي" الصادر عن "دينار ستاندرد" (DinarStandard).
وتستأثر الأغذية والمشروبات وحدها بنحو 1.5 تريليون دولار من هذا الإنفاق. كما يتسع الطلب على المنتجات الحلال ليشمل، إلى جانب الاعتبارات الدينية، شرائح من المستهلكين المهتمين بمعايير السلامة الصحية، وموثوقية سلاسل الإمداد، والتتبع الرقمي للمنتجات، فضلاً عن تنامي الاهتمام بالأغذية العضوية.
تستفيد الإمارات من موقعها الجغرافي في قلب طرق التجارة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ومن منظومتها المتطورة للموانئ والمطارات والمناطق الصناعية، لتعزيز دورها في سلاسل القيمة المرتبطة بصناعة الحلال.
وتضم هذه المنظومة المجمعات الصناعية الغذائية ومراكز التبريد في ميناء جبل علي التابع لشركة "موانئ دبي العالمية" (DP World)، إلى جانب شبكة المطارات الدولية، بما يدعم عمليات الاستيراد والتخزين والمعالجة والتغليف وإعادة التصدير إلى أسواق إقليمية واسعة.
وتتيح هذه البنية للإمارات تطوير دورها من مركز تجاري ولوجستي إلى منصة متكاملة تخدم مختلف مراحل سلسلة إمداد المنتجات الحلال، مستفيدة من قربها من أسواق الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، ومن قدرتها على استقطاب المنتجين العالميين وربطهم بالمستهلكين في المنطقة.
وتكتسب هذه المنظومة أهمية خاصة في ظل الحضور الكبير لدول مثل البرازيل والهند والولايات المتحدة وأستراليا في تصدير السلع الأساسية واللحوم، إلى جانب دور شركات عالمية مثل "نستله" (Nestle SA)، و"بي آر إف" (BRF SA)، و"كارجيل" (Cargill Inc) في سلاسل التوريد الدولية.
إلى جانب البنية التحتية، تولي الإمارات اهتماماً بتطوير منظومة موحدة وفعالة للاعتماد الحلال، بما يعزز حركة التجارة ويسهل وصول المنتجات إلى الأسواق المختلفة.
وفي هذا السياق، تعمل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة على تعميم "العلامة الوطنية للحلال"، إلى جانب إبرام اتفاقيات للاعتراف المتبادل بالشهادات القياسية، بما يسهم في توحيد الإجراءات وتعزيز كفاءة عمليات التصدير والاستيراد ودعم الموردين في الوصول إلى أسواق جديدة.
ويعزز هذا التوجه مكانة الإمارات كمركز إقليمي للمعايير والشهادات المرتبطة بصناعة الحلال، بالتوازي مع توسع البنية التحتية الصناعية واللوجستية والمالية المرتبطة بالقطاع.
وفي الجانب المالي، أكد فؤاد محمد، الرئيس التنفيذي للمصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية ("المصرف")، أن استراتيجية الدولة "تمثل فرصة مهمة لتعزيز دور القطاع المالي في دعم الاقتصاد الحقيقي وفتح آفاق جديدة للنمو والاستثمار".
وبذلك تجمع الاستراتيجية الإماراتية بين التجارة واللوجستيات والتصنيع والاعتماد والتمويل الإسلامي، في مسار يستهدف تعزيز مساهمة الاقتصاد الحلال في النمو الاقتصادي وتوسيع حضور الدولة في الأسواق العالمية حتى عام 2031.