«من الشارع إلى المليارات».. كيف أصبح مشرّد سابق شريكاً لنجم الكرة ديفيد بيكهام؟

انتقل هادسون ليجراند خلال نحو 14 عاماً من مراهق عاش فترة من التشرّد بعد تركه المدرسة، إلى مؤسس علامة ملابس تستهدف إيرادات تتجاوز مليار دولار خلال عام 2026، كما انضم إلى مجلس إدارة شركة «آي إم 8» للصحة والعافية، التي شارك في تأسيسها نجم كرة القدم الإنجليزي السابق ديفيد بيكهام.تأسست شركة «كومفرت» للتجارة الإلكترونية المباشرة للمستهلك، في أغسطس 2022 على يد ليجراند، الذي بدأها برأس مال بلغ 50 ألف دولار من أمواله التي جمعها من مشروعه السابق في مجال العناية بالفم.بداية صعبة في سن السادسة عشرةواجه ليجراند في السادسة عشرة فترة من التشرّد، بعدما ترك المدرسة وأقام في شقة صغيرة يملكها أحد أصدقائه، وعلى الرغم من عدم استقرار حياته، تمسك برغبته في بناء عمل خاص.وقال في تصريحات سابقة لمجلة «فورتشن»: «شعرت بأنني لا أنتمي، وكأنني لا أتلاءم مع المكان، وفي السادسة عشرة أدركت ما كان الأمر عليه، لم أكن مهتماً حقاً بمجرد الوجود، لم أكن أرغب في الذهاب إلى الحفلات، أو قضاء عطلات نهاية الأسبوع، كنت أريد أن أتعلم هذا العالم الآخر، أردت أن أكون مثقفاً مالياً، أردت أن أفهمه».وعمل ليجراند في التسويق عبر الهاتف لدى شركة لتنظيف المداخن، بالتزامن مع استكمال دراسته الثانوية خلال الفترة المسائية، قبل أن يتجه في التاسعة عشرة إلى مبيعات السيارات، حيث رأى في الوظيفة فرصة لاختبار قدرته على بناء دخل يعتمد مباشرة على جهده.أول مشروع.. قبل النجاح بسنواتأسس هادسون ليجراند مشروعه الأول، بعمر 19 عاماً، وهو «بيورلي وايت ديلوكس»، المتخصص في تبييض الأسنان منزلياً، ولم تحقق الشركة أرباحاً في بدايتها، لكنه احتفظ بها بالتزامن مع خوض تجارب تجارية أخرى.ثم انتقل بعد 3 سنوات إلى كاليفورنيا، حيث بدأ مع عدد من أصدقائه نشاطاً يعتمد على استئجار عقارات في لوس أنجلوس بعقود طويلة، ثم إعادة تأجيرها للمسافرين لفترات قصيرة.وتولى ليجراند متابعة العقارات وحلّ مشكلات الضيوف، حتى أنه كان يقود سيارته ليلاً لمعالجة المشكلات الطارئة، حيث حقق النشاط في إحدى مراحله نحو 60 ألف دولار شهرياً، بينما ظل مشروع تبييض الأسنان بعيداً عن تحقيق أول دولار من الإيرادات.جائحة كورونا غيّرت المسارعاد ليجراند إلى نيويورك، واستأنف العمل في مبيعات السيارات لتوفير دخل يساعده على مواصلة مشروعاته، لكنه قرّر خلال فترة الإغلاق المرتبطة بجائحة كورونا ترك الوظيفة والتفرغ لريادة الأعمال.وجاءت أبرز نقاط التحول عندما نشر مؤثر يعرفه من لوس أنجلوس، مقطعاً على تطبيق «سناب شات» للترويج ل«بيورلي وايت»، وخلال يوم واحد، وصلت مبيعات الشركة إلى نحو 4 آلاف دولار، وهو رقم صدم ليجراند إلى درجة أنه اعتقد في البداية أن حسابه تعرض لخلل، وبعدها بدأت الشركة تتلقى مئات الطلبات يومياً.وأدى تغيير خوارزمية «سناب شات» إلى تراجع مشاهدات المحتوى الخاص بالعلامة، لتتراجع أعمال «بيورلي وايت» مجدداً.50 ألف دولار أسست «كومفرت»بدأ هادسون ليجراند بعمر السادسة والعشرين شركة «كومفرت» برأس مال بلغ 50 ألف دولار، بعد أن اشترى العلامة التجارية للاسم قبل امتلاكه منتجاً فعلياً، ووضع تصوراً لشركة تتمحور حول مساعدة العملاء على الشعور بالراحة، جسدياً ونفسياً.كما طور سترات وسراويل رياضية ذات وزن إضافي خفيف، اعتقاداً منه بأن التصميم يمكن أن يمنح المستخدم شعوراً أكبر بالراحة والهدوء.وتحولت الفكرة لاحقاً إلى مجموعة أوسع من المنتجات، شملت البطانيات، وحقائب الظهر، وملابس الحيوانات الأليفة.بعدها قرر ليجراند تأسيس الشركة في أغسطس 2022، لتبدأ بعد ذلك مرحلة توسع سريعة اعتمدت بصورة كبيرة على التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي وصناع المحتوى.أزمات مالية ثم التحول الكبيرحكى هادسون ليجراند أن الشركة واجهت حالات إفلاس عدة خلال عام 2024، في وقت لم يكن لديها فيه هيكل إداري متكامل لمواكبة سرعة توسعها، وقال: «ضحيت بالعلاقات، وبحياتي، من أجل البناء، كنت أستيقظ وأجد الساعة الثانية صباحاً، وأوافق على مقاطع فيديو كان من المفترض نشرها في العاشرة مساءً، كنت مدمناً إلى حد كبير».بعدها، غير ليجراند طريقة إدارة الشركة، واستعان برئيس للعمليات ومدير مالي، ما ساعد على تنظيم النشاط ومواكبة نموه، ومع توسع العلامة، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي محركاً أساسياً لاكتساب العملاء والترويج للمنتجات.من 50 ألف دولار إلى إيرادات تتجاوز مليار دولاراستهدفت شركة «كومفرت» تجاوز مليار دولار في الإيرادات السنوية خلال عام 2026، وذكرت مجلة فورتشن أن العلامة تعمل مع نحو 500 صانع محتوى، فيما أعلنت الشركة الأم ل«آي إم 8» في يونيو، عن وجود مجتمع تابعين للعلامة على «تيك توك» يضم نحو 600 ألف عضو، كما ارتفع عدد العاملين في الشركة إلى 140 موظفاً، بدوام كامل.مقعد إلى جوار ديفيد بيكهامفي يونيو 2026، عينت «برينيتكس»، الشركة الأم ل«آي إم 8»، العلامة الصحية التي شارك ديفيد بيكهام في تأسيسها، هادسون ليجراند عضواً مستقلاً في مجلس إدارتها، لتصبح الخطوة نقطة جديدة في مسيرته التجارية.