من طفرة الذكاء الاصطناعي إلى الإفلاس.. ما الذي دفع شركة Character.AI لبيع أصولها؟

أعلنت شركة Character.AI، الناشئة في مجال روبوتات الدردشة المدعومة بـ الذكاء الاصطناعي، تقدمها بطلب للحماية من الإفلاس بموجب الفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس الأمريكي، في ظل مواجهتها سلسلة من الدعاوى القضائية التي تزعم أن تطبيقها أسهم في تفاقم مشكلات الصحة النفسية لدى مراهقين، وارتبط بحالات انتحار بين القاصرين.

وتتيح المنصة للمستخدمين التفاعل مع مجموعة متنوعة من روبوتات الدردشة، التي تحاكي في كثير من الأحيان شخصيات مشهورة أو خيالية، إلى جانب إمكانية إنشاء شخصيات خاصة بهم.

وتعتمد هذه الروبوتات أسلوبا حواريا يحاكي التفاعل البشري، من خلال تضمين إشارات إلى تعبيرات الوجه والإيماءات ضمن ردودها.

وقالت الشركة إنها تعتزم السعي إلى إتمام عملية بيع تخضع لإشراف المحكمة قبل نهاية العام، بهدف ضمان استمرار المنصة على المدى الطويل.

وفي تطور لافت، أبدت شركة ديزني استعدادها للدخول في صفقة للاستحواذ على بعض أصول Character.AI، بموجب اتفاق يقضي بدفع 20 مليون دولار مقابل جزء من ملكيتها الفكرية، إلى جانب تقديم خدمات انتقالية عبر موظفين سابقين في الشركة جرى تعيينهم لدى ديزني.

ومن شأن الاتفاق أن يسمح باستمرار تشغيل منصة Character.AI، على الأقل خلال إجراءات الإفلاس.

أسس نوام شازير ودانيال دي فريتاس، وهما موظفان سابقان في شركة “جوجل” متخصصان في الذكاء الاصطناعي، منصة Character.AI عام 2021، قبل أن يعود كلاهما لاحقا إلى جوجل.

وحققت الشركة نموا سريعا، إذ أعلنت وصول تقييمها إلى مليار دولار بعد جولة تمويل بلغت قيمتها 150 مليون دولار، وذلك بعد أكثر من عام بقليل على إطلاقها.

لكن طلب الإفلاس يشير إلى أن قيمة أصول الشركة تتراوح بين 50 مليونا و100 مليون دولار، وفقا للمستندات المقدمة في إجراءات الإفلاس.

بدأت الضغوط القانونية تتصاعد في عام 2024، عندما رفعت ميجان جارسيا، وهي أم من ولاية فلوريدا الأمريكية، دعوى قضائية ضد Character.AI، متهمة المنصة بالمسؤولية عن وفاة ابنها سيويل سيتزر الثالث، البالغ من العمر 14 عاما، منتحرا.

وجاءت الدعوى في ظل تزايد المخاوف بشأن اعتماد المستخدمين، خصوصا القاصرين، على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في التفاعل العاطفي والاجتماعي.

كما رفعت عائلات أخرى دعاوى إضافية، اتهمت فيها المنصة بتقديم محتوى جنسي لأطفالها أو تشجيعهم على الانتحار وإيذاء النفس أو ممارسة العنف.

وفي وقت سابق من العام الجاري، وافقت Character.AI على تسوية خمس قضايا، من بينها دعوى جارسيا.

وفي أعقاب الدعاوى القضائية، أجرت الشركة مجموعة من التغييرات على سياسات السلامة، شملت إضافة تنبيهات منبثقة توجه المستخدمين إلى موارد ومصادر متخصصة في الصحة النفسية.

كما منعت المستخدمين دون سن 18 عاما من إجراء محادثات تفاعلية متبادلة مع روبوتات الدردشة، وقصرت استخدامهم على إنشاء القصص أو مقاطع الفيديو لمرة واحدة.

كذلك، واجهت الشركة العام الماضي تحقيقا من جانب أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن ممارسات السلامة لديها، ضمن تحركات شملت تطبيقات أخرى تقدم روبوتات ذكاء اصطناعي مصممة لتوفير الرفقة والتفاعل الشخصي.

وفي الوقت نفسه، واجهت Character.AI منافسة من شركات أكبر حجما، تقدم روبوتات دردشة مثل ChatGPT التابع لشركة OpenAI وGemini التابع لـ جوجل.

وعندما تولى أناند منصب الرئيس التنفيذي العام الماضي، كانت الشركة تضم نحو 70 موظفا، وأضاف أن الشركة تركز بصورة أكبر على الترفيه، إلى جانب تعزيز الثقة والسلامة.

لكن مستقبل المنصة لا يزال مرتبطا بنتيجة إجراءات الإفلاس وعملية البيع المرتقبة، وأوضحت الشركة أنه في حال عدم إتمام الصفقة، فسيجري إيقاف المنصة تدريجيا.

وقال كولين آدامز، الرئيس التنفيذي لشركة Character.AI، في بيان، إن الشركة اتخذت خلال العام الماضي خطوات مهمة للحفاظ على أعمالها وتحسينها، رغم التحديات القانونية والتنظيمية والتشغيلية الكبيرة.

وأضاف أن مجلس إدارة الشركة راجع الخيارات المتاحة، وخلص إلى أن عملية البيع الخاضعة لإشراف المحكمة تمنح الشركة أفضل فرصة لتعظيم قيمة أصولها وتحقيق مصالح الأطراف المعنية.