من السعودية إلى قطر: كيف أثرت أزمة هرمز على نتائج قطاع الشحن واللوجستيات

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

رصدت "النهار" نتائج أعمال الربع الأول من 2026 لشركات الشحن البحري واللوجستيات المدرجة في أربع بورصات خليجية في ظل اضطرابات الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

أسفرت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، التي بدأت في 28 شباط/فبراير 2026، عن تبايُن واضح في نتائج شركات الشحن البحري واللوجستيات الخليجية المدرجة في أسواق المال خلال الربع الأول، بحسب رصد أجرته "النهار" على شركات مدرجة في أربع بورصات: تداول (السعودية)، وسوق دبي المالي، وسوق أبوظبي المالي، وبورصة قطر.ويكشف أداء شركات الشحن الخليجية في الربع الأول عن ثلاثة نماذج مختلفة في التعامل مع الأزمة: الناقلات البحرية المرنة كبحري استفادت بشكل استثنائي من ارتفاع الأسعار وإعادة توجيه مسارات الشحن؛ وموانئ أبوظبي حوّلت الأزمة إلى فرصة بضخ الحركة عبر موانئها خارج المضيق؛ فيما نجحت شركات العقود طويلة الأجل كناقلات في حماية أرباحها لكن على حساب المشاركة في مكاسب السوق. من الجدير بالذكر أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% إمدادات النفط المنقول بحراً عالمياً، فضلاً عن كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يجعله أحد أخطر نقاط الاختناق في التجارة الدولية.

وحذّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) في تقرير صدر في 10 أذار/مارس 2026 من أن ارتفاع تكاليف الشحن وأقساط التأمين البحري وأسعار الطاقة قد يُفاقم ضغوط تكلفة المعيشة، لا سيما في الاقتصادات النامية الأكثر هشاشة. وحذّر أونكتاد من أن التأثير الاقتصادي الفعلي للأزمة سيتوقف على مدتها وامتدادها، مؤكداً أن اقتصادات الأسواق الناشئة المستوردة للطاقة ستكون الأشد تضرراً على المدى المتوسط.الناقلات البحرية: الفائز الأكبرالوطنية السعودية للنقل البحري — بحريسجّلت الوطنية السعودية للنقل البحري (Bahri)، المدرجة في تداول، أقوى نتائجها الفصلية في الربع الأول من 2026. قفزت إيراداتها 129% سنوياً إلى 4.96 مليارات ريال (1.32 مليار دولار) من 2.16 ملياري ريال (576 مليون دولار)، فيما ارتفع صافي الربح 303% إلى 2.15 ملياري ريال (573 مليون دولار)، وفق بيان الشركة.وكانت وحدة بحري للنفط الخام المحرك الرئيسي، إذ قفزت إيراداتها 241% إلى 3.74 مليارات ريال، مدفوعةً بتوسُّع الأسطول من 44 إلى 50 ناقلة نفط عملاقة (VLCC) وارتفاع حاد في أسعار الشحن. وأشارت الشركة إلى أن عبور الناقلات من مضيق هرمز توقف إلى حد بعيد عقب تصاعد التوترات، مما دفع صادرات النفط السعودي نحو ممر البحر الأحمر. وقال أحمد علي السبيعي، الرئيس التنفيذي لبحري، في بيان الشركة: "على الرغم من اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد حالة عدم اليقين الإقليمي، حافظت بحري على صمودها طوال الربع، مع التشغيل التجاري الكامل لجميع سفننا.".الشركة القطرية للملاحة (ملاحة): الأكثر تضرراًعلى النقيض من بحري، جاءت الشركة القطرية للملاحة (ملاحة) الأكثر تضرراً من الأزمة بين الشركات المرصودة. ارتفعت الإيرادات التشغيلية 15% سنوياً إلى 874 مليون ريال قطري (239.57 مليون دولار) من 759 مليون ريال قطري (208.01 ملايين دولار)، غير أن الصورة الربحية جاءت معكوسة تماماً؛ إذ تراجعت الأرباح التشغيلية 29% إلى 150 مليون ريال قطري (41.1 ملايين دولار)، وانخفض صافي الربح 21% إلى 297 مليون ريال قطري (81.37 مليون دولار) من 374 مليون ريال قطري (102.47 مليوني دولار)، وتراجعت ربحية السهم من 0.33 إلى 0.26 ريال قطري.وكشف البيان الرسمي للشركة أن الاضطرابات الإقليمية أثّرت على عدة وحدات في آن واحد: تراجع دخل شحن الحاويات وعمليات الميناء المشتركة، وانخفض دخل خدمات دعم المنصات البحرية بمقدار 36 مليون ريال جراء النزاع الإقليمي وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع دخل خدمات EPCIC، فضلاً عن تراجع دخل وحدة الغاز والبتروكيماويات بسبب بيع ناقلتَي غاز طبيعي مسال في 2025. ويكشف هذا التباين أن شركات شحن الحاويات وخدمات المنصات تضررت من الأزمة بصورة مغايرة تماماً لشركات ناقلات النفط الخام.ناقلات: استقرار محدود بفعل العقود طويلة الأجلسجّلت شركة قطر لنقل الغاز المحدودة "ناقلات" (Nakilat) أداءً متحفظاً يعكس طبيعة نموذجها التشغيلي المعتمد على عقود ريجأتر طويلة الأجل مع أطراف ذات تصنيفات ائتمانية عالية. ارتفعت إيراداتها التشغيلية 8.7% سنوياً إلى 1.21 مليار ريال قطري (331.5 مليون دولار)، وبلغ صافي الربح 439 مليون ريال قطري (120.3 مليون دولار) مقابل 433 مليون ريال قطري (118.6 مليون دولار)، بنمو 1.3% سنوياً، وفق عرض نتائج الشركة المالية الصادر في 21 نيسان/أبريل 2026.وأشار عبد الله السليطي، الرئيس التنفيذي لناقلات، إلى أن الشركة واجهت "تحديات جيوسياسية" خلال الربع اضطرت معها إلى ترشيد المصاريف، لا سيما في أحواض الجفاف التي شهدت تراجعاً في معدلات التشغيل. ويُفسّر هيكل العقود طويلة الأجل الذي يمنح الشركة استقراراً في التدفقات النقدية سبب محدودية استفادتها من الارتفاع الحاد في أسعار الشحن الفورية التي رفعت أرباح منافسيها.موانئ أبو ظبي: الأزمة تصبح فرصة