من توطين الوظيفة إلى توطين الطموح  – ناصر بن فريوان  الشراري

كان السؤال الذي يسمعه الشاب بعد تخرّجه معروفًا ومألوفًا، أين ستتوظف؟ سؤال بسيط في ظاهره، لكنه كان يختصر ثقافة مرحلة كاملة، النجاح فيها يعني أن تجد وظيفة جيدة، وأن تستقر فيها، وأن تمضي في طريق واضح المعالم حتى التقاعد.

اليوم تغيَّر السؤال، لأن المملكة نفسها تغيَّرت، واتسعت ميادينها، وارتفع سقف طموحاتها، ولم يعد السؤال أين ستتوظف فقط، بل ماذا تستطيع أن تصنع؟

وهنا تحديدًا أرى واحدة من أجمل ثمار التحول الذي تقوده قيادتنا الرشيدة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- فالرؤية لم تفتح وظائف جديدة فحسب، بل فتحت في عقل المواطن أبوابًا جديدة، وأعادت تعريف الممكن أمام جيل كامل.

من كان يتصوَّر قبل سنوات أن يجد الشاب السعودي مستقبله في صناعة الألعاب الإلكترونية، أو الأفلام، أو السياحة، أو الفضاء، أو الذكاء الاصطناعي، أو الرياضات الإلكترونية، أو الصناعات الثقافية والإبداعية؟ ومن كان يتصوَّر أن تصبح مجالات كانت تبدو بالأمس بعيدة عن خيارات العمل المعتادة، ميادين حقيقية يتنافس الشباب على مواقعهم فيها؟

هذه في تقديري قصة أكبر من أرقام التوظيف، إنها قصة انتقال الإنسان السعودي من البحث عن مكان داخل الاقتصاد، إلى المشاركة في صناعة اقتصاد جديد.

ولذلك فإن «توطين الطموح» الذي أقصده ليس قرارًا إداريًا، ولا نسبة تظهر في تقرير، ولا وظيفة يُكتب أمامها «للسعوديين»، إنه أن يشعر الشاب بأن المستقبل ليس مكانًا ينتظره، وإنما مساحة يشارك في بنائها، وأن يدرك أن بعض المهن التي سيعمل بها أبناؤنا بعد عشرة أعوام ربما لم تحمل أسماءها بعد.

وهذه النقلة لم تأتِ من فراغ، فقد جاءت لأن قيادة هذا الوطن آمنت بالإنسان السعودي، وراهنت على قدرته، ومنحته مساحة أوسع للتجربة والمبادرة، والأجمل أن القيادة رفعت سقف الطموح الوطني إلى مستوى جعل المواطن يعيد النظر في سقف طموحه الشخصي، فعندما يرى وطنه ينافس في التقنية والسياحة والصناعة والفضاء والرياضة والثقافة، يصبح السؤال طبيعيًا، وأين موقعي أنا من كل ذلك؟

لكن أمام هذا التحول مسؤولية لا تقل أهمية عن الفرصة، فليس من المنطقي أن يتغير الاقتصاد بهذه السرعة، بينما تبقى أحلام بعض شبابنا محصورة في قائمة قصيرة من الوظائف التقليدية، ولا أن تفتح الدولة عشرات الأبواب الجديدة، بينما نظل نطرق بابًا واحدًا اعتدنا عليه.

نحتاج أن نربي أبناءنا منذ المدرسة على سؤال مختلف، ليس فقط «ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟»، وإنما «ماذا تستطيع أن تصنع عندما تكبر؟»، والفرق بين السؤالين كبير، الأول يبحث عن وظيفة موجودة، والثاني يزرع في عقل الطفل إمكانية أن يصنع شيئًا لم يكن موجودًا أصلًا.

ولعل هذا هو التحول الأعمق الذي نحتاج إليه في المرحلة المقبلة، أن يصبح الطموح السعودي بحجم وطنه، وأن يدرك الشاب أن وطنه لا يقول له فقط هذا مقعدك في سوق العمل، وإنما يفتح أمامه ميادين واسعة، تعلّم، وابتكر، ونافس، واصنع مكانك بنفسك.

لقد نجحت قيادتنا الرشيدة في أن تجعل المملكة تفكر بطريقة مختلفة في مستقبلها، وما نحتاج له اليوم أن تنتقل هذه الروح إلى كل بيت ومدرسة وجامعة، حتى لا نصنع اقتصاد الغد بعقلية تنتظر وظائف الأمس.

فأعظم ما يمكن أن نوطّنه ليس الوظيفة وحدها، بل ذلك الطموح الذي يجعل السعودي لا يسأل: أين مكاني في المستقبل؟ وإنما يقول بثقة: ما الذي سأضيفه إلى مستقبل وطني؟

كان السؤال الذي يسمعه الشاب بعد تخرّجه معروفًا ومألوفًا، أين ستتوظف؟ سؤال بسيط في ظاهره، لكنه كان يختصر ثقافة مرحلة كاملة، النجاح فيها يعني أن تجد وظيفة جيدة، وأن تستقر فيها، وأن تمضي في طريق واضح المعالم حتى التقاعد.

اليوم تغيَّر السؤال، لأن المملكة نفسها تغيَّرت، واتسعت ميادينها، وارتفع سقف طموحاتها، ولم يعد السؤال أين ستتوظف فقط، بل ماذا تستطيع أن تصنع؟

وهنا تحديدًا أرى واحدة من أجمل ثمار التحول الذي تقوده قيادتنا الرشيدة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- فالرؤية لم تفتح وظائف جديدة فحسب، بل فتحت في عقل المواطن أبوابًا جديدة، وأعادت تعريف الممكن أمام جيل كامل.

من كان يتصوَّر قبل سنوات أن يجد الشاب السعودي مستقبله في صناعة الألعاب الإلكترونية، أو الأفلام، أو السياحة، أو الفضاء، أو الذكاء الاصطناعي، أو الرياضات الإلكترونية، أو الصناعات الثقافية والإبداعية؟ ومن كان يتصوَّر أن تصبح مجالات كانت تبدو بالأمس بعيدة عن خيارات العمل المعتادة، ميادين حقيقية يتنافس الشباب على مواقعهم فيها؟

هذه في تقديري قصة أكبر من أرقام التوظيف، إنها قصة انتقال الإنسان السعودي من البحث عن مكان داخل الاقتصاد، إلى المشاركة في صناعة اقتصاد جديد.

ولذلك فإن «توطين الطموح» الذي أقصده ليس قرارًا إداريًا، ولا نسبة تظهر في تقرير، ولا وظيفة يُكتب أمامها «للسعوديين»، إنه أن يشعر الشاب بأن المستقبل ليس مكانًا ينتظره، وإنما مساحة يشارك في بنائها، وأن يدرك أن بعض المهن التي سيعمل بها أبناؤنا بعد عشرة أعوام ربما لم تحمل أسماءها بعد.

وهذه النقلة لم تأتِ من فراغ، فقد جاءت لأن قيادة هذا الوطن آمنت بالإنسان السعودي، وراهنت على قدرته، ومنحته مساحة أوسع للتجربة والمبادرة، والأجمل أن القيادة رفعت سقف الطموح الوطني إلى مستوى جعل المواطن يعيد النظر في سقف طموحه الشخصي، فعندما يرى وطنه ينافس في التقنية والسياحة والصناعة والفضاء والرياضة والثقافة، يصبح السؤال طبيعيًا، وأين موقعي أنا من كل ذلك؟

لكن أمام هذا التحول مسؤولية لا تقل أهمية عن الفرصة، فليس من المنطقي أن يتغير الاقتصاد بهذه السرعة، بينما تبقى أحلام بعض شبابنا محصورة في قائمة قصيرة من الوظائف التقليدية، ولا أن تفتح الدولة عشرات الأبواب الجديدة، بينما نظل نطرق بابًا واحدًا اعتدنا عليه.

نحتاج أن نربي أبناءنا منذ المدرسة على سؤال مختلف، ليس فقط «ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟»، وإنما «ماذا تستطيع أن تصنع عندما تكبر؟»، والفرق بين السؤالين كبير، الأول يبحث عن وظيفة موجودة، والثاني يزرع في عقل الطفل إمكانية أن يصنع شيئًا لم يكن موجودًا أصلًا.

ولعل هذا هو التحول الأعمق الذي نحتاج إليه في المرحلة المقبلة، أن يصبح الطموح السعودي بحجم وطنه، وأن يدرك الشاب أن وطنه لا يقول له فقط هذا مقعدك في سوق العمل، وإنما يفتح أمامه ميادين واسعة، تعلّم، وابتكر، ونافس، واصنع مكانك بنفسك.

لقد نجحت قيادتنا الرشيدة في أن تجعل المملكة تفكر بطريقة مختلفة في مستقبلها، وما نحتاج له اليوم أن تنتقل هذه الروح إلى كل بيت ومدرسة وجامعة، حتى لا نصنع اقتصاد الغد بعقلية تنتظر وظائف الأمس.

فأعظم ما يمكن أن نوطّنه ليس الوظيفة وحدها، بل ذلك الطموح الذي يجعل السعودي لا يسأل: أين مكاني في المستقبل؟ وإنما يقول بثقة: ما الذي سأضيفه إلى مستقبل وطني؟

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.