من التأجيل إلى الاعفاء: دبي توسّع التسهيلات الاقتصادية إلى 680 مليون دولار

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

دخلت دبي الأزمة من موقع سياحي قوي. ففي شباط/فبراير 2026، أعلنت الإمارة أنها استقبلت 19.59 مليون زائر دولي في 2025، بزيادة 5% مقارنة بعام 2024، في ثالث رقم قياسي سنوي على التوالي.

حين تضطرب حركة الطيران إلى الخليج، لا تتوقف التداعيات عند بوابات المطارات. في دبي، يمتد الأثر إلى الفنادق والمطاعم والفعاليات وشركات النقل والخدمات اللوجستية والتجزئة، وهي قطاعات تعتمد بدرجات مختلفة على تدفق المسافرين ورجال الأعمال والسياح.

تعاملت دبي مع الأزمة بوصفها صدمة تشغيلية تمس منظومة اقتصادية أوسع، وكان لا بدّ من تدخل حكومي يخفف الأعباء عن المواطنين، في قطاعات مختلفة.

وبعد حزمة أولى بقيمة مليار درهم (272.3 مليون دولار) في آذار/مارس 2026، اعتمد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، في 21 أيار/مايو 2026، حزمة ثانية بقيمة 1.5 مليار درهم (408.4 مليون دولار)، لترتفع قيمة التسهيلات خلال أقل من شهرين إلى 2.5 مليار درهم (680.6 مليون دولار).الحزمة الثانية تضم 33 مبادرة تمتد بين ثلاثة أشهر و12 شهراً، وفق الجهة الحكومية المنفذة، وتغطي ثمانية قطاعات: الرسوم والخدمات الحكومية، والسياحة، والتجارة والخدمات اللوجستية، والعقارات والبناء، والمنشآت التعليمية، والأنشطة الفنية والثقافية، والنقل، والطيران المدني.

دخلت دبي الأزمة من موقع سياحي قوي. ففي شباط/فبراير 2026، أعلنت الإمارة أنها استقبلت 19.59 مليون زائر دولي في 2025، بزيادة 5% مقارنة بعام 2024، في ثالث رقم قياسي سنوي على التوالي. كما تجاوز معدل الإشغال الفندقي 80% طوال العام، وبلغ أكثر من 81% في النصف الأول من 2025، بحسب دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي.

وعلى المستوى الاتحادي، قدّر مجلس السفر والسياحة العالمي أن قطاع السياحة في الإمارات كان في مسار يؤهله للمساهمة بـ267.5 مليار درهم (72.8 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025، بما يعادل قرابة 13% من الناتج، فضلاً عن دعم أكثر من 925 ألف وظيفة.هذه الأرقام تشرح حساسية اللحظة. فالسياحة في الإمارات، ودبي تحديداً، ليست قطاعاً منفصلاً عن الاقتصاد، بل ترتبط بالطيران والفعاليات والتجزئة والعقارات والخدمات. وكل اضطراب في الرحلات ينعكس سريعاً على شركات تتفاوت في حجمها وقدرتها على تحمل ضغط السيولة.

وتعود الضغوط إلى التوترات الجيوسياسية واضطراب تقييمات السلامة الجوية في المنطقة، ما دفع عدداً من شركات الطيران الدولية إلى تعليق أو خفض بعض الرحلات وإعادة تقييم المسارات. وهذا دفع بالحكومة الإماراتية إلى تخفيف الرسوم وتأجيل المدفوعات وتعليق بعض الغرامات، مساهمةً في تحمل أعباء حرب فرضتها إيران على المنطقة من دون أي وجه حق.

في 30 آذار/مارس 2026، اعتمد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم حزمة تحفيزية بقيمة مليار درهم (272.3 مليون دولار)، سارية اعتباراً من الأول من نيسان/أبريل 2026. أتت هذه الخطوة في سياق طبيعي بالإمارات، حيث الهم الخكومي أولاً وأخيراً هو تخفيف الأعباء عن المواطنين، مهما كانت أسبابها، فكيف إذا استجدت في ظرف طارئ كالحرب في المنطقة، وإقفال مضيق هرمز وتداعياته؟ركزت الحزمة الأولى على تأجيل الرسوم والمدفوعات ثلاثة أشهر، وشملت:• تأجيل 100% من رسوم مبيعات الغرف والمأكولات والمشروبات.• تأجيل رسم الدرهم السياحي لجميع منشآت الضيافة، بما في ذلك الفنادق والشقق الفندقية وبيوت العطلات والنُزُل.• تمديد فترات السماح الجمركية من 30 إلى 90 يوماً، مع إمكانية التمديد الإضافي.• تأجيل رسوم رخص الأعمال المرتبطة بالتعديلات والإعلانات وخدمات الموظفين.

