من بابها لقاع الترعة.. «سعدية» أحسنت لجيرانها فكانت نهايتها داخل جوال بـ”المرة” في سوهاج

لم تكن تعرف أن يد المساعدة التي امتدت بها يومًا إلى جيرانها، ستصبح واحدة من أكثر التفاصيل إيلامًا في قصتها، كانت «سعدية. أ»، السيدة المسنة التي تجاوز عمرها 75 عامًا، تعيش بين أهالي قرية العمايدة الشرقية بمركز المنشأة في سوهاج، وتتعامل مع جيرانها ببساطة أهل القرى، تساعد من يحتاج، وتعطي مما تملك، حتى أصبح بعض جيرانها بالنسبة إليها أقرب إلى أبنائها.

لكن الأيام الأخيرة من حياتها حملت نهاية لم يتوقعها أحد، بعدما تحولت قصة إنسانية عن سيدة اعتادت مساعدة من حولها إلى واقعة قتل، انتهت بالعثور على جثمانها داخل جوال ملقى في مياه ترعة المرة.

بدأت الواقعة عندما تلقى اللواء أشرف عبدالمالك، مساعد وزير الداخلية مدير أمن سوهاج، إخطارًا من مأمور مركز شرطة المنشأة، يفيد بالعثور على جثمان سيدة مسنة داخل جوال، ملقى بمياه ترعة المرة ناحية العمايدة الشرقية.

انتقلت الأجهزة الأمنية إلى مكان البلاغ، وجرى انتشال الجثمان ونقله إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف جهات التحقيق، فيما كشفت المعاينة الأولية عن وجود آثار إصابات واعتداء، مع الاشتباه في تعرض المجني عليها لاعتداء أدى إلى وفاتها، قبل وضع جثمانها داخل الجوال والتخلص منه في مياه الترعة.

ومنذ اللحظات الأولى، بدأت الأجهزة الأمنية في فحص علاقات السيدة الراحلة، والأشخاص الذين كانوا يترددون عليها، إلى جانب الاستماع إلى أقوال الأهالي والجيران، في محاولة للوصول إلى خيط يكشف كيف انتهت حياة سيدة مسنة بهذه الطريقة.

وبينما كانت الأجهزة الأمنية تعمل على كشف ملابسات الجريمة، كانت صدمة الأهالي تزداد مع استرجاعهم تفاصيل العلاقة بين المجني عليها والأسرة التي تشير التحريات الأولية إلى الاشتباه في تورط أفراد منها.

وقال عدد من جيران السيدة إن «سعدية» لم تكن تحمل ضغينة لأحد، بل كانت معروفة بينهم بحبها للخير ومساعدة المحتاجين، مؤكدين أنها كانت تتعامل مع جيرانها محل الاتهام باعتبارهم أهلًا لها، ولم تكن تتأخر عن مساعدتهم كلما احتاجوا إليها.

وأضاف الجيران أن السيدة كانت تمنح الأسرة مبالغ مالية بصورة شهرية، تصل إلى نحو 600 جنيه، لمساعدتهم في تدبير احتياجاتهم، كما كانت تتحمل أحيانًا تكلفة ملء أسطوانة البوتاجاز الخاصة بهم، وتقدم لهم شكائر من الدقيق.

ولم تتوقف مساعدتها عند ذلك، بحسب رواية الأهالي، إذ كانوا يؤكدون أنها إذا أعدت طعامًا في منزلها، كانت تحرص على إرسال جزء منه إليهم، في صورة تعكس طبيعة العلاقة التي كانت تجمعها بهم.

وبحسب ما توصلت إليه التحريات الأولية، فإن السرقة كانت الدافع وراء الواقعة، مع الاشتباه في تورط ثلاثة أشخاص من جيران المجني عليها، وهم «أبو القاسم ع»، 43 عامًا، وزوجته، 38 عامًا، ونجلهما، 20 عامًا.

وأشارت التحريات إلى أن المتهمين استدرجوا السيدة، قبل الاعتداء عليها والاستيلاء على متعلقاتها، ثم التخلص من جثمانها بوضعه داخل جوال وإلقائه في مياه ترعة المرة.

تم ضبط المشتبه بهم، وبمواجهتهم بما أسفرت عنه التحريات، تضمنت أقوالهم اعترافات بتفاصيل الواقعة، فيما تواصل الأجهزة الأمنية استكمال الفحص والتحقيقات لكشف جميع ملابسات الجريمة.