من بيروت إلى صور… حكايات الأرض والمقاومة والشهادة

من بيروت إلى طرابلس وصور، تنطلق الدورة الثامنة من «مهرجان لبنان المسرحي الدولي للحكواتي»، بمشاركة فنانين من لبنان وتونس وفلسطين والسودان، تحت شعار «حكايات الأرض والهوية والمقاومة». يتضمّن البرنامج الذي يمتد حتى يوم الأحد، عروضاً حكائية وندوات وورشاً للأطفال، إلى جانب تكريم العاملين في الطواقم الطبية والإسعافية في جنوب لبنان.

تنطلق اليوم الدورة الثامنة من «مهرجان لبنان المسرحي الدولي للحكواتي»، الذي تنظّمه جمعية «تيرو للفنون» و«مسرح إسطنبولي»، بمشاركة حكواتيين وفنانين من أربع دول عربية هي لبنان وتونس وفلسطين والسودان. ويستمر المهرجان حتى الأحد الأول من تشرين الثاني (نوفمبر)، متنقّلاً بين بيروت وطرابلس وصور، تحت شعار «حكايات الأرض والهوية والمقاومة»، في محاولة لإحياء فن الحكواتي وصون الموروث الشفوي والذاكرة الشعبية. تُفتتح العروض عند السادسة مساء الجمعة في «المسرح الوطني اللبناني» داخل سينما «الكوليزيه» التاريخية في الحمرا، بمشاركة حياة التونسي من تونس، ورجاء بشارة وفراس حمية ورنا غدار وماهر درنيقة وماري مطر من لبنان، إلى جانب عرض «حكاية الجرتق» من السودان. وتجمع الأمسية بين الحكاية الشعبية وأساليب السرد المسرحي.

وفي السادسة مساء غد السبت، تنتقل العروض إلى «المسرح الوطني اللبناني» في طرابلس، بمشاركة حياة التونسي ورجاء بشارة وإيلينا مخول وماهر درنيقة، إلى جانب الحكواتي الفلسطيني سليم السوسي وطلاب «محترف تيرو للفنون»، في لقاء يجمع تجارب حكائية عربية ومواهب فنية شابة.

أما المحطة الختامية، فتُقام بعد غد الأحد في «المسرح الوطني اللبناني» في صور، وتتضمّن احتفالاً بعنوان «تحية إلى شهداء الطواقم الطبية والإسعافية في لبنان»، تكريماً للعاملين الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب أثناء أداء مهماتهم الإنسانية. ويشمل الاحتفال تكريم مؤسسات وهيئات إسعافية في جنوب لبنان، تقديراً لدورها في إنقاذ الأرواح ومواصلة عملها في ظروف خطرة.ولا يقتصر البرنامج على العروض، إذ يتضمّن ندوات تتناول دور الحكواتي في حفظ التراث والذاكرة، وتوظيف الحكاية في التعليم والعلاج النفسي، وأساليب كتابتها. كما يشهد المهرجان عرضاً ارتجالياً تفاعلياً يجمع الحكواتيين المشاركين مع الجمهور، وتكريماً للممثل خالد السيد (الصورة) والممثلة والكاتبة منى طايع.

وفي موازاة البرنامج، يُقام «مقهى للحكاية» بوصفه مساحة لتبادل الخبرات والمعارف بين الرواة، وتشجيعهم على توثيق الحكايات الشعبية والعمل على تسجيلها ضمن التراث الشفهي لدى «اليونسكو». كذلك، ينظّم المهرجان عروضاً لطلاب المدارس وفي الساحات والمكتبات العامة، عبر باص «الفن والسلام» المخصّص للعروض الجوالة، مع التركيز على القراءة وسرد القصص التقليدية والسير الشعبية والتاريخية.

ويخصّص المنظّمون ورشاً للأطفال لتأليف حكاياتهم الخاصة، والتدرّب على تقنيات الصوت والأداء والتفاعل مع الجمهور، والتعرّف إلى الأزياء المستخدمة في عروض الحكواتي، بإشراف مدرّبين ورواة محترفين.ويؤكد مؤسس «المسرح الوطني اللبناني»، الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي، أنّ المهرجان يهدف إلى تبادل التجارب والممارسات التراثية بين البلدان المشاركة، وتسليط الضوء على أهمية اللغة العربية الفصحى والحفاظ عليها، إلى جانب إعادة إحياء الحكاية الشعبية وتعريف الأجيال الجديدة بهذا الفن.