كان منطق هذه المرحلة واضحاً: منح الشركات مساحة زمنية لتخفيف ضغط السيولة، مع بقاء الالتزامات المالية قائمة. فالتأجيل لا يعني إلغاء الرسوم، بل ترحيل موعد سدادها إلى حين ميسرة جيوسياسية ومالية، لأنها رسوم مستحقة.ما هو الدرهم السياحي؟

الدرهم السياحي رسم ليلي ثابت أُقرّ بموجب قرار المجلس التنفيذي رقم 2 لعام 2014، ويتراوح بين نحو 1.90 دولار (7 دراهم) للغرفة في الليلة في المنشآت الاقتصادية ونحو 5.45 دولارات (20 درهماً) في فنادق الخمس نجوم. يُحصّل الرسم من النزلاء، ثم تورّده المنشآت إلى دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي. لذلك فإن تأجيله في الحزمة الأولى سمح للمنشآت بالاحتفاظ بسيولة مؤقتة بدلاً من توريدها فوراً.

في 21 أيار/مايو 2026، جاءت الحزمة الثانية لتوسّع نطاق الدعم. لكنها لا تمثل إعفاءً شاملاً في كل القطاعات، بل مزيجاً من أدوات مختلفة: إعفاء من تحصيل بعض الرسوم، وتأجيل رسوم أخرى، وتقسيط مستحقات، وخفض رسوم، وتعليق غرامات محددة.

وقال الشيخ حمدان، وفق البيان الرسمي، إن دبي “ماضية في تطبيق مفهوم الاستباقية في تعزيز مرونتها الاقتصادية وتوسيع نطاق التسهيلات”، مضيفاً: “مستمرون بالمتابعة والرصد والاستماع إلى مختلف الأفكار والمقترحات التي تخدم الجميع وتحافظ على المكتسبات”.السياحة والفعاليات: من التأجيل إلى الإعفاء في رسوم محددةفي قطاع السياحة، انتقلت بعض الرسوم من التأجيل في الحزمة الأولى إلى الإعفاء من التحصيل في الحزمة الثانية، خصوصاً الدرهم السياحي ورسم البلدية على مبيعات غرف الفنادق والمطاعم.وتشمل التسهيلات السياحية:• الإعفاء من تحصيل الدرهم السياحي.• الإعفاء من تحصيل رسم البلدية على مبيعات غرف الفنادق والمطاعم.• الإعفاء من رسوم تصاريح وتراخيص بيوت العطلات.• الإعفاء من رسوم تصاريح الفعاليات والمؤتمرات ورسوم التأجيل والإلغاء.• الإعفاء من الرسوم المفروضة على التنزيلات والعروض التجارية.• خفض رسوم المرشدين السياحيين وفعاليات السفاري الصحراوية.• تأجيل رسم الربط الإلكتروني للشركات السياحية ورسوم تصنيف المنشآت الفندقية.

وهنا يكمن التحول الأهم: لم تعد بعض الرسوم السياحية مؤجلة فحسب، بل جرى وقف تحصيلها خلال الفترة المحددة لها.

في القطاع التعليمي، يختلف نوع الدعم بحسب الجهة والمنشأة. فالمؤسسات التعليمية الخاصة المرخصة لدى هيئة المعرفة والتنمية البشرية تستفيد من:• تأجيل رسوم تجديد التراخيص.• تأجيل الغرامات والمخالفات.• إمكانية تقسيط الرسوم لاحقاً.

أما منشآت الطفولة المبكرة المسجلة لدى الهيئة، فتستفيد من:• الإعفاء من رسوم تجديد الترخيص.• تأجيل الغرامات والمخالفات.• الإعفاء الكامل من رسوم الأسواق التابعة لبلدية دبي.

هذا التفريق أساسي: المؤسسات التعليمية الخاصة حصلت على تأجيل وتقسيط، لا إعفاء عام. أما منشآت الطفولة المبكرة، فحصلت على إعفاء من رسوم تجديد الترخيص، مع تأجيل الغرامات والمخالفات.

تشمل إجراءات مؤسسة صندوق المعرفة للمنشآت التابعة لها:• إعفاءً جزئياً من القيمة الإيجارية لمراكز الطفولة المبكرة.• تمديد فترة الإعفاء الإيجاري للمراكز قيد الإنشاء.• إعفاءً جزئياً أو كلياً من تأمين الضمان للتعاقدات الملغاة.• تعليقاً مؤقتاً لأحكام الغرامات التعاقدية.• تجميد الزيادات المقررة في القيمة الإيجارية عند التجديد.• تأجيل الدفعات الإيجارية المجدولة.