من غير الأخضر يستحق البطولة؟

عاد المنتخب السعودي إلى منصات التتويج، وما أجمل هذه العودة عندما تكون من الباب الكبير، ومن أمام منافسين أقوياء في المنطقة الإقليمية، كنا نعاني أمامهم في سنوات مضت. لكن في بطولة الخليج المقامة في عروس البحر الأحمر، جدة، استعاد الصقور الخضر هيبة المنتخب، وحققوا البطولة بالعلامة الكاملة، مع مرتبة الشرف الفنية. المنتخب السعودي لم يحقق البطولة فحسب، بل خرج منها بالعديد من المكتسبات المهمة؛ فتُوّج بلقب الخليج دون هزيمة، وحافظ على شباكه نظيفة طوال مشواره في البطولة، إضافة إلى تتويج حارسه العملاق محمد العويس بجائزة القفاز الذهبي، ونيل مهاجمنا البارع فراس البريكان لقب هداف البطولة، فيما حصدت الموهبة الصاعدة وأحد مواليد النجومية في كأس الخليج بجدة، همام الهمامي، جائزة أفضل لاعب. وهذه البطولة تحديداً أثبتت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن اللاعب السعودي يمتلك الموهبة والجودة والمهارات التي تؤهله لخوض البطولات القوية والصعبة، شريطة أن يجد المدرب المناسب الذي يعرف كيف يوظف هذه الإمكانات، مثل اليوناني دونيس. وهذا تحديداً ما افتقدناه في سنوات مضت؛ فالاستقرار الفني كان مفقوداً، وعندما عاد، عادت معه شخصية المنتخب، وعادت معها أجواء الفرح والبطولات. ولابد أن نمنح المباراة الختامية حقها من التحليل والرؤية الفنية. المنتخب السعودي استغل حالته الفنية العالية، واستفاد من الدعم الجماهيري الكبير، ولم ينتظر أكثر من ربع ساعة حتى سجل هدفين مبكرين؛ الأول عن طريق تسديدة رائعة من الموهبة همام الهمامي، والثاني حمل توقيع الهداف فراس البريكان بعد تمريرة رائعة من ناصر الدوسري. وبعد الهدفين، قاتل لاعبو المنتخب السعودي وحافظوا على تماسكهم وتركيزهم، وتعاملوا مع مجريات المباراة بواقعية، حتى أطلق الحكم صافرة النهاية معلاناً تتويج الأخضر بطلاً للخليج. ومن الطبيعي أن ينعكس هذا التتويج الخليجي إيجاباً على اللاعبين السعوديين، خصوصاً مع عودتهم إلى أنديتهم في الدوري؛ فالمنافسة ستكون على أشدها، وكل لاعب سيبحث عن مواصلة التألق وحجز مكانه في قائمة المنتخب، سواء للمشاركة في كأس آسيا المقبلة التي تستضيفها السعودية، أو للاستحقاقات المقبلة وفي مقدمتها تصفيات كأس العالم 2030. ختاماً، من رأى الروح الوثابة للاعبينا، وتصميمهم على الفوز في كل مباراة على حدة، وإصرارهم على استعادة شخصية المنتخب وهيبته، فلا يمكنه إلا أن يقول: من غير الأخضر يستحق البطولة حسين البراهيم