في اليوم الوطني السعودي، لا نستعيد فقط قصة توحيد البلاد ، ولا نستحضر مسيرة وطن انتقل خلال عقود قليلة من بدايات التأسيس إلى افاق واسعة من التنمية ، بل نتأمل أيضاً كيف تحولت المملكة من دولة تبني حاضرها بإمكانات محدودة إلى دولة تعيد صياغة مستقبلها بثقة وطموح وعزم. لقد كان النفط لسنوات ممتدة هو الشريان الأساسي للاقتصاد السعودي، وعمود التنمية ورافدها والمحرك الأول لبناء المدن والجامعات والبنية التحتية ، ومع أن هذه الثروة صنعت تحولاً تاريخياً في زمنها، إلا أن السؤال الأهم الذي فرض نفسه على المستقبل : ماذا سنفعل عندما تتغير معادلات الاقتصاد العالمي؟ وكيف فكر الأمير في النفط ؟ الفكرة في رؤية 2030 للأمير محمد بن سلمان لم تكن التخلي عن النفط أو تقليل أهميته ، فهو قوة استراتيجية واقتصادية لا يمكن إهمالها، بل تمثلت المعادلة في استخدام عوائد هذا النفط لنقل الاقتصاد إلى مرحلة أوسع، بمعنى آخر: تحويل النفط من مصدر دخل يتيم ، إلى محرك يمول قطاعات جديدة ومستدامة. فالثروة في نظر ولي العهد ليست بئراً فقط ، وبرميلاً يصدر ، بل إنسان يعرف كيف يصنع قيمة ، و فكرة تستثمر ، ومصنعاً ينتج، وسيارة تصنع ، وسائحاً يأتي، وتقنية تطور ، ومعدناً يستخرج ، وموقعاً جغرافياً يتحول إلى مركز لوجستي، ورأس مال يجد بيئة يستطيع أن ينمو فيها حيث الاستقرار،وهنا يكمن التحول الأعمق في اصدار قرارات حاسمة عملت على تغيير الثقافة المجتمعية ومنح الثقة في المرأة السعودية وتمكينها وتطوير قطاعات الترفيه والمهرجانات الثقافية حتى الصحراء التي بدت يوماً مساحة جغرافية صامتة، أصبحت في فكر ولي العهد حفظه الله جزءاً من التفكير السياحي والطاقة المتجددة والمشروعات الجديدة ، والبحر لم يعد حدوداً للمكان ، بل مورداً للسياحة والخدمات والاقتصاد ، والتراث لم يعد ذاكرة تحفظ في الكتب وحدها، بل أصلاً ثقافياً يمكن أن يصنع نشاطاً اقتصادياً وفرص عمل حقيقية تفتح آفاقاً جديدة للشباب حتى أصبحت تجربة التنويع الاقتصادي السعودية : الانتقال تدريجياً من اقتصاد يستفيد من الريع النفطي إلى اقتصاد يستخدم النفط لبناء موارد جديدة إلى جانبه فكما وحد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود هذه البلاد، ورسخ دعائمها، تواصل المملكة اليوم برؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيزآل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء بناء مرحلة جديدة من قوتها بفكرة مفادها أن النفط ثروة تستثمر في الإنسان تجعله قادراً على الاستمرار حتى حين تتغير أسواق الطاقة أو تتبدل احتياجات العالم وتعلمه أن ليس هناك مورداً مضمون إلى الأبد وكيف يصنع مصادر قوته للزمن الذي يليه ، وهنا تكمن الحكاية حكاية فكر ً يجعل الوطن يحتفي بماضيه ، ويمضي بثقة نحو غده .