قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن فهم آيات القرآن الكريم يحتاج إلى إدراك أساليب اللغة العربية ودلالاتها، والتمييز بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي للكلمات، موضحًا أن اللفظ الواحد قد يحمل معاني متعددة بحسب السياق الذي ورد فيه، وأن عدم الانتباه إلى ذلك قد يؤدي إلى فهم غير دقيق للنصوص القرآنية.
وأضاف خالد الجندي، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن كلمة «عين» في اللغة العربية لها معانٍ مختلفة، فقد يُقصد بها عين الإنسان، أو العقار، أو بئر الماء، أو الجاسوس، كما تأتي بمعنى الحفظ والرعاية، مستشهدًا بقول الله تعالى لموسى عليه السلام: «وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي» [طه: 39]، موضحًا أن المقصود هو أن يكون موسى في حفظ الله ورعايته، وليس المعنى الحرفي للكلمة.
وأشار إلى أن المجاز من الأساليب المعروفة في اللغة العربية، وقد استخدمه العرب في كلامهم وشعرهم، كما تناوله علماء اللغة والتفسير عند شرح النصوص، موضحًا أن فهم الكلام لا يتوقف عند المعنى الظاهر للكلمة، بل يحتاج إلى النظر في السياق والقرائن التي تحدد المراد منها.
وتطرق الشيخ خالد الجندي إلى قوله تعالى: «وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ»، موضحًا أن السجود قد يُبحث من حيث دلالته الحقيقية أو المجازية، وأنه لا يصح افتراض أن كل موضع ورد فيه لفظ السجود يعني بالضرورة سجود العبادة، بل لا بد من فهم السياق والرجوع إلى أقوال العلماء في تفسير الآيات.
واستشهد بقوله تعالى: «وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ» [الرحمن: 6]، موضحًا أن سجود المخلوقات لله يتناسب مع طبيعتها، وأن تسبيحها وخضوعها لله لا يلزم أن يكونا على الهيئة التي يعرفها الإنسان في صلاته، مستشهدًا كذلك بقوله تعالى: «ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ» [البقرة: 58]، لبيان أهمية دراسة دلالة الألفاظ في سياقها القرآني.
ولفت خالد الجندي إلى أن القرآن الكريم يستخدم أحيانًا ألفاظًا تحتاج إلى فهم دقيق للسياق، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ» [ص: 24]، موضحًا أن المفسرين تناولوا دلالة هذه الألفاظ في ضوء السياق والمعنى المراد، وهو ما يؤكد ضرورة الرجوع إلى كتب التفسير وعدم الاكتفاء بالفهم السطحي للكلمات.
وأكد الشيخ خالد الجندي أن التأمل في دلالات الألفاظ وأساليب التعبير القرآني يفتح أمام القارئ آفاقًا أوسع لفهم القرآن الكريم، داعيًا إلى تدبر الآيات والاستمتاع بجمال اللغة العربية وبلاغة القرآن، مع تجنب التسرع في إصدار الأحكام على النصوص دون معرفة بقواعد اللغة وأقوال أهل العلم.