منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي قيادة الدولة المصرية في يونيو 2014، انطلقت قاطرة التنمية الشاملة لتعيد صياغة الواقع المصري وتؤسس لـ"الجمهورية الجديدة"، القائمة على التنمية المتوازنة والمستدامة وتحسين جودة حياة ملايين المواطنين في جميع أنحاء الجمهورية؛ وقد كان لوزارة التنمية المحلية والبيئة دور محوري ورئيسي في ترجمة التوجيهات الرئاسية إلى برامج ومشروعات تنموية ملموسة على أرض الواقع، تستهدف الارتقاء بالبنية التحتية والخدمات العامة، وتعزيز كفاءة الإدارة المحلية، ودعم مسار اللامركزية، وبناء الشراكات مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص وشركاء التنمية الدوليين، بما يسهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
وعلى مدار اثني عشر عاماً من العمل المتواصل (2014-2026)، شهدت منظومة الإدارة المحلية مرحلة استثنائية من التطوير والتحديث، في إطار رؤية تنموية شاملة قادها الرئيس السيسي، استهدفت تحقيق العدالة المكانية والاجتماعية بين المحافظات، وتحسين جودة حياة المواطنين، وتعزيز كفاءة الخدمات العامة والبنية الأساسية، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بما يتواكب مع أهداف الجمهورية الجديدة ورؤية مصر 2030.
وفي هذا الإطار، نجحت وزارة التنمية المحلية والبيئة في ترسيخ مكانتها كأحد المحركات الرئيسية للتنمية الشاملة في الدولة المصرية، من خلال تنفيذ حزمة واسعة من الإصلاحات المؤسسية والتشريعية والتنموية، وتبني سياسات وبرامج طموحة استهدفت تعزيز كفاءة الإدارة المحلية، وتمكين المحافظات من إدارة مواردها بكفاءة، وتعظيم الاستفادة من المزايا التنافسية التي تتمتع بها، بما يسهم في تحقيق تنمية محلية أكثر استدامة وتوازناً.
مما لاشك فيه أن المبادرة الرئاسية " حياة كريمة" هي العنوان الأهم في الجمهورية الجديدة التي يشيدها الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ عام 2014، وعلى مدار 12 عامًا ظلت تلك المبادرة الرئاسية الطموحة شاهدًا على اهتمام الدولة بتحقيق العدالة الجغرافية في التنمية، وتحسين جودة الحياة لعشرات الملايين من مواطني قرى وريف مصر الذي ظل مهملاً لعقود طويلة.
وكانت وزارة التنمية المحلية والبيئة في طليعة مؤسسات الدولة التي لعبت دورًا محوريًا في تنفيذ المبادرة الرئاسية وتنفيذ تكليفات القيادة السياسية، بالتنسيق والتعاون مع مختلف الوزارات والهيئات والمحافظات المعنية.
كما أوضح التقرير أن تلك المرحلة تضمنت تنفيذ 125 مشروعًا في مجال الكهرباء والإنارة العامة باستثمارات 240 مليون جنيه، فضلًا عن رصف 188 كيلومترًا من الطرق باستثمارات بلغت حوالي 319 مليون جنيه ، كما تم إضافة 1100 فصل تعليمي جديد يستوعب حوالي 44 ألف تلميذ، وتطوير شامل لـ51 وحدة صحية باستثمارات 457 مليون جنيه، وتطوير 22 مركز شباب باستثمارات 38 مليون جنيه ، كما تم رفع كفاءة 16 ألف منزل، استفاد منها حوالي 80 ألف مواطن، وتقديم الخدمات الصحية المجانية لحوالي 117 ألف مستفيد، وتقديم قروض ميسرة بقيمة 277 مليون جنيه، وتنفيذ عدة برامج تدريب حرفي ساهمت في خلق 28 ألف فرصة عمل، فضلًا عن توفير حوالي 330 ألف فرصة عمل مؤقتة بالمشروعات الإنشائية.
وحول المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية التى جسدت ملحمة وطنية لتطوير 1477 قرية موزعة على 52 مركزًا إداريًا فمنذ يوليو 2021، تلعب الوزارة دورًا رئيسيًا في تنفيذ المرحلة ويعيش في هذه القرى نحو 18 مليون مصري، حيث يتم قاربت تلك المرحلة تنفيذ أكثر من 27 ألف مشروع تتضمن كافة قطاعات البنية الأساسية (الصرف الصحي – مياه الشرب – الكهرباء – الغاز الطبيعي – الاتصالات – الطرق – الكباري – تبطين الترع)، وكافة مرافق الخدمات الاجتماعية (المدارس – المنشآت الصحية – مراكز الشباب والملاعب الرياضية – منشآت التضامن الاجتماعي – نقاط الشرطة – مواقف سيارات النقل الجماعي – نقاط الحماية المدنية - الأسواق)، بالإضافة إلى مجمعات الخدمات الإجرائية والخدمية (مجمعات الخدمات الحكومية – مجمعات الخدمات الزراعية).
يعد برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر أحد أهم البرامج التنموية التي أُطلقت تنفيذًا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، بالشراكة مع البنك الدولي، بهدف تعزيز التنمية المحلية المستدامة وتحسين جودة الحياة بمحافظات الصعيد. وقد نجح البرنامج في تقديم نموذج وطني رائد للإصلاح الإداري واللامركزية والتنمية الاقتصادية المحلية، بما أسهم في رفع كفاءة الإدارة المحلية وتعزيز قدرتها على التخطيط والتنفيذ وإدارة الموارد.
وخلال المرحلة الأولى من البرنامج بمحافظات (سوهاج، أسيوط، قنا، والمنيا)، تحققت نتائج ملموسة انعكست على تحسين مؤشرات التنمية البشرية، وخفض معدلات الفقر والبطالة، والارتقاء بمستوى الخدمات والبنية التحتية، الأمر الذي أكسب البرنامج تقديرًا وإشادة من المؤسسات الدولية باعتباره تجربة ناجحة قابلة للتوسع على المستوى الوطني.
وقد نجح البرنامج في ضخ استثمارات ضخمة، بلغت قيمتها الإجمالية 32 مليار جنيه، منذ عام 2018 وحتى تاريخه، لتنفيذ ما يقارب من 6000 مشروعًا منتهيًا في قطاعات البنية الأساسية الحيوية التي تلبي الاحتياجات الملحة للمواطنين مستفيداً منه 8 مليون مواطن، وفيما يلي أبرز التغيرات التي أحدثها البرنامج في الوضع التنموي لمحافظات الصعيد:
* حقق البرنامج نتائج ملموسة على مدار سبع سنوات في عدد من المجالات أهمها: مجال البنية التحتية، ارتفعت نسبة تغطية الصرف الصحي إلى أكثر من 45% في قنا وسوهاج، وزادت نسبة تغطية المياه النقية إلى 98%، وتم تحسين شبكة الطرق بأطوال تجاوزت 800 كم، مما ساهم في تحسين الربط بين المناطق. وعلى الصعيد الاقتصادي، تم تطوير ثماني مناطق صناعية جديدة وإنشاء أربع مناطق صناعية قائمة، مما أسفر عن خلق أكثر من 120,000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. كما دعم البرنامج المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث تم تمويل 12,000 مشروع، وساهم في رفع معدلات الاستثمار المحلي بنسبة 20% مقارنة بعام 2018.
إلى جانب ذلك، تبنى البرنامج إصلاحات هيكلية في نظم الإدارة المحلية، تضمنت تدريب أكثر من 5,000 موظف حكومي على التخطيط وإدارة الأصول، وتطبيق نظم متابعة إلكترونية لضمان كفاءة تنفيذ المشروعات، مما أدى إلى مضاعفة الإيرادات المحلية من الضرائب والرسوم. وعلى مستوى مؤشرات التنمية البشرية، ساهم البرنامج في خفض معدلات الفقر إلى 50.4% في سوهاج و45.6% في قنا و48.3% في أسيوط و42.7% في المنيا، كما انخفضت معدلات البطالة إلى 8% في المحافظات المستهدفة.