من أوروبا إلى جبال الطائف.. سباقات صعود الهضبة تواصل كتابة التاريخ

مع انطلاق منافسات الجولة الثانية من بطولة السعودية تويوتا لصعود الهضبة خلال الفترة من 17 إلى 18 يوليو 2026، لن يخوض السائقون مجرد سباق مع الزمن، بل سيواصلون إرثًا يمتد لأكثر من 125 عامًا، في واحدة من أقدم وأعرق رياضات المحركات في العالم، وذلك تحت إشراف الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية. ففي أواخر القرن التاسع عشر، وقبل ظهور حلبات السباق الحديثة والبطولات العالمية، كانت الطرق الجبلية في أوروبا تمثل الميدان الأول لاختبار مهارة السائقين وقدرات السيارات. وهناك، على الطرق الصاعدة، وُلدت سباقات صعود الهضبة، حيث تجتمع فوارق الارتفاع والمنعطفات الحادة والسرعة في تحدٍ يعتمد على الدقة والثقة أكثر من اعتماده على المنافسة المباشرة. ويُعد سباق شانتلوب ليه فيني بالقرب من باريس عام 1898 من أوائل سباقات صعود الهضبة الموثقة، إذ شكّل آنذاك محطة مهمة في تاريخ رياضة المحركات، ورسّخ مفهومًا لا يزال قائمًا حتى اليوم: سائق واحد، وسيارة واحدة، ومسار واحد، والهدف هو تسجيل أسرع زمن ممكن. ورغم التطور الكبير الذي شهدته رياضة المحركات على مدار العقود، حافظت سباقات صعود الهضبة على هويتها الفريدة. فلا توجد فيها مواجهات مباشرة بين المتسابقين، بل يتنافس كل سائق منفردًا مع عقارب الساعة، حيث تصبح كل نقطة كبح، وكل منعطف، وكل لحظة تسارع عاملًا حاسمًا في تحقيق أفضل زمن. ومع مرور السنوات، انتشرت هذه الرياضة في مختلف أنحاء أوروبا، من الممرات الجبلية إلى المسارات المخصصة، واكتسبت قاعدة جماهيرية واسعة بفضل ما تتطلبه من مهارة عالية وتركيز ودقة، حتى أصبحت واحدة من أكثر فئات رياضة المحركات تميزًا من الناحية التقنية. واليوم، ومن خلال بطولة السعودية تويوتا، أصبحت منافسات صعود الهضبة جزءًا من روزنامة رياضة المحركات المحلية، لتوفر منصة تنافسية احترافية تجمع السائقين والسائقات، وتسهم في تطوير المواهب الوطنية، مع تعريف الجماهير بإحدى أعرق فئات السباقات العالمية. وتأتي محافظة الطائف بوصفها المسرح المثالي لهذا التحدي، بفضل طرقها الجبلية وارتفاعها عن سطح البحر وتنوع تضاريسها، وهي عناصر تجسد الطبيعة الأصيلة لهذه الرياضة. ويُقام السباق على مسار يمتد 4.2 كيلومتر، يبدأ من ارتفاع 1,900 متر ويصل إلى 2,150 مترًا فوق سطح البحر، بفارق ارتفاع يبلغ 250 مترًا، ليجمع بين المنعطفات التقنية والمقاطع السريعة والتحديات الطبيعية التي تجعل من كل ثانية فارقة. واليوم، تواصل بطولة السعودية تويوتا لصعود الهضبة إحياء هذا الإرث العريق في المملكة، من خلال منافسات تجمع بين التاريخ والتقنيات الحديثة، وتعكس تطور رياضة المحركات السعودية ومكانتها المتنامية على الساحة الرياضية.