قلتها قبل نصف النهائي وفي تغريدة على منصة (X) قبل مواجهة منتخبنا الوطني أمام قطر في نصف النهائي، قلت إنني أتوقع أن يتجاوز الأخضر المنتخب القطري، وأن يمضي بعدها إلى المباراة النهائية ويحقق كأس الخليج.
لم تكن المسألة بالنسبة لي مجرد توقع لنتيجة مباراة، بقدر ما كانت ثقة بأن هذا المنتخب، متى ما امتلك التركيز والإصرار، قادر على الوصول إلى النهاية.
وجاءت مواجهة قطر كما تأتي مباريات الكبار؛ صعبة، مغلقة، مليئة بالتوتر، ولم تُحسم إلا بركلات الترجيح، حيث انتزع الأخضر بطاقة العبور إلى النهائي بعد تعادل سلبي امتد إلى الأشواط الإضافية، قبل أن يحسمها منتخبنا بركلات الترجيح. ومن هناك كنت على ثقة بأن الكأس يقترب من المنتخب، واليوم ها نحن نحتفل (السعودية بطلة لخليجي 27).
يا لها من لحظة. كأس تعود إلى المملكة، وفرحة تعم الملاعب والمدن والبيوت، وجيل جديد من الجماهير يعيش واحدة من تلك اللحظات التي تبقى في الذاكرة طويلًا. هكذا هي كرة القدم قد تمنحك في تسعين دقيقة ما لا تمنحك إياه سنوات، وقد تجعل شعبًا كاملًا يعيش على قلب واحد، يهتف باسم الوطن، ويرى رايته في أعلى المشهد. لكنني، وسط هذه الفرحة وهذا الانجاز، لا أريد أن أفسد علينا نشوة الانتصار الذي كنا نتمناه انا وجيلي منذ سنين، بل على العكس أريد أن أحمي هذه الفرحة من أن تتحول إلى ذكرى لسنوات قادمة بل أريدها أن تكون واقعاً كما كنا بين 94 وما بعدها، وأقول لا تجعلوا الكأس تُنسينا المنتخب.
الكأس جميلة. والفرحة أجمل. ولكن الأجمل أن نسأل أنفسنا: ماذا بعد الكأس؟ فالبطولات لا تُبنى بالمنتخبات (التي ننتظر منها أن تصنع المعجزات كل عدة سنوات)، وإنما (تُبنى بمنظومة تصنع اللاعب السعودي باستمرار).
اليوم نفرح بالجيل الذي رفع الكأس، وغدًا سيعتزل عدد من هؤلاء اللاعبين، وبعد غدٍ سنبحث عن جيل جديد يحمل القميص نفسه ويكرر الإنجاز. وهنا تكمن القضية الحقيقية، لا نريد أن يكون خليجي 27 نهاية قصة جميلة، بل بداية قصة أكبر. نريد منتخبًا سعوديًا لا يعتمد على جيل بعينه، ولا على مدرب بعينه، ولا على ظروف بطولة بعينها، نريد منظومة تستطيع أن تنتج اللاعبين كما تنتج الدول المتقدمة أجيالها الرياضية: بصورة مستمرة، علمية، ومنظمة.
أولاً: أكاديميات الأندية يجب ألا تكون خيارًا، فإذا كنا جادين في أن تصبح السعودية قوة كروية مستدامة عالمية وقارية واقليميه، فإن الأكاديميات يجب أن تكون في قلب المشروع، نعم نعم نعم الاكاديميات. ولذلك أكرر ما سبق أن رفعته لسمو وزير الرياضة في صحيفتنا الرزينة (الجزيرة) بتاريخ 3 يوليو 2026م بعنوان (إلى وزير الرياضة: 3 ملفات لتطوير المنتخب والرياضة السعودية) مطالباً بالزام أندية روشن بأكاديميات لا تقل عن 40 وفق معايير موحدة وقابلة للقياس، تبدأ من اكتشاف الموهبة ولا تنتهي عند وصول اللاعب إلى الفريق الأول. أكاديميات تضم المدرب المتخصص، والمعد البدني، والمختص في تطوير المهارات، والتغذية، والطب الرياضي، والتحليل الفني، والتعليم، والانضباط، والتقييم المستمر. نريد أن نكتشف الطفل السعودي وهو في التاسعة أو العاشرة، ثم نمنحه البيئة التي تجعله بعد عشر سنوات لاعبًا جاهزًا للمنتخب الأول. ولا نريد أن نبدأ البحث عن اللاعب عندما يبلغ التاسعة عشرة. نريد أن نكون قد بدأنا صناعته قبل ذلك بعشر سنوات.
ثانياً: أكاديميات المناطق لأن الموهبة لا تسكن مدينة واحدة والمملكة ليست مدينة واحدة، ولا منطقة واحدة، ولا بيئة كروية واحدة ففي كل منطقة ومدينة وقرية مواهب قد لا تصل إلى الأندية الكبرى لأنها لم تجد من يكتشفها. وهنا يجب أن تكون أكاديميات المناطق بمثابة شبكة وطنية لاكتشاف المواهب، بحيث يحصل الطفل الموهوب في جازان، أو حائل، أو تبوك، أو الأحساء، أو عسير، أو القصيم، أو المدينة المنورة، أو أي منطقة من مناطق المملكة، على فرصة حقيقية للظهور والتطور.
ثالثاً: من المهم ان نبدأ بتحقيق مبدأ (نحن لا نبحث فقط عن لاعب موهوب، نحن نبحث عن منظومة لا تسمح لموهبة أن تضيع).
حلمي الأكبر إنشاء ما سبق أن طالبت به أكثر من مرة (أكاديمية سمو ولي العهد) لتكون: أكاديمية وطنية كبرى تحمل اسم سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتكون مشروعًا سعوديًا استثنائيًا لصناعة المواهب الرياضية.
- أكاديمية لا تكون مجرد نادٍ آخر، ولا مجرد منشأة رياضية، وإنما بيتًا للمواهب السعودية، ومركزًا عالميًا لاكتشاف وتطوير أفضل المواهب في المملكة. أكاديمية تجمع أفضل علوم التدريب، وأحدث تقنيات تحليل الأداء، وأفضل المدربين والخبراء، وتفتح أبوابها للمواهب من جميع مناطق المملكة. أكاديمية يكون هدفها أن تقول لكل طفل سعودي لديه حلم (حلمك له مكان هنا)، وأن تقول لكل موهبة بعيدة عن الأضواء (نحن نبحث عنك)، وأن تقول للمنتخب السعودي بعد سنوات لن تبحث عن جيل جديد، لأننا صنعناه لك. فإذا تحققت أكاديمية سمو ولي العهد وأصبحت يومًا واقعًا فإنها ستكون واحدة من أهم الاستثمارات الرياضية في مستقبل المملكة، لأنها لن تستثمر في بطولة واحدة، بل في أجيال كاملة.
أخيراً.. اليوم من حقنا أن نفرح وكذلك من حقنا أن نرفع الأعلام، ونحتفل بالأخضر، ونستعيد كل لحظة عشناها في هذه البطولة. ومن حقي أن أستمر أكرر حُلم أكاديمية سمو ولي العهد لكرة القدم. ومن حقي أن أستمر وأكرر المطالبة بأكاديميات أندية روشن والمناطق. ومن حقي أن استمر وأكرر مطالباتي المتكررة بتقليص اللاعبين الأجانب في الدوري إلى 5 فقط. ومن حقي أن استمر وأطالب بلاعبين سعوديين في الدوريات الأوروبية والعالمية. والسلام ختام.
قلتها قبل نصف النهائي وفي تغريدة على منصة (X) قبل مواجهة منتخبنا الوطني أمام قطر في نصف النهائي، قلت إنني أتوقع أن يتجاوز الأخضر المنتخب القطري، وأن يمضي بعدها إلى المباراة النهائية ويحقق كأس الخليج.
لم تكن المسألة بالنسبة لي مجرد توقع لنتيجة مباراة، بقدر ما كانت ثقة بأن هذا المنتخب، متى ما امتلك التركيز والإصرار، قادر على الوصول إلى النهاية.
وجاءت مواجهة قطر كما تأتي مباريات الكبار؛ صعبة، مغلقة، مليئة بالتوتر، ولم تُحسم إلا بركلات الترجيح، حيث انتزع الأخضر بطاقة العبور إلى النهائي بعد تعادل سلبي امتد إلى الأشواط الإضافية، قبل أن يحسمها منتخبنا بركلات الترجيح. ومن هناك كنت على ثقة بأن الكأس يقترب من المنتخب، واليوم ها نحن نحتفل (السعودية بطلة لخليجي 27).
يا لها من لحظة. كأس تعود إلى المملكة، وفرحة تعم الملاعب والمدن والبيوت، وجيل جديد من الجماهير يعيش واحدة من تلك اللحظات التي تبقى في الذاكرة طويلًا. هكذا هي كرة القدم قد تمنحك في تسعين دقيقة ما لا تمنحك إياه سنوات، وقد تجعل شعبًا كاملًا يعيش على قلب واحد، يهتف باسم الوطن، ويرى رايته في أعلى المشهد. لكنني، وسط هذه الفرحة وهذا الانجاز، لا أريد أن أفسد علينا نشوة الانتصار الذي كنا نتمناه انا وجيلي منذ سنين، بل على العكس أريد أن أحمي هذه الفرحة من أن تتحول إلى ذكرى لسنوات قادمة بل أريدها أن تكون واقعاً كما كنا بين 94 وما بعدها، وأقول لا تجعلوا الكأس تُنسينا المنتخب